في زمن التحولات والتطورات التي تحصل في لبنان والمنطقة، وما يرافق ذلك من تموضعات سياسية وتحالفات استراتيجية وأحيانا ظرفية، وتظهر فيها الأحزاب والسياسيون، وهذا ما حصل مع قوى سياسية وحزبية، منهم لأسباب مصلحية وأخرى شعبوية وركوب الموجة.
هذا لا يعني أن لا تحصل عملية مراجعة سلبية أو إيجابية، وقراءة واقعية لموازين القوى، والتوازنات الداخلية والخارجية، كما للمشاريع والمخططات المرسومة، كمثل مشروع «إسرائيل الكبرى» التوراتي التلمودي، الذي يعمل رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تنفيذه، ويؤكد على أنه سيحققه ليصل إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير والجديد.
وفي لبنان، يوصف رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية بأنه صادق في تحالفاته، وثابت على مواقفه، لا سيما منها المرتبطة بـالعداء لـ«اسرائيل»، وتأييد مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على وحدة لبنان بانتمائه العربي، وهو ما وضعه على لائحة العقوبات الأميركية مؤخرا، ويشبهه في الموقف والموقع رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» طلال ارسلان.
ففي مواقفه ولقاءاته السياسية والإعلامية، فإن ارسلان يطل بوجهه السياسي الحقيقي، وليس بقناع يخفي وراءه ما يضمر، لينتظر لحظة التبديل. فهو لم ينقل البارودة لأن لديه القناعة بما يعلنه، وآخر ما اظهره هو ما أكده بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، فرسم خارطة الطريق لسلوكه السياسي.
وفي هذا الإطار، فإن ارسلان لم ينحرف عن خطه السياسي، التي يستذكر من خلالها رجال كبارا من طائفة الموحدين الدروز خصوصا ولبنان عموما، كانوا على الخط ضد الاحتلال والاستعمار، ووالده المرحوم الأمير مجيد كان من أبطال الاستقلال والسيادة للبنان، فكيف يتنكر له ولهذا التاريخ الوطني المقاوم، الذي يدخل فيه سلطان باشا الأطرش في سوريا، وفق ما تقول مصادر ارسلان، الذي شكلت مواقفه منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية مع حزب الله خصوصا ولبنان عموما صورته وشخصيته الحقيقية.
فالقراءة السياسية التي أجادها ارسلان، كما يفعل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، جعلتهما متقاربان في المواقف، لجهة عدم الحاق الدروز بالمشروع الإسرائيلي، وتأمين حمايتهم بمقولة «الأقلية»، لأن دورهم الوطني والقومي متجذر في تاريخهم، وموقعهم في الدفاع عن العروبة بوجه الحملات الاستعمارية، وهو ما وضع جنبلاط وارسلان في موقع واحد ضد «أسرلة الدروز» بالحفاظ على عروبتهم التي ورثاها من أجدادهما .
ففي ما يخص لبنان، فإن ارسلان أيد التفاهم الأميركي -الإيراني، الذي وضع لبنان كبند أول فيه بوقف الحرب الإسرائيلية عليه، ورأى بذلك نقطة أساسية يجب على لبنان الرسمي أن يستفيد منها، وقراءة التفاهم جيدا بما يخص لبنان، وهو لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة جهد دولي إقليمي قامت به باكستان وساهمت فيه قطر وايدته السعودية ومصر ودول أخرى.
وهذا ما يؤكد أن ارسلان الذي يقدر دور إيران في المساعدة على وقف الحرب على لبنان، فإنه لا يخرج من فلك العروبة ودائرتها، ويدعو إلى التكامل مع الدور العربي لاسيما السعودي، الذي ارسى اتفاق الطائف، والذي لم يطبق كما يلزم وفق ارسلان، وهو ما يتركه من وقت إلى آخر للدعوة لمؤتمر تأسيسي للبنان، للبحث بعمق في أزمة لبنان بالهوية والنظام، والانطلاق من الطائف لا التنكر له كما يقول ارسلان.
فارسلان ثابت على مبادئه وقناعته التي لا تخرج أبدا عن الوطنية اللبنانية، والتي يراها وحدة حياة واحدة، لا «صيغة عيش مشترك» تهزها الرياح الخارجية، فتسقط مع كل تحول .
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:49
مسؤول أميركي لـ"أكسيوس": السفن ستبحر بحرية في هرمز بانتظار استئناف المحادثات الفنية
-
23:42
قوات الاحتلال تقوم بعملية تمشيط في بلدة الخيام
-
23:32
نزوح جماعي لأهالي بلدة عابدين بريف درعا نحو القرى المجاورة جراء استهداف البلدة بقذائف مدفعية الاحتلال الإسرائيلي
-
23:23
إيران لم تشارك في المحادثات الفنية بسبب أحدث الهجمات
-
23:13
غارة معادية استهدفت منزلا في النبطية
-
23:10
نتنياهو: دمّرنا بنى تحتية لحزب الله في مجدل زون جنوبي لبنان
