اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع استمرار تداعيات «اتفاق الاطار» الثلاثي، وما يـرافقه من سـجالات داخـــــلية وضـــغوط خارجيـــة، تتداخل الملفات اللبنانية من التحولات السياسية الداخلية، وصولا الى الدور العربي والدولي في مواكبة المرحلة، مرورا بمسار التهدئة جنوبا، وملف النازحين، وسط التحذيرات المتزايدة من خطورة المرحلة المقبلة، في وقت يستمر فيه الرفض والانتقادات العالي السقف من طرفي الثنائي.

مدة محددة

مصادر ديبلوماسية مواكبة للاتصالات الجارية، اشارت الى ان واشنطن بصدد التحضير لجولة مفاوضات في النصف الاول من شهر تموز بين الوفدين اللبناني و«الاسرائيلي»، بعد ان تكون وزارة الخارجية قد تلقت التقرير النهائي، الذي اعدته القيادة المركزية حول الآليات العسكرية التنفيذية «لاتفاق الاطار»، مع اعطاء البنتاغون صلاحية تحديد التقدم المنجز على صعيد تطبيق بنوده والملحق الامني «السري».

وكشفت المصادر ان المهلة المعطاة للسلطة اللبنانية لتنفيذ تعهداتها ليست مفتوحة زمنيا، وهي قد لا تتخطى الشهرين، يصبح بعدها سيناريو الجولة الثالثة من الحرب مطروحا بشكل جدي خلال الفترة القليلة المقبلة، حيث «لتل ابيب» الحق في اتخاذ الاجراءات التي تراها ضرورية لحماية نفسها، خصوصا ان المفاوض اللبناني من خلال التوقيع على الاتفاق، وافق ضمنا على ان الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكاملة عن اي خرق له، او عجز او تأخير في تنفيذه.

في المقابل، اكدت اوساط وزارية أن رئيس الجمهورية  متمسك بالذهاب حتى النهاية في مسار الاتفاق، مؤكدة أن الإرادة السياسية والنوايا اللازمة لاستكمال هذا المسار، لا تزال قائمة لدى المعنيين، مشيرة إلى أن قيادة الجيش والوفد العسكري اللبناني ملتزمان بتنفيذ كل الالتزامات الواردة في الاتفاق، في انتظار الانتقال إلى المراحل التنفيذية التي ستحدد مسار المرحلة المقبلة، مشيرة الى ان الاتصالات الداخلية السياسية مستمرة بعيدا عن الاعلام، بهدف تسهيل عملية انتشار الجيش جنوبا، وتلافي اي اشكالات قد تحصل سواء مع حزب الله او مع الاهالي، في ظل الاحتقان الموجود.

نتانياهو على الحدود

من جهته، وخلال زيارة له، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جنوب لبنان، إن تعليماته تقضي بـ«الرد الفوري على أي تهديد»، مؤكداً أن «إسرائيل ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير»، بحسب تعبيره. وتابع: «وجهت بتدمير كل ما كان يستخدم للهجوم علينا كالأنفاق والقرى الإرهابية»، مضيفا، «صفّينا 9 آلاف مسلح من حزب الله خلال الأسابيع الأخيرة»، على حد قوله، مشيراً إلى أن «الحزب لم يعد يمتلك سوى نحو 8 في المئة من مخزون صواريخه»، مشددا على أنه «لا مكان لحزب الله في جنوب لبنان»، معتبراً أن «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تعتبر تغييرا في المفاهيم، ولن نسمح لجيش من الإرهابيين بالتواجد على حدودنا»، مردفا: «لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا».

زيارة كوبر

اجواء اسرائيلية حضرت في خلفية زيارة قائد القيادة المركزية الادميرال براد كوبر الى بيروت، حيث تقاطعت المعطيات المواكبة للقاءاته سواء في اليرزة، التي وصفت المحادثات بالجيدة، او بعبدا التي رأتها ممتازة، على ان الاخير حمل معه خارطة طريق عسكرية اولية، لكيفية تطبيق اتفاق الاطار اللبناني – «الاسرائيلي»، وتحديدا المرحلة الاولى من التنفيذ وآلية الانسحاب الاسرائيلي التدريجي، والتنسيق الامني الذي يفترض ان يوكب انتشار الجيش اللبناني، بما فيه الترتيبات التي ستلي الانسحاب، والاجراءات التي ستواكب سحب السلاح، فضلا عن آليات المراقبة وكيفية تقديم الشكاوى ومعالجة الخروقات، من خلال اللجنة العسكرية الثلاثية التي ستتولى مواكبة التنفيذ اليومي للاتفاق، وفقا لآلية شبيهة بتلك التي طُبقت في قطاع غزة، على ان تعلن لاحقا مواعيد بدء تنفيذ المرحلة الاولى، بعد استكمال البحث مع الفرقاء المعنيين.

وتشير المعطيات الى انه خلافا لما تم تسويقه، فان اي قوات اميركية لن تتواجد على الارض، اذ سيقتصر الدور الاميركي الميداني على مجموعة من «المراقبين»، كما ستقدم القيادة المركزية المساعدة الفنية والاستخباراتية، وتؤمن الرقابة الجوية، فيما تبقى بعض النقاط العالقة، خصوصا لجهة كيفية التعامل مع مسألة الدخول الى الممتلكات الخاصة.

هيكل في بعبدا

وفي توقيت حمل الكثير من الدلالات، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل القصر الجمهوري، حيث عرض لنتائج زياراته الخارجية الى كل من تركيا، اليونان، وبريطانيا، وكذلك نقاشاته مع الادميرال كوبر حول تطبيق «اتفاق الاطار»، كما اطلع رئيس الجمهورية على الخطة التي يعمل الجيش على بلورتها، في انتظار استكمال الاتصالات السياسية الداخلية والخارجية.

واذا كان اللقاء الدوري بين القائد والرئيس من البديهيات، فان اهمية زيارة الامس جاءت لتؤكد على التنسيق القائم دائما حول ادق التفاصيل، خصوصا ان العماد هيكل واكب الاجتماعات في واشنطن من غرفة عمليات القصر الجمهوري، قبل ان يغادر في اليوم الاخير متوجها الى بريطانيا، ما وضع حدا للشائعات والتحاليل، ومحاولات اظهار وجود خلاف بين بعبدا واليرزة، وهو ما عكسه كلام رئيس الجمهورية، الذي نوه «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي»، مؤكدا ان «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».

كأنه لم يكن

وفي موقف سياسي لافت، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اتفاق واشنطن بالقول: «كأن شيئًا لم يكن»، في إشارة واضحة إلى رفض التعاطي مع الاتفاق كأمر واقع، أو مسار قابل للتنفيذ من دون توافق وطني واضح، حيث رأت اوساط سياسية في كلام عين التينة عقبة سياسية اساسية امام الاتفاق، خصوصا أن أي مسار تنفيذي يحتاج إلى غطاء واجماع وطنيين واسعين، وإلى تفاهم داخلي يمنع تحول الاتفاق من إطار تهدئة إلى عامل انقسام إضافي، مشيرة الى ان الرئاسة الثانية حسمت موقفها وقرارها، لجهة اعتبارها ان التعامل مع الاتفاق الثلاثي سيكون على قاعدة إعادة النقاش في مضمونه، لا التسليم بنتائجه.

وتكشف الاوساط ان الساعات الماضية شهدت لقاءات تنسيقية بين قيادتي حزب الله وحركة امل، افضت الى وضع خطة واضحة للمواجهة، ترتكز الى الاسس القانونية والدستورية، التي ستخاض عبر جبهة سياسية عريضة بدأت تتبلور معالمها، على ان يبقى تحريك الشارع الورقة الاخيرة، في حال فشل كل المحاولات السياسية والدستورية، رغم الضغط الشعبي الكبير من قواعد الثنائي.

الخزانة الاميركية

وامس، أعلنت الخزانة الاميركية عن «فرض عقوبات مشتركة على مكوّنات رئيسية في البنية المالية لحزب الله، شملت 5 كيانات و16 فرداً، من بينهم مؤسستا «القرض الحسن» و«بيت المال» وكبار مسؤوليهما الماليين، في «خطوة تهدف إلى تعطيل قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي».

وأوضحت الخزانة في بيان، أن «جميع الأسماء والكيانات المستهدفة كانت مدرجة سابقاً على لوائح العقوبات الأميركية»، مشيراً إلى أن «الإجراء الجديد، يعكس التزام الدول الأعضاء في المركز بمواجهة شبكات تمويل الإرهاب، التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي والتجارة العالمية». وبحسب البيان شملت العقوبات «جمعية القرض الحسن، لانها تعمل بغطاء منظمة غير حكومية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالمصارف وتستخدم، وحسابات وشركات واجهة وميسّرين لنقل الأموال لمصلحة حزب الله».

واشارت الى ان «اللائحة ضمت أسماء مسؤولين بارزين، بينهم ​إبراهيم علي ضاهر​ رئيس الوحدة المالية المركزية في حزب الله، ​عادل محمد منصور​ المدير التنفيذي لقرض الحسن، ​أحمد محمد يزبك​ المدير المالي للجمعية وآخرون».

اسبوع مفصلي

على الصعيد الاجتماعي، تعود الى الواجهة مطالب موظفي الإدارة العامة إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية للرواتب، وغياب أي خطوات عملية من الحكومة لترجمة الوعود التي قُطعت للقطاع العام، ولا سيما مع التأجيل المستمر للبتّ بمصير الرواتب الستة، بحيث أصبح لدى القطاع العام قناعة برفع سقف المطالب إلى حدود المطالبة بتصحيح الرواتب والأجور بشكل كلي.

مصادر نقابية كشفت أن الرابطة وضعت جدولا للتحركات، على أن تبدأ سلسلة خطوات تصعيدية اعتبارا من الأسبوع المقبل، مؤكدة أن القضية لم تعد متعلقة بالرواتب الستة، بل باتت مرتبطة بالمطالبة بتصحيح الرواتب، والإضراب والشارع باتا وسيلة لرفع الصوت في وجه الصمت الرسمي، بعدما راعى الموظفون ظروف البلد الأمنية والاقتصادية، في حين لم تراعِ الدولة ظروفهم المعيشية.

تصعيد تربوي

الى ذلك، وفيما ظن الكثيرون ان ملف الشهادات الرسمية قد طوي، دخلت «رابطة الأساتذة المتعاقدين» في التعليم الأساسي الرسمي على خط المواجهة، حيث اكدت مصادرها تمسكها بمقاطعة أعمال المراقبة في الامتحانات الرسمية، إلى حين تعديل آلية منح الإفادات، معتبرة ان القرار بصيغته الحالية لا يحقق العدالة، بل يكرّس التفاوت بين الطلاب، لا سيما بين التعليم الرسمي والخاص، مشيرة الى أن «العدالة التربوية ليست مطلبا ثانويا، بل شرط أساسي لأي قرار يتعلق بمصير الطلاب».

الأكثر قراءة

هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت! بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم... «اسرائيل»: لا انسحاب