اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهدت مدن عدّة في جنوب أفريقيا حالة من الشلل الجزئي، مع إغلاق متاجر وبقاء عدد من العمال في منازلهم وتوقف حافلات عن العمل، تزامناً مع تظاهرات مناهضة للمهاجرين أثارت مخاوف واسعة من انزلاقها إلى أعمال عنف.

ووفق رويترز، تجمع محتجون في مناطق من جوهانسبرغ، أكبر مدن البلاد التجارية، وفي مدينة ديربان الساحلية، فيما ردد بعضهم شعارات ضد المهاجرين واتهموا الأجانب، ولا سيما غير النظاميين، بمزاحمة المواطنين على فرص العمل والخدمات.

وتأتي هذه التحركات بعد "مهلة" حددها منظمو الاحتجاجات للمهاجرين غير الحائزين أوراقاً قانونية لمغادرة البلاد بحلول الثلاثاء، ما دفع آلاف الأجانب من دول أفريقية أخرى إلى مغادرة منازلهم أو التغيب عن أعمالهم خشية التعرض لاعتداءات.

وكان قتل 5 أشخاص على الأقل منذ بداية الاحتجاجات في نيسان/أبريل الماضي، فيما طُرد آلاف من مساكنهم أو تعرضت ممتلكاتهم ومحالهم للتخريب، في هجمات يقول مهاجرون إنها لا تميّز غالباً بين من دخل البلاد بصورة قانونية ومن لا يملك أوراقاً نظامية.

وفي ديربان وجوهانسبرغ، قال شهود إنّ بعض المالكين أخلوا مستأجرين أجانب بصورة غير قانونية خوفاً من تعرض مبانيهم للتخريب. ونقلت الوكالة عن قيادي في الجالية الكونغولية قوله إنّ نحو 100 شخص كانوا ينامون في الشارع وسط ديربان بعدما طُردوا من مساكنهم، مؤكداً أنّهم يحملون وثائق قانونية. وأعلنت السلطات نشر آلاف من عناصر الشرطة، فيما وُضع الجيش في حال استعداد، ضمن موازنة طوارئ قدرها 600 مليون راند، أي نحو 36.6 مليون دولار، في محاولة لمنع تفاقم العنف وحماية الأرواح والممتلكات.

وتقول جماعة "مارش آند مارش"، التي تقف خلف التحركات الأخيرة، إنها لا تحرّض على العنف، وإن هدفها توجيه غضب المواطنين نحو الحكومة بسبب ما تعتبره فشلاً في ضبط الهجرة غير النظامية. غير أنّ حقوقيين ومهاجرين يحذرون من أن الخطاب المتصاعد يفتح الباب أمام اعتداءات جماعية تستهدف الأجانب.

من جهته، قال الرئيس الجنوب أفريقي، سيريل رامافوزا، إنّ مخاوف المواطنين بشأن الهجرة غير النظامية "حقيقية وتستحق أن تُسمع"، مشدداً أنّ "الحق في التظاهر لا يبرر تهديد الآخرين أو ترهيبهم أو ممارسة التخريب والعنف".

وتأتي هذه التطورات في بلد لا يزال يعاني إرث التفاوت الاجتماعي بعد ثلاثة عقود من انتهاء نظام الفصل العنصري، مع بطالة تطال نحو ثلث السكان ونمو اقتصادي بطيء. ورغم ذلك، تبقى جنوب أفريقيا أكبر اقتصاد في القارة ووجهة رئيسية للمهاجرين، إذ يقدّر جهاز الإحصاء الرسمي عددهم بنحو 3 ملايين شخص، أي ما يقارب 4% من السكان.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت! بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم... «اسرائيل»: لا انسحاب