اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين الحديث عن انسحابات إسرائيلية محتملة، واختبار دور الجيش اللبناني ميدانيا، تمر الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن، بمرحلة معقدة وصعبة، حيث سيكون التنفيذ هو المعيار الحقيقي لأي تفاهم مرتقب، في لحظة سياسية وأمنية دقيقة، تتقاطع فيها المفاوضات مع محاولات تثبيت وقف إطلاق النار، وسط إصرار لبناني على أن أي معالجة جدية، يجب أن تبدأ بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي التي تحتلها، وفتح الطريق أمام انتشار الجيش اللبناني من دون قيود أو شروط تمسّ بدوره أو هيبته.

ووفقا للمتابعين تكتسب الجولة الحالية أهمية خاصة لمجموعة من الاسباب ابرزها:

- نقلها النقاش من المستوى النظري إلى مرحلة البحث في التنفيذ العملي، بما يشمل احتمالات الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق، مقابل تحديد المسؤوليات الأمنية التي ستُناط بالجيش اللبناني.

- اتت بعد تطبيق مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وشمول لبنان عملانيّاً في وقف إطلاق النار، على الرغم من الخروقات الإسرائيلية الحاصلة، وبعد الاتفاق على خلية الاتصال في سويسرا لضمان وقف الأعمال العسكرية في لبنان.

- بحثها الترتيبات الأمنية وحدود المناطق التجريبية، التي لا تزال موضع نقاش، في ظل خلاف لبناني – "اسرائيلي" حولها.

مصادر مواكبة كشفت بان محادثات الامس خصصت للبحث في التفاصيل العملية لمشروع "المناطق التجريبية"، بما في ذلك تحديد المناطق التي ستُدرج ضمن المرحلة الاولى، علما ان "تل ابيب" ابلغت الاميركيين ببنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، ضمن مسعى لتحديد هذه المناطق، التي يمكن من خلالها اختبار قدرة الجيش اللبناني على العمل ضد الحزب، والجداول الزمنية، وآليات الرقابة والتنفيذ، إضافة إلى المعايير التي سيُبنى عليها تقييم نجاح التجربة أو فشلها، مؤكدة بان الجانب اللبناني لا زال يطرح علامات استفهام كثيرة تتعلق بمسالة وقف النار غير الواضحة، مع اصرار "اسرائيل" على الحقوق التي منحها اياها اتفاقها الثنائي مع واشنطن.

ورأت المصادر ان المفاوضات العسكرية تواجه عقبات اساسية، ابرزها طلب "اسرائيل" إجراءات تدقيق أمني بإشراف ودعم أميركي(وهو ما لا يمكن لقيادة الجيش القبول به)، بهدف التأكد من جاهزيتها، لتنفيذ المهام التي قد تُسند إليها ضمن أي تفاهمات مستقبلية، وثانيا المناطق التي حددتها لتكون تجريبية، هي في الواقع رقع جغرافية لم تستطع السيطرة عليها، كتلال علي الطاهر، ففضلت التخلي عنها ليتسلمها الجيش وتضعه تحت الاختبار، وهو اقتراح ملغوم ومرفوض لبنانيا.

وتابعت المصادر بان المحك الاصعب يبقى في مفاوضات اليوم، التي تتضمن مناقشة مسودة "اعلان النوايا"، الذي يتوقع ان يصدر عن الخارجية الاميركية، والتي يشمل الشق العسكري والامني والسياسي، والذي على ضوئه سيتم الحكم على مسار ومصير المفاوضات في واشنطن، خصوصا ان الشياطين تكمن دائما في التفاصيل.

من جهتها، اكدت اوساط اميركية مواكبة أن نجاح مسار واشنطن لن يُقاس بمجرد انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق، بل بمدى قدرته على منع عودة عناصر حزب الله أو الأسلحة أو البنى العسكرية إلى المناطق التي سينسحب منها "الجيش الإسرائيلي"، كاشفة ان ما حصل في سويسرا كان نتيجة عدم قدرة الدولة اللبنانية اللبنانية في اتخاذ أي خطوات عملية، رغم مسار التفاوض المكوكي الاميركي لعدة اشهر، فكان القرار بانشاء خلية الازمة لمتابعة وقف النار، على ان تترك الترتيبات الميدانية لطاولة واشنطن، كاشفة ان نائب الرئيس الاميركي أوضح صراحة لرئيس الجمهورية، بان واشنطن تسعى جديا لاغلاق الحروب في المنطقة بما فيها لبنان، دون التوقف عند التفاصيل الصغيرة، مؤكدا "بأن عمل "الميكانيزم" قد انتهى، وأن من مصلحة لبنان وجود الخلية التي أُعلن عنها".