اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إنه من أهم الطقوس، طقس وضع اليد للملامسة والبركة وإعطاء السلطة. "وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه، لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع" (لوقا 6/19).

لمسة يسوع تشفي الأعمى والأبرص والأخرس والمرأة النازفة. الأعمى جالس على قارعة الطريق، وعرف أن يسوع يمر من هناك، فأخذ يصرخ: "يا يسوع ابن داود ارحمني". سمع يسوع صراخ الأعمى، فتقدم منه وسأله: ماذا تريد؟ فأجاب: أن أُشفى.

يسوع احترم إرادة وحرية الأعمى، فسأله ماذا يريد. هكذا هو حال يسوع معنا، ينتظر منا أن نصرخ إليه ليأتي هو إلينا، ويحترم حريتنا وقرارنا، فيسألنا ماذا نريد، وعندما نطلب منه يصنع لنا ما أردناه، وهو قد قال: "اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم".

الأبرص الموبوء الملقى على طرف البركة، متروك لا يقترب منه أحد، خوفاً من إصابته بعدوى وباء البرص القاتل، ولا أحد يساعده. هكذا هو الإنسان متروك لوحده كموبوء، ويسوع يأتي إليه ويكسر كل قواعد الخوف والعدوى ويلمسه. يسوع يلمسه، من هنا أهمية اللمس ومسح حجارة الكنيسة بالأيدي، أو أخذ القربان ومسح عيوننا به، كما يقول النشيد القرباني.

هذه الملامسة هي انتربولوجيا وضع اليد، لاعطاء القوة او السلطان أو إظهار الحنان والتعاطف.

النازفة وضعت يدها على ثوبه ولمسته، لم تتكلم بل اللمسة كانت صرخة وكلام ،بعد أن صرفت كل مالها على الأطباء ولم تُشفَ. وما إن لمست يسوع حتى قال: "من لمسني"؟ ثيولوجياً، إنها قوة الإيمان التي تقدر أن تغير وتحول وتشفي، انتربولوجياً.

من هنا أعود وأكرر أهمية طقس ملامسة حجارة الكنائس في تراثنا الماروني. إنه طقس استدرار القوة وطلب نعمة الشفاء. إنه طقس وضع اليد على الرأس، وإعطائه القوة والسلطان والتغيير للحالة الجديدة، الناتجة من الانتروبوس وعلاقته بالثيولوجيا. لذلك يجب على الوالدين والشمامسة والكهنة والأساقفة، أن يباركوا أو يكرسوا برتبة وضع اليد، أو ملامسة المرضى وصغار الأطفال والرجال والنساء، لبركتهم وحمايتهم وشفائهم، ووضع يد الطبيب على المريض.

أما الأساقفة فيضعون يدهم على عصا الأسقف الجديد، تكريساً له وقبولاً في مجموعة الأساقفة. انها عصا الرعاية والسلطان الاسقفي. وكذلك رتبة وضع اليد من الاساقفة على البطريرك المنتخب جديداً.

يا رب اعطنا ان تكون ملامسة يد الكهنة والأساقفة والآباء والأمهات والأطباء بركة لنا آمين. 

الأكثر قراءة

تعقيدات خطيرة تحاصر نتائج مفاوضات واشنطن؟ رسوم جديدة ترفع اسعار السلع المستوردة!