اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتبرت شبكة “سي إن إن” الأميركية أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعكس أزمة أوسع تواجه قادة الدول الغربية، تتمثل في عجزهم عن تحقيق التغيير الذي يتوقعه الناخبون، في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية وتصاعد الغضب الشعبي.

وأشارت الشبكة في تقرير لها إلى أن ستارمر، الذي غادر منصبه بعد عامين فقط من فوزه في الانتخابات، فشل في تنفيذ برنامجه السياسي وسط اضطرابات اقتصادية وسياسية داخلية، وصراعات أيديولوجية داخل حزب العمال، إضافة إلى صعوبة التعامل مع الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف التقرير أن المشكلة لا تقتصر على بريطانيا، بل تمتد إلى دول غربية عدة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، حيث يصل قادة إلى السلطة عبر وعود بالإصلاح والازدهار، لكنهم يواجهون لاحقاً صعوبات في تنفيذ تلك الوعود بسبب تعقيدات الأنظمة السياسية، وضعف السيطرة على الأحزاب، والتحديات الاقتصادية العالمية.

وحذّرت “سي إن إن” من أن هذا العجز المتكرر يساهم في تعميق الشكوك تجاه الديمقراطية، ويغذي صعود الشعبوية على اليمين واليسار، ما يخلق فراغاً سياسياً يمكن أن تستغله القوى المتشددة.

وتساءل التقرير عما إذا كانت المجتمعات الغربية أصبحت “غير قابلة للحكم”، أم أن الأزمة ترتبط بغياب قادة يمتلكون قدرة على إحداث تغيير حقيقي كما كان الحال مع قادة سابقين مثل مارغريت تاتشر وهيلموت كول ورونالد ريغان.

وأشار التقرير إلى أن حتى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تناول هذه التحديات في خطاب حديث، مؤكداً أن الديمقراطية لا تزال الطريق الوحيد الفعّال للتغيير رغم الانتقادات المتزايدة لها.

وفي ما يخص بريطانيا، أوضح التقرير أن ستارمر وصل إلى الحكم على خلفية وعود بالكفاءة بعد مرحلة “بريكست”، لكنه واجه سلسلة من التراجعات والصراعات الداخلية، ما أدى إلى تراجع شعبيته وتحول عهده إلى جزء من الأزمة السياسية بدلاً من حلّها.

وعلى المستوى الدولي، أشار التقرير إلى أن الظاهرة نفسها تتكرر في دول أخرى، حيث يعاني قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز من تحديات سياسية واقتصادية مشابهة.

في المقابل، أشار التقرير إلى بعض الاستثناءات مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اللذين تمكنا من تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني القادم سيواجه تحدياً كبيراً يتمثل في استعادة ثقة الناخبين، في ظل أزمة أعمق تطال الديمقراطيات الغربية نفسها.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب