اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

غالباً ما يلفت نظري بعضُ الاصدقاء في الخارج الى ما اتناوله من مواضيع حساسة ودقيقة، وإعطاء الرأي بشأنها، كعقوبة الاعدام التي اؤيدها، والتي تطالب الدول الغربية بإلغائها، او انتقاد السلطة التي لا تتمتع بالخبرة وبُعد النظر، والتي تهمل ملفات حساسة تهم المواطنين، تحت ستار انها تعالج ملفات كبرى، كإهمال ملفات اموال المودعين وانفجار المرفأ، والمولدات الكهربائية والدراجات النارية، والفساد في الادارات والدوائر العقارية والمالية والنافعة وغيرها وغيرها. ويقولون لي ان الخارج والداخل يراقبان مواقف اهل الرأي الحر الذين يزعجونهم في مواقفهم، ويستبعدونهم عن التعيينات.

اما الجواب فهو واضح جداً. ان اقصى طموحي هو منصب نقيب المحامين. اما الباقي فهو "اكسترا" او ما يقوله الصديق العزيز جوزيف شاوول، رئيس الدائرة الادارية في نقابة المحامين: "ان ما يعيشه الانسان فوق عمر الثمانين هو Bonus".

والتعلق بنقابة المحامين وبالمحامين، هو امر لا يعرفه الا من يعيش هموم النقابة والمحامين، ومن يتواصل معهم يومياً، ويحبهم ويتابع مسيرتهم واعمالهم وطموحاتهم. ولا يمكن الاخذ بعدة آراء لدى البعض ، والتي تنم عن حسد وحقد وغيرة، وعن عدائية مريضة.

يروي المحامي الالمعي بسام الحلبي، ان منصب نقيب المحامين من اهم المناصب، ولا يأتي بالتعيين بل بالانتخاب. ويضيف ان رئيس جمهورية فرنسا ريمون بوانكاريه قبل انتخابه رئيساً للجمهورية، ترشح لمنصب نقيب المحامين ولم ينجح. وعندما انتخب رئيساً وزار والدته قالت له: "نجحت في الرئاسة ولم تنجح في النقابة". ويختم المحامي الحلبي: "بعد انتهاء ولايته الرئاسية، عاد الرئيس بوانكاريه وترشح لمنصب نقيب المحامين ونجح".

في كتابه "سوائح خمسين" يقول معالي النقيب فؤاد الخوري ان "هناك فرقا شاسعا بين جو المحاماة وجو السياسة... ففي المحاماة علم مهيمن يهيب بالمحامي الى استطلاع ذخائر الكتب والقوانين، واستنباط النظريات العلمية السديدة في خدمة العدل".

اما في السياسة، فاستنباط دسائس ونزال مستعر مستمر بين حاكمين ومعارضين، قلما يتقيد هذا النزال عندنا بضوابط عادلة، هدفه في الغالب احتلال مقاعد الحكم، وفي النادر المصلحة العامة. ويجدر هنا ذكر ما كان يردده ريمون بوانكاره (احد كبار المحامين والسياسيين) بعد تركه السياسة: "المحامي الذي ينصرف الى السياسة يشبه الرجل الذي يميل عن زوجته الجميلة الفاضلة، الى خليلة جاهلة مخادعة. ولكن محبته لزوجته تزداد بقدر دوام الهجر والمخادعة".

ويختم النقيب الخوري:"تربح السياسة دائما من المحاماة، بما تجتذبه بالاغراء من فتيانها. اما المحاماة، محاماة العدل والمعرفة والدفاع عن الحق فإنها مع السياسة دائما خاسرة". 

الأكثر قراءة

هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت! بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم... «اسرائيل»: لا انسحاب