اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تزامنت دعوة جيم أوزدمير رئيس حكومة بادن-فورتمبرغ، الولاية الصناعية الكبرى في جنوب غربي ألمانيا، إلى استخدام المسار الدستوري ضد حزب "البديل من أجل ألمانيا"، مع تقدم الحزب اليميني المتطرف في استطلاعات ولايتي ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن شرق البلاد، قبل انتخاباتهما المقررتين في أيلول المقبل.

وهو الأمر الذي منح حضور السياسيين من أصول مهاجرة داخل البرلمان والحكومات المحلية، موقعًا أكثر ارتباطًا بمواجهة خطاب الحزب حول الهجرة والهوية والتمثيل داخل الدولة الألمانية.

الشرق يضغط على برلين

وقد جاءت الدعوة مع اتساع المعطيات القانونية والسياسية حول الحزب، بعد تقرير حديث أعده خبراء القانون في ألمانيا، خلص إلى أن أجزاءاً واسعة من خطاب "البديل" وممارساته التنظيمية تصطدم بمبادئ الدستور وكرامة الإنسان ودولة القانون.

بينما تمنحه استطلاعات الشرق زخمًا انتخابيًا، يجعل أي مسار ضده مرتبطًا بحسابات دقيقة داخل الحكومة الاتحادية والولايات والأحزاب الممثلة في البرلمان الاتحادي "البوندستاغ".

في حين كشف مصدر نيابي ألماني من البوندستاغ لـ"إرم نيوز" أن طلب حظر أي حزب في ألمانيا يحتاج إلى جهة دستورية مخولة بتقديمه أمام المحكمة الدستورية الاتحادية، وهي الحكومة الاتحادية أو البرلمان الاتحادي أو مجلس الولايات الممثل لحكومات الولايات الألمانية، مشيرًا إلى أن المسار يتطلب ملفًا قانونيًا متماسكًا يستند إلى أدلة مؤسسية على تعارض نشاط الحزب مع النظام الديمقراطي الحر.

وأضاف المصدر أن النواب الألمان من أصول مهاجرة داخل "البوندستاغ" يتوزعون على كتل حزبية متعددة، وتظهر أدوارهم أساسًا في لجان الداخلية والعمل والتعليم والهجرة والاندماج، مشيرًا إلى أن حضورهم النيابي يرتبط بمواقعهم داخل الأحزاب واللجان وبملفات الأمن والخدمات وسوق العمل، وليس بملف الهجرة وحده.

البديل والتمثيل داخل البوندستاغ

من جانبها ذكرت شبكة "إيه آر دي" الألمانية، أن المساعي الرامية إلى الدفع بإجراء دستوري ضد حزب "البديل" كانت قد تراجعت خلال الفترة الماضية، قبل أن يعيد تقرير قانوني جديد أعدته "جمعية الحقوق المدنية" الملف إلى الواجهة السياسية، مع استناد التقرير إلى حجم واسع من الوثائق والمنشورات والمواد الحزبية المرتبطة بالحزب.

وكانت قد أشارت استطلاعات للرأي إلى أن حزب "البديل" بات يتصدر الاتجاه الوطني بنحو 28 بالمائة، ويتقدم في مكلنبورغ-فوربومرن بنسبة 35 بالمائة، بينما تضعه استطلاعات أخرى في ساكسونيا-أنهالت بنسبة تقارب 40 بالمائة.

وقد أفاد المصدر النيابي الألماني، بأن النواب من أصول شرق أوسطية ومهاجرة داخل البوندستاغ، لا يعملون ضمن إطار نيابي مستقل قائم على الخلفية العائلية أو الأصل المهاجر، لافتًا إلى أن حضورهم موزع داخل الكتل الحزبية واللجان البرلمانية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن الانقسام الحزبي يحد من أي اصطفاف واسع تقوده شخصيات ذات خلفيات مهاجرة، إذ يتحرك هؤلاء داخل أحزاب مختلفة من الخضر والاشتراكيين والديمقراطيين المسيحيين واليسار، ولا يملكون منصة موحدة ولا مصلحة واحدة في الظهور ككتلة عابرة للأحزاب، خصوصًا أن جزءًا من المعركة السياسية مع "البديل" يجري ضمن جمهور محافظ لا يتجاوب بالضرورة مع خطاب تعددي مباشر.

المهاجرون في قلب البوندستاغ

كذلك تشير بيانات "ميدين دينست إنتغراتسيون" الألمانية إلى أن البوندستاغ المنتخب في 2025 يضم 73 نائبًا من أصحاب الخلفية المهاجرة، بما يعادل 11.6 بالمائة من مجموع النواب، وهو حضور موزع بين الأحزاب بنسب متفاوتة ويمنح ملف التمثيل السياسي للمهاجرين بعدًا مؤسسيًا داخل البرلمان الاتحادي.

فيما يرى المصدر النيابي أن العمل داخل البرلمان الاتحادي يسير عبر ملف قانوني مرتبط بإعداد الأدلة المطلوبة أمام المحكمة الدستورية الاتحادية، مع متابعة سياسية لملفات الأمن والهجرة والهوية في الولايات الشرقية التي يستعد فيها حزب "البديل" لتحقيق نتيجة انتخابية كبيرة.

وفي المحصلة، يمنح حضور السياسيين من أصول مهاجرة في المواقع التنفيذية والنيابية صورة عملية عن تحولات المجتمع الألماني داخل الدولة والأحزاب والبرلمان، ويتيح للأحزاب التقليدية مخاطبة الناخبين من خلال ملفات الحكم والعمل والأمن والخدمات، مع تجنب اختزال الأصل العائلي في هوية سياسية قائمة بذاتها.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

الضربات العسكريّة تجمّد مُباحثات واشنطن-طهران حزب الله يُؤجّل التصعيد ويُعوّل على مسار سويسرا لفرض الإنسحاب