اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل وخلال المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المباشرة طرحت الإدارة الأميركية فكرة «المناطق التجريبية» كنموذج لترتيبات انسحاب القوات الاسرائيلية من بعض القرى او المناطق المحدودة المنزوعة السلاح واحلال الجيش اللبناني محلها.

وخلال مناقشة هذا الطرح تبين ان هذه الصيغة هي صناعة اميركية إسرائيلية مشتركة، لا بل ان الطرف الاسرائيلي ادخل إضافات عليها تسمح للقوات الاسرائيلية بحرية الحركة والتدخل في هذه المناطق التجريبية بحجة مكافحة اي خطر محدق بالقوات الاسرائيلي او بالمستودعات الشمالية، كما تنص على التعاون والتنسيق بين جيش العدو والجيش اللبناني.

لكن هذه الطروحات الاسرائيلية قوبلت برفض الوفد العسكري اللبناني في المفاوضات التي جرت في البنتاغون.

ومنذ طرح فكرة الانسحاب التجريبي او نموذج المناطق التجريبية، لم تظهر مؤشرات واضحة حول مصير هذا الطرح، رغم عدم معارضة الوفد السياسي اللبناني المفاوض المشروطة على مبدأ هذا النموذج.

وتقول مصادر مطلعة ان الموافقة على مبدأ الانسحاب التجريبي بقيت مربوطة باستفسارات وملاحظات لم تأخذ طريقها للحسم. لا بل ان ما طرحه الجانب الاسرائيلي لم يكن سوى مناورة لتغطية إطالة احتلاله، والدفع بالمفاوضات والترتيبات الأمنية باتجاه خلق صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله.

وتضيف المصادر ان الانسحاب التجريبي من قرية او بلدة، عدا عن المحاذير والمخاطر الناجمة عنه، يطيل أمد الاحتلال لفترة طويلة للغاية، ويقطع الطريق على العمل من أجل الإسراع في تحرير الجنوب.

وتلفت المصادر الى ان الرئيس نبيه بري بادر فورا الى معارضة هذه الفكرة للاسباب المذكورة، ولانها لا تضمن الانسحاب الاسرائيلي الشامل وفق جدول زمني محدد. كما ان هذه الصيغة غير قابلة للتطبيق على الأرض طالما انها مرفوضة من المقاومة وحزب الله.

وفي الاونة الاخيرة حصلت تطورات ميدانية مهمة في الجنوب ترافقت مع تصعيد اسرائيلي اقتضى تدخلا إيرانيا حازما أدى الى وقف النار الحالي.

وجاء التصعيد الاسرائيلي الاخير في اعقاب فشل هجومين إسرائيليين على مرتفعات علي الطاهر، وتكبد جيش العدو خسائر فادحة 6 قتلى بينهم ضابط كبير، وحوالي 40 جريحا، عدا عن احتراق واصابة عدد من الدبابات والاليات.

وكشفت معركة علي الطاهر ان بأس المقاومة وحزب الله في المناطق والمواقع شمالي الليطاني في مواجهة محاولات التوغل الاسرائيلي قويا، وان فكرة المناطق المنزوعة بوجود الاحتلال الاسرائيلي غير واردة على الإطلاق.

ويقول مصدر سياسي ان معركة مرتفعات علي الطاهر وفشل جيش العدو في احتلالها، اطاحت بشكل لا يقبل الشك بفكرة الانسحاب التجريبي او نموذج المناطق التجريبية.

ويضيف ان هذا السقوط عزز الصيغة التي شدد عليها الرئيس نبيه بري مؤخرا، اي اعتماد القضاء بدلا من المنطقة التجريبية، بمعنى اعتماد القضاء في الانسحابات على مراحل ووفق جدول زمني محدد وحلول الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الاسرائيلية، وان تكون هذه المناطق خالية من الوجود المسلح والسلاح لحزب الله.

وتشير مصادر مطلعة الى ان جولة مفاوضات واشنطن التي تبدأ اليوم وتمتد حتى بعد غد الخميس، سيشدد فيها المفاوض اللبناني على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل شامل وكامل قبل الدخول في المواضيع الاخرى.

وتضيف بان موضوع الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وفق جدول زمني سيكون على الطاولة، وان مناقشة التفاصيل ستكون صعبة في ظل محاولة الوفد الاسرائيلي التشدد بالتمسك في ما يسمى المنطقة الأمنية داخل الخط الأصفر.

والجدير بالذكر ان وسائل الإعلام الاسرائيلي تحدثت عن سعي إدارة الرئيس الأميركي ترامب الى تحقيق انسحاب إسرائيلي جزئي، وتقليص عمق الخط الأصفر داخل الجنوب اللبناني.