اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتزايد الأدلة العلمية التي تؤكد أن التأمل المنتظم لظاهرتي الشروق والغروب يحمل تأثيراً عميقاً في الدماغ والصحة النفسية والجسدية؛ إذ يسهم في تقليل مستويات القلق والاكتئاب، ويعزز الذاكرة، ويحسّن جودة النوم. 

وتأتي هذه الفوائد من خلال آليتين رئيسيتين: التأثير النفسي لشعور "الذهول والرهبة" (Awe)، والتنظيم البيولوجي للساعة الحيوية.

فمن الناحية النفسية، يعد الغروب من أبرز محفزات شعور "الرهبة" الناتج عن تأمل جمال كوني شاسع. ويؤكد علماء النفس أن هذا الشعور يمنح الإنسان إحساساً بصغر حجمه وتضاؤل مشاكله الشخصية أمام اتساع الكون، مما يساعد على كسر حلقات التفكير السلبي والتوتر المزمن. 

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يختبرون هذا الشعور بانتظام يسجلون مستويات منخفضة من "السيتوكينات"، وهي مؤشرات الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب والسكري والاكتئاب، فضلاً عن تحفيز السلوكيات الإيثارية والتعاطف مع الآخرين.

أما من الناحية البيولوجية، فإن التعرف البصري على دورة  الشمس ينظم الإيقاع السيركادي (الساعة البيولوجية للجسم). 

وبينما يمثل الشروق محفزاً طبيعياً لإفراز الكورتيزول وهرمون السيروتونين لمد الجسم بالطاقة، يعمل الضوء الخافت للغروب بألوانه الحمراء والذهبية كإشارة طبيعية تحفز الجهاز العصبي الباراسمبثاوي، مما يخفض مستويات الكورتيزول ويهيئ الغدة الصنوبرية لإفراز الميلاتونين المسؤول عن النوم العميق.

ويحذّر العلماء من أن الاعتماد المفرط على الإضاءة الاصطناعية والشاشات ليلاً يفسد هذا التوازن الفطري، مما يرفع الكورتيزول في أوقات غير مناسبة ويؤدي للاضطرابات الإدراكية والنفسية، وهو ما يفسر فرضية العلماء بأن البشر مصممون بيولوجياً لرؤية الشروق والغروب معاً كـ "فاصلتين" لتنظيم الحياة.