في ظل هدوء شبه تام على الجبهة الجنوبية منذ يوم السبت، حصل خلط للاوراق عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل» في واشنطن التي تبدأ في الرابعة من عصر اليوم بتوقيت بيروت، وكان للبنان حصة الاسد من المناقشات التي افضت الى تشكيل لجنة متابعة رفيعة المستوى تضم الولايات المتحدة وايران وقطر، لصيانة وقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وتبقى العين على مفاوضات واشنطن التي ستبدأ اليوم وتستمر ثلاثة أيام برعاية أميركية وموضوع البحث يتركز على كيفية انتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي سينسحب منها جيش الاحتلال الاسرائيلي. واذا كان لبنان الرسمي قد احيط علما بالنتائج عبر الاتصال المشترك لنائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وجاريد كوشنير ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن برئيس الجمهورية جوزاف عون، الا ان خارطة طريق المرحلة المقبلة لا تزال مبهمة بانتظار ان تتكشف تفاصيل ما اتفق عليه في «كواليس» الساعات الـ18في سويسرا، ويتوقع ان تظهر التفاهمات في جولة التفاوض اللبنانية –الاسرائيلية الجديدة بالتوازي مع مسار اسلام اباد الذي افضى الى وقف النار، ما يجعل المفاوض اللبناني يبحث جدولة الانسحاب الاسرائيلي في ظل اجواء تفيد بوجود ضغوط اميركية على حكومة بنيامين نتانياهو للبدء بانسحابات جزئية كبادرة «حسن نية».
انعطافة كبيرة في الأحداث
وفي هذا السياق، تشير اوساط دبلوماسية الى ان ما حصل في جنيف يعد انعطافة كبيرة في الاحداث بعد ان ثبت بان الاميركيين والايرانيين مصممون على انجاح عملية التفاوض للوصول الى اتفاق في نهاية الـ 60 يوما القابلة للتجديد.
ووفقا لاوساط سياسية بارزة، فان الترتيبات الامنية المقترحة خلال عملية التفاوض بين الاميركيين والايرانيين والوسيطين الباكستاني والقطري، انحصرت في كيفية تطبيق الاتفاقات السابقة حول الملف اللبناني لتامين الامن المتبادل بين لبنان و«اسرائيل» وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود بمنح الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة باشراف اميركي للسيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود الى جنوب الليطاني بعد رفض الإيرانيين اي بحث في ملف سلاح حزب الله شمال الليطاني وعلى مساحة الارض اللبنانية، الا بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل، وعندها يتم حل ملف السلاح داخليا في حوار بين المقاومة والسلطات اللبنانية، باعتباره ملفا داخليا، وهو موقف نسق مسبقا مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي هذا السياق، تحضر الخطة المصرية حول «تجميد» السلاح او «احتوائه» لمسافة زمنية معقولة يليها ترتيبات داخلية حول كيفية التعامل معه لبنانيا.
تنسيق «ثلاثي»
وفي هذا الاطار، تلفت اوساط مطلعة على اتصالات الساعات القليلة الماضية الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بحث مع الرئيس بري وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام في تفاصيل الاتصال المشترك مع فانس،وكوشنير، وعبد الرحمن، وجرى التداول في التطورات خصوصا ان بري كان على تواصل مستمر مع المسؤولين الايرانيين الذين وضعوه في تفاصيل المفاوضات في سويسرا. وعلم في هذا السياق، ان جزءا من المحادثات تطرق الى مسألة تمثيل لبنان في اللجنة الرباعية لمراقبة وقف النار على الجبهة اللبنانية، وثمة توجه لكي تكون قيادة الجيش حاضرة بقوة في هذه اللجنة باعتبارها تتمتع بثقة كل الاطراف. وافادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية بأن طهران سترسل ممثلا إلى الآلية الجديدة التي سيتم إنشاؤها لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، وذكرت الوكالة استنادا إلى تصريحات وفد التفاوض الإيراني، أن إيران باتت جزءا من المعادلة الأمنية في لبنان، وأكدت في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تكون جزءا من هذه الآلية.
«فيتوات» عدة
في غضون ذلك، رحب الرئيس عون بأي مساعدة لإنهاء الحرب، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الدعم الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدا أن لبنان دولة ذات سيادة ولا يفاوض باسمه أحد.
ووفقا لاوساط مطلعة، يصر الوفد اللبناني في واشنطن على البدء بانسحابات اسرائيلية، وفق جدول زمني واضح، ولن يقبل باي تنسيق امني مشترك مع قوات العدو، وكذلك عدم التواجد في مناطق مشتركة. وعلم في هذا السياق، ان بري ابلغ عون بان «الثنائي» لا يزال على موقفه الرافض للمناطق التجريبية وفق الطرح الوارد في بيان واشنطن، ولن يقبل باي مطالب اسرائيلية تضع الجيش في مواجهة المقاومة، وهو امر ترفضه اصلا قيادة الجيش، خصوصا رفض الطرح بان تتسلم المؤسسة العسكرية منطقة علي الطاهر في النبطية، او اي منطقة شهدت مواجهات ولم تنجح قوات الاحتلال في التقدم اليها. فالمقاومة لن تخلي اي من تلك المناطق شمال الليطاني، والانسحابات المفترضة يجب ان تحصل من مناطق جنوب الليطاني.
ماذا يريد بري؟
ويتمسك بري باعتماد جدول زمني للانسحاب باعتماد الاقضية في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً الغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ويمكن اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم، مع رفض اي لوائح اسمية تمنع اهل القرى والمدن بالعودة، فما هو مطلوب إخلاء جنوب الليطاني من السلاح وليس اهل الارض.
الهدوء في الجنوب
وحتى مساء امس عمّ الهدوء الجنوب، وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية، أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية! ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئيا من الخط الأصفر في لبنان، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني سيعمل تحت رقابة أميركية في مناطق ستنسحب منها إسرائيل.
خيارات «اسرائيل» .. «أحلاها مر»
وعلى الرغم من تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان أو أن مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية لا تُلزمهم، قالت مصادر اعلامية اسرائيلية إن الجيش سيبدأ في الأيام القريبة بتقليص تواجده العسكري في لبنان بعدما أنهى مهام عسكرية هجومية ولأنه لا حاجة لإبقاء عدد كبير من الجنود هناك. وقالت أن ما يجري على الأرض مخالف للرواية الإسرائيلية الرسمية، والانسحاب الوشيك من المناطق التي توغلت فيها شمالي الليطاني هو جزء من خطوة استباقية، ومن «خطة الخروج من مأزق حقيقي في جنوب لبنان». واشارت صحيفة «هآرتس» الى ان «اسرائيل» تقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما إبقاء جيشها في لبنان وسط حالة نزيف، واحتمال تردي العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وإما الانسحاب للخط الأصفر على الأقل والظهور بصورة الهارب الخاسر مقابل إيران وحزب الله.ونتانياهو مضطر لدفع الثمن الباهظ لاستمرار احتلال جنوب لبنان خاصة أن الجيش تمدد في لبنان وكرر أخطاء الماضي وتورط في حرب استنزاف أو حرب عصابات.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
وكالة عن محافظ البنك المركزي الإيراني: طهران ليست ملزمة بشراء منتجات زراعية من أميركا بموجب الاتفاقات القائمة
-
23:32
قالبياف: بناء على محادثات سويسرا ستضمن أميركا وإيران وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية
-
23:24
قاليباف للتلفزيون الإيراني: إتمام توقيع اتفاق الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال محادثات سويسرا
-
23:17
ترامب: نحقق تقدما جيدا في مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق عادل ومعقول مع إيران
-
23:02
ترامب: تمكنا من تمرير كميات نفط أكثر من قبل
-
23:01
ترامب: مضيق هرمز مفتوح تماماً وإيران تبلي بلاء حسناً للغاية
