اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عادت الخلافات داخل السلطة في السنغال إلى الواجهة بعد إقرار الجمعية الوطنية مشروع تعديل دستوري في 29 حزيران، إثر رفض نواب حزب "باستيف" جميع التعديلات التي اقترحتها الحكومة، في خطوة عمّقت الانقسام بين زعيم الحزب، عثمان سونكو، والرئيس باسيرو ديوماي فاي، وأثارت جدلاً بشأن الإجراءات المطلوبة للمصادقة النهائية على المشروع.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "جون أفريك" الفرنسية، فإنه وخلال الجلسة العامة التي خُصصت للتصويت على مشروع تعديل الدستور، الذي تقدم به نواب حزب "باستيف"، انهارت عملياً الشراكة السياسية التي جمعت سونكو وديوماي، رغم محاولة الحكومة إدخال تعديلات على النص الذي أعدته الرئاسة في الأصل قبل أن تستعيده الكتلة البرلمانية للحزب وتُجري عليه تعديلات جوهرية.

وقاد سونكو، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ واسع داخل الحزب والبرلمان، معركة تشريعية انتهت بانتصار واضح لكتلة "باستيف"، بعدما رفض النواب جميع التعديلات التي دافع عنها وزير العدل موسى سار، الذي حضر الجلسة ممثلاً للسلطة التنفيذية.

ويتمحور الخلاف بين الرئاسة والحزب حول عدد من القضايا الدستورية الأساسية، أبرزها صلاحية رئيس الجمهورية في رئاسة حزب سياسي أو ائتلاف أحزاب خلال توليه المنصب، إذ تؤيد الرئاسة الإبقاء على هذا الحق، بينما يرفضه نواب "باستيف".

كما يشمل الخلاف مسألة احتفاظ رئيس الجمهورية بالصلاحية الحصرية في "توجيه السياسة الوطنية"، وهو ما يتمسك به معسكر ديوماي، في حين يمنح المشروع البرلماني دوراً أوسع لرئيس الوزراء في إدارة الشأن التنفيذي.

واعترضت الحكومة كذلك على مقترحات تتعلق بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة الانتخابات، واستبدال المجلس الدستوري بمحكمة دستورية تتمتع بصلاحيات أوسع، معتبرة أن هذه التعديلات تستلزم توفير موارد مالية جديدة لا يتضمنها المشروع.

وركز وزير العدل في مداخلته على ما وصفه بالإخلال في التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، محذراً من أن توسيع صلاحيات البرلمان في استخدام مذكرات حجب الثقة مقابل حصر حق رئيس الجمهورية في حل البرلمان مرة واحدة فقط خلال ولايته، من شأنه تغيير موازين النظام السياسي القائم.

كما أبدت الرئاسة تحفظها على بند يُلزم رئيس الجمهورية بتقديم إقرار ثانٍ عن ذمته المالية عند انتهاء ولايته، إلى جانب الإقرار الذي يقدمه عند توليه المنصب.

ورغم هذه الاعتراضات، رفض نواب "باستيف" جميع التعديلات الحكومية، في خطوة عُدت انتصاراً سياسياً لمعسكر سونكو داخل البرلمان.

وفي ختام الجلسة، أكد رئيس الجمعية الوطنية، عثمان سونكو، أن الإصلاحات الدستورية المطروحة تمثل أحد الالتزامات الأساسية التي حملها الحزب منذ تأسيسه عام 2014، مشدداً على أن البرلمان يمارس حقه الدستوري في استخدام "السلطة التأسيسية المشتقة".

وانتقد سونكو توجه الرئيس باسيرو ديوماي فاي لإطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي قبل المصادقة على مشروع التعديل، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "مناورة لصرف الانتباه"، ومؤكداً أن النص خضع لمسار إعداد طويل جرى بالتنسيق بين الرئاسة والحكومة عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء.

وأضاف: "إن القول بأن هذه النصوص هبطت علينا فجأة من السماء هو محض تضليل".