بوساطة اميركية، وقّع لبنان و" إسرائيل" يوم الجمعة في واشنطن "الاتفاق الإطاري"، الذي يحدّد المسار لإتفاق مستقبلي بين الطرفين، يتضمّن العزم على إنهاء الصراع بينهما وحل القضايا العالقة، كما يلتزم الجانبان بعملية متبادلة ومشروطة، لبسط سلطة الجيش اللبناني وإنسحاب "إسرائيل"، على ان يتولى الجيش تدريجياَ مسؤولية الأمن بمناطق تجريبية، لضمان احتكار الدولة للسلاح. وقد تم الاتفاق على منطقتين تجريبيتين لبدء الخطة المرحلية، وبعد التحقق من تسليم السلاح في المناطق المحدّدة، ستبدأ عملية إعادة الاعمار وعودة المدنيين اللبنانيين، بعد تأكيد السيطرة الأمنية للدولة اللبنانية، وستعمل الولايات المتحدة على التحقق من تنفيذ العملية ودعمها بشكل مباشر.
هذا الاتفاق لاقى إنقساماً بين السياسيين والأحزاب واللبنانيين عموماً، وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض له، كذلك على صعيد لبنان الرسمي، اي بعبدا وعين التينة والسراي، فكان تقارب بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث إعتبرا المفاوضات الإطارية مساراً حيوياً لإنقاذ لبنان، فيما تعامل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي مع الاتفاق بحذر، وابدى خوفه من حصول فتنة داخلية بسببه.
وفي هذا الاطار، أوضحت مصادر بعبدا لـ" الديار" بأنّ رئيس الجمهورية "يرى في الاتفاق مساراً ديبلوماسياً ضرورياً لإنهاء الصراع، وخطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادته، من خلال إطار أمني يهدف الى الانسحاب "الاسرائيلي" من الاراضي اللبنانية، وأكدت انه لن يكون اتفاق سلام او تطبيع للعلاقات، وهذا ما ردّده الرئيس عون مراراً واصفة الاتفاق بالامني".
وأشارت المصادر الى تأكيد رئيس الجمهورية على "أولوية تحصين الموقف الداخلي، وسيطرة الجيش اللبناني على كامل الاراضي اللبنانية، وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، مستنداً ايضاً الى اتفاق الطائف والقرار 1701، مع تشديده على العمل للوصول الى دولة لا احتلال فيها ولا تبعية"، مع تأكيد مصادر بعيدا بأنّ الدولة اللبنانية "سوف تتحمّل مسؤولياتها في تنفيذ هذا الاتفاق، مع الامل بأن تساهم واشنطن في منع أي خرق إسرائيلي للاتفاق، والالتزام بما تم التفاهم عليه، اي تحقيق الانسحاب "الاسرائيلي" الكامل من الجنوب، تسهيلاً لإنتشار الجيش اللبناني".
وختمت المصادر بأنّ الرئيس عون تلقى اتصالات من الادارة الاميركية، اكدت خلالها تقديم الدعم المالي واللوجستي، وممارسة الضغوط لتطبيق بنود الاتفاق.
وعلى خط عين التينة، تختلف القراءة السياسية للاتفاق من قبل الرئيس برّي ، لانّ الظروف غير مناسبة حالياً للوصول الى تسوية، إنطلاقاً من غياب التوافق الداخلي، ومن هنا حذّر رئيس المجلس النيابي من تداعيات هذا الاتفاق، اذ رأى انه يحمل المخاطر من حصول فتنة داخلية، وهذا ما تطمح اليه "إسرائيل" وتخطّط له، ولذا اصدر الرئيس برّي بيانا حذّر من خلاله اللبنانيين من الوقوع في فخ الفتنة، لانه وقّع وسط إنقسام اللبنانيين على مضمونه، حيث النظرة اليه متناقضة الى ابعد الحدود، وهذا التناقض يعني غياب كلي للتوافق الوطني.
وأشارت مصادر عين التينة الى انّ رئيس المجلس تفاجأ بمضمون الاتفاق، الذي يربط أي انسحاب " إسرائيلي" بتجريد حزب الله من سلاحه، الامر الذي يرفضه الحزب بشدّة ويجعل تنفيذه مستحيلاً، اذ يصف الاتفاق بالمذّل والمجاني، وقد ترجم ذلك شعبياً من خلال الاحتجاجات التي قام بها المناصرون ليل الجمعة، ما ادى الى إطلاق العنان للمخاوف والهواجس، من حصول ما لا يُحمد عقباه في الشارع.
اما السراي الحكومي فتنقل مصادرها بأنّ ما يهم الرئيس سلام هو "إستعادة السيادة اللبنانية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الاهالي النازحين الى قراهم، والتشديد على انّ الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار في الحرب والسلم، مع حصرية السلاح بيدها، اي تنفيذ الثوابت الوطنية التي ذُكرت في البيان الوزاري، ومن ثم البدء بورشة الاعمار لإعادة الاهالي الى بيوتهم".
ونقلت مصادر السراي عن الرئيس سلام قوله " انّ الشق المتعلق بالتزامات لبنان، والمتمثل ببسط سلطة الدولة عبر قواتها المسلحة ليس تنازلاً، بل هو تطبيق لما توافق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف"، ولفتت المصادر الى انّ سلام "ينتظر الانسحاب الاسرائيلي للبدء بورشة الاعمار، وحل قضية النازحين بأسرع وقت لتأمين العودة الآمنة لهم".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:49
مسؤول أميركي لـ"أكسيوس": السفن ستبحر بحرية في هرمز بانتظار استئناف المحادثات الفنية
-
23:42
قوات الاحتلال تقوم بعملية تمشيط في بلدة الخيام
-
23:32
نزوح جماعي لأهالي بلدة عابدين بريف درعا نحو القرى المجاورة جراء استهداف البلدة بقذائف مدفعية الاحتلال الإسرائيلي
-
23:23
إيران لم تشارك في المحادثات الفنية بسبب أحدث الهجمات
-
23:13
غارة معادية استهدفت منزلا في النبطية
-
23:10
نتنياهو: دمّرنا بنى تحتية لحزب الله في مجدل زون جنوبي لبنان
