اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعمل موسكو على بناء منظومة دفاع صاروخي جديدة داخل العاصمة الروسية، قرب مقر مؤسسة "إنوبراكتيكا" المدعومة حكوميًا، بقيمة 1.7 مليار دولار، والتي ترأسها كاترينا تيخونوفا بوتين، الابنة الصغرى للرئيس فلاديمير بوتين، في خطوة تأتي ضمن تعزيزات متصاعدة للدفاعات الجوية الروسية في مواجهة تهديدات أوكرانية محتملة.

وبحسب ما أوردته "إذاعة أوروبا الحرة"، أظهرت صور أقمار اصطناعية وجود منصة خرسانية تم تشييدها في الموقع، إضافة إلى نشر أنظمة دفاع جوي من طراز "إس-400" داخل أراضي المقر الرئيسي للمؤسسة.

وتقع المؤسسة على أرض مرتفعة في وسط موسكو، على بعد أقل من 10 كيلومترات من الكرملين، ونحو 300 متر فقط من أحد مباني جامعة موسكو الحكومية.

ووفقًا للتقارير، يمثل هذا الموقع على الأقل خامس منشأة دفاع جوي ضمن حلقة متنامية داخل العاصمة الروسية، في إطار شبكة دفاعية يجري تطويرها لحماية موسكو من الهجمات الجوية.

وتشير المعطيات إلى أن الجيش الروسي كان قد بدأ بالفعل خلال الفترة الماضية بناء منشآت دفاعية مماثلة في العاصمة باستخدام أنظمة "بانتسير-إس1"، المخصصة لاعتراض الطائرات المسيّرة الأوكرانية. إلَّا أن الأنظمة الجديدة من طراز "إس-400"، وهي أكثر تطورًا، تُستخدم لاعتراض الصواريخ؛ ما يعكس توجهًا لتعزيز القدرة على مواجهة تهديدات صاروخية متقدمة.

ويرى مراقبون أن الجمع بين أنظمة "بانتسير-إس1" المخصصة للتعامل مع الطائرات المسيّرة، وأنظمة "إس-400" المصممة لاعتراض الصواريخ، يعكس تنوعًا في طبيعة التهديدات التي يتم التحسُّب لها، والتدرج في بناء منظومة دفاعية أكثر شمولًا داخل العاصمة الروسية ومحيطها.

وفي سياق متصل، تأتي هذه التجهيزات الروسية، عقب إعلان شركة "فاير بوينت" الأوكرانية لصناعة الأسلحة، أنها طورت صاروخَين باليستيين، في 24 يونيو، يُعدان أول إنتاج محلي من هذا النوع في أوكرانيا منذ استقلالها.

وضمن هذا السياق، فإن تطوير صواريخ باليستية أوكرانية جديدة، يعكس استمرار سباق التحديث العسكري بين الجانبين، في وقت تتواصل فيه العمليات الميدانية والتصريحات السياسية المتبادلة، بما يجعل مستوى التوتر مرتفعًا.

وكثفت القوات الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية باستخدام الطائرات المسيّرة، وهو ما تسبب في أزمة وقود حادة داخل روسيا تُعد الأسوأ منذ سنوات.

ووفقًا للتقارير، فقد فرضت 17 منطقة روسية قيودًا إلزامية على بيع البنزين والديزل، بينما سجلت عشرات المناطق الأخرى نقصًا أو قيودًا فرضتها شركات توزيع خاصة.

وتشير هذه التطورات إلى تصاعد في مجريات الحرب على الجانبين، بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الحرب، في حين لم تُظهر القيادة الروسية أي مؤشرات على التراجع عن شروطها الصارمة لإنهاء الحرب.

وفي 25 حزيران، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه وافق على عملية عسكرية تمتد 40 يومًا تنفذها أجهزة الأمن الأوكرانية بهدف "التأثير على موسكو لدفعها نحو إنهاء الحرب".

ويعكس بناء منظومة الدفاع الجوي الجديدة قرب مؤسسة "إنوبراكتيكا" أيضًا نمطًا متزايدًا من الاهتمام الخاص بالمواقع المرتبطة بالرئيس الروسي وعائلته. فمنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، تم إنشاء أكثر من 25 موقعًا للدفاع الجوي في منطقة "فالداي"، وهي بلدة ترتبط بمواقع رئيسية يفضلها بوتين، وتقع على ضفاف بحيرة وتحيط بها مناطق غابات كثيفة.


الأكثر قراءة

إيهاب حمادة: اتفاق لبنان و"إسرائيل" سيبقى حبراً على ورق