اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في قاعة المؤتمرات، وبين عشرات الصحفيين الذين توافدوا لمتابعة المؤتمر الصحفي لمنتخب الأرجنتين، كان هناك رجل لم يكن حضوره عادياً. رجل تجاوز الحادية والتسعين من عمره، لكنه لا يزال يحمل شغف المهنة ذاته الذي رافقه منذ عقود.

إنه الصحفي الأرجنتيني الأسطوري ماكايا ماركيز، الذي يواصل كتابة فصل جديد من رحلته التاريخية، بعدما حضر لتغطية نهائيات كأس العالم للمرة الثامنة عشرة على التوالي، في مسيرة امتدت 68 عاماً.

وسط القاعة، رفع ماركيز صوته موجهاً سؤالاً إلى المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، ليونيل سكالوني، قائلاً: "اسمح لي أن أسألك.. هل سيلعب ميسي أمام الأردن أم لا؟".

ابتسم سكالوني قبل أن يرد بكلمات حملت كثيراً من التقدير قبل أن تحمل الإجابة نفسها، وقال: "عادةً لا أجيب عن مثل هذه الأسئلة في هذا التوقيت.. لكن بما أن السؤال جاء منك، فسأجيب. ميسي لن يبدأ المباراة أساسياً".

ولم يكتفِ مدرب "التانغو" بذلك، بل وجّه رسالة مؤثرة إلى الصحفي المخضرم قائلاً: "أنا أكنّ لك احتراماً كبيراً، وفخور برؤيتك هنا".

وبعد انتهاء المؤتمر، توجه سكالوني نحو ماركيز، وعانقه بحرارة أمام الحضور، قبل أن يلتقط معه صورة تذكارية، في مشهد لخص قيمة الاحترام بين جيلين جمعتهما كرة القدم؛ أحدهما صنع التاريخ من على أرض الملعب، والآخر وثّقه بالكلمة والصورة على مدار سبعة عقود.

هذا المشهد الإنساني جاء قبل ساعات من المواجهة التي تجمع منتخب الأرجنتين بنظيره الأردني على ملعب "إيه تي آند تي"، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من المجموعة العاشرة في بطولة كأس العالم 2026.

ويدخل المنتخب الأرجنتيني المباراة بمعنويات مرتفعة بعدما حسم تأهله إلى دور الـ32، إثر فوزه في أول جولتين على الجزائر ثم النمسا، ليتصدر المجموعة بالعلامة الكاملة برصيد ست نقاط.

ويتطلع رفاق ليونيل ميسي إلى إنهاء دور المجموعات بثلاثة انتصارات متتالية، وحسم الصدارة دون أي تعثر، فيما يتمسك المنتخب الأردني بأمل تحقيق نتيجة تاريخية وحصد أولى نقاطه في البطولة، عندما يواجه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم.

وبينما تتجه الأنظار إلى ما سيحدث داخل المستطيل الأخضر، خطف المشهد الذي جمع سكالوني بماكايا ماركيز الأضواء قبل صافرة البداية، مؤكداً أن كرة القدم لا تصنعها الأهداف والانتصارات وحدها، بل أيضاً لحظات الوفاء والاحترام التي تبقى في الذاكرة طويلاً.

الأكثر قراءة

مصير "اسرائيل" بيد "يهوه" أم بيد أميركا؟