اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد عام على تعهدها التاريخي في لاهاي بزيادة إنفاقها الدفاعي، تواجه دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" هذه السنة خلال قمتها المرتقبة في أنقرة تحديا آخر يقضي بحمل القطاع الصناعي على إنتاج أسلحة بكميات كافية، بحسب "فرانس برس". 

ومع تدفق الأموال على الميزانيات الدفاعية التي ارتفعت العام الماضي بمقدار 90 مليار دولار في أوروبا وكندا وحدهما، يكافح الحلف لتحويل هذه الأموال إلى قوة نارية.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته، إن "السيولة النقدية جوهرية، لكن لا يمكن وقف صاروخ أو دبابة بدولار أو بيورو".

وأضاف "علينا أن نحول الأموال إلى قدرات جاهزة للقتال، وبسرعة. هذه أولويتنا المشتركة".

وستكون هذه القضية محورية في أنقرة، حيث يتوقع أن يبرم قادة الحلف صفقات بمليارات الدولارات خلال منتدى صناعي خاص ينظَّم على هامش قمتهم.

وكشفت الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي لإنتاج أسلحة بكميات كافية وخلال فترات زمنية قصيرة.

فقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية قدرات أوروبا المحدودة على هذا الصعيد، إذ سلطت الضوء على النقص في القدرات الأساسية وفترات الانتظار الطويلة للإنتاج.

وفي الوقت نفسه، أدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى استنزاف المخزون الأميركي من الأسلحة، ما شكل ضغطا شديدا على الشركات لإعادة تشكيله.

وبالنسبة لأوروبا، فإن الحاجة إلى تكثيف الجهود على هذا الصعيد ذات أهمية جوهرية في وقت تسعى القارة فيه إلى الحد من اعتمادها على واشنطن في ظل الشكوك المتزايدة بشأن مدى موثوقية واشنطن والتحذيرات من أن روسيا قد تشن هجمات في السنوات المقبلة. 

وقال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس "تعلمنا كيف نجمع أموالا إضافية، لكن علينا أن نتعلّم كيف ننفقها بصورة فعالة من أجل التفوق على روسيا في الإنتاج والابتكار والقوة النارية".

وتشدد الشركات المصنعة على أن التغيير بدأ فعليا، بعد عقود من النقص المعمم في الاستثمارات في الدفاع.

وقال الأمين العام لجمعية الصناعات الدفاعية الأوروبية كامي غران لوكالة فرانس برس إن "العديد من الشركات المصنعة تستثمر قي قدرات إنتاجية أكبر بكثير".

لكنه أضاف "هل يعني هذا أننا في المكان الذي ينبغي أن نكون فيه تماما؟ على الأرجح لا".

ويعود ذلك لأسباب متعددة. السبب الأول يكمن في طبيعة الصناعة الدفاعية نفسها، إذ إنها ترتبط ارتباطا وثيقا بمسائل السيادة الوطنية لكل دولة. 

وقال كوبيليوس بهذا الصدد "لدينا في الاتحاد الأوروبي 27 سوقا للدفاع، تحكمها 27 مجموعة من القواعد"، مشيرا إلى أن "هذه التجزئة مكلفة" وتمنع ازدهار الشركات المتوسطة والصغرى التي تلعب دورا محوريا في الابتكار.

كما أن الشركات الكبرى في هذا القطاع لا تجد محفّزات للاستثمار لأنها واثقة من حصولها على الأولوية على الصعيد الوطني، وفق غونترام فولف خبير اقتصاد الدفاع في معهد بروغل في بروكسل، مضيفا أن النتيجة هي ميل مؤسف إلى زيادة الأسعار.

ورأى كوبيليوس أن الحلّ لهذه المسألة يكمن في إقامة "سوق موحدة للدفاع"، غير أن الصناعيين الأوروبيين يبدون تحفظات كبيرة بهذا الصدد.

وقال نائب رئيس مجموعة داسو الفرنسية للشؤون الأوروبية إيف ماري غورلان "ناقشنا ذلك معا داخل جمعيتنا، وتوصلنا إلى استنتاج مشترك بأن سوق الدفاع لا يمكن وصفها فعليا بسوق موحدة".

وقال غونترام فولف إن "المشتريات الألمانية الموجهة إلى الشركات الوطنية ازدادت من حوالى 30% في فترة 2020-2021 إلى 60% اليوم، في فترة 2025-2026".  

وفي هذا السياق، ألغت ألمانيا مؤخرا عقدا لشراء فرقاطات من شركة هولندية، لتعهد به إلى شركة ألمانية بعد تقليص حجمه.

ويفضل الصناعيون اليوم التشديد على ضرورة تبسيط القواعد المتبعة. وقال غران "حين نريد اليوم إنشاء مصنع أسلحة... فيستغرق الأمر أحيانا سنتين للانتقال من القرار إلى الشروع فعليا في الأشغال".

وتكمن المشكلة الكبرى الثانية في قلة المرونة وصعوبة تكييف سلاسل الإنتاج.

ولخص كوبيليوس الوضع بالقول إن الأوروبيين يصنعون "أزياء راقية" في حين أن المطلوب إنتاج "ملابس جاهزة" بكميات ضخمة مثلما فعلت أوكرانيا.

وأوضح أن "الروس أنتجوا العام الماضي ألفي صاروخ بالستي وصاروخ كروز. نحن لا ننتج سوى 250 صاروخ كروز، ولا ننتج أي صواريخ بالستية. الأوكرانيون بدأوا في إنتاجها العام اماضي، وسيصنعون منها 700 هذه السنة، لأنهم يصنعونها بمستوى كاف من الفاعلية".

وعلى ضوء ذلك، تتجه الشركات الأوروبية بأعداد متزايدة إلى تطوير شراكات مع الشركات الأوكرانية للاستفادة من خبرتها، ولا سيما في قطاع المسيّرات.

وقال كامي غران ملخصا الأمر "إنه نموذج يجب أن نستوحي منه من حيث قدرته على الابتكار والإنتاج السريع بتكاليف مقبولة".

الأكثر قراءة

هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت! بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم... «اسرائيل»: لا انسحاب