رأت صحيفة "واشنطن بوست" أن العراق يشهد تطورات سياسية وقضائية قد تشكل نقطة تحول في مسار بناء الدولة، مع إطلاق حملة واسعة لمكافحة الفساد شملت اعتقال عشرات المسؤولين والشخصيات السياسية، في خطوة تعكس سعي مؤسسات الدولة إلى استعادة نفوذها وترسيخ سيادة القانون.
وأوضحت الصحيفة أن الحملات السابقة لمكافحة الفساد لم تحقق نتائج حاسمة، إلا أن التحركات الحالية تكتسب أهمية خاصة، نظراً لتزامن جهود الحكومة والسلطة القضائية والأجهزة الأمنية، ما يعزز الانطباع بأن بغداد تتجه إلى توسيع سلطة الدولة على حساب شبكات النفوذ غير الرسمية.
واستناداً إلى مذكرات صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، نفذ جهاز مكافحة الإرهاب عمليات اعتقال طالت أكثر من 60 مسؤولاً وشخصية سياسية في بغداد بتهم تتعلق بالفساد، فيما أفادت تقارير بنقل موقوفين من إقليم كردستان إلى عهدة الجهاز.
كما رُفعت الحصانة عن أكثر من عشرة أعضاء في مجلس النواب، في حين أشارت مصادر إلى أن المرحلة الأولى من الحملة قد تشمل نحو 200 عملية توقيف، ما يجعلها من أكبر حملات مكافحة الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة.
ولا تقتصر الإجراءات على الاعتقالات، إذ بدأت المحاكم العراقية بإصدار أحكام إدانة وقرارات بمصادرة أصول في قضايا فساد كبرى، بالتزامن مع تأكيد الحكومة التزامها بالموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر المقبل لتسليم الأسلحة غير المرخصة، رغم استمرار بعض الفصائل في الاحتفاظ بما تصفه بـ"أسلحة المقاومة".
وبحسب الصحيفة، فإن أهمية الحملة لا تكمن في عدد الموقوفين فحسب، بل في التنسيق غير المسبوق بين القضاء ورئاسة الوزراء وجهاز مكافحة الإرهاب، بما يعكس توجهاً لإعادة فرض سلطة القانون وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.
وأضافت أن العراق انتقل تدريجياً من مرحلة التركيز على مواجهة تنظيم داعش إلى مرحلة جديدة تتمحور حول الحوكمة، وترسيخ سيادة المؤسسات، وإعادة بناء الثقة بأجهزة الدولة.
وأشارت إلى أنه بعد نجاح القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، في تقليص قدرات تنظيم داعش، وإثبات النظام السياسي قدرته على تنظيم الانتخابات وتداول السلطة، بات التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الدولة على فرض سلطتها داخل مؤسساتها ومواجهة شبكات الفساد والنفوذ.
ولفتت الصحيفة إلى أن الصراع في العراق لم يعد مرتبطاً بالسيطرة على الأراضي، بل أصبح يدور حول شرعية المؤسسات وقدرتها على إدارة الدولة، وسط تحديات تتعلق بسرعة ملاحقة الفساد، ومنع شبكات المصالح من إعادة تنظيم نفسها، وتعزيز أداء المؤسسات الحكومية.
كما رأت أن تعزيز الهوية الوطنية على حساب الولاءات الحزبية والطائفية يمثل تحدياً رئيسياً، مؤكدة أن جهاز مكافحة الإرهاب يحتل موقعاً محورياً في هذه المرحلة، باعتباره من أكثر المؤسسات الأمنية احترافية، وأن تكليفه بتنفيذ الاعتقالات يحمل رسالة تؤكد سعي الحكومة إلى فرض هيبة الدولة وتعزيز سلطة القانون.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
تطبيق اتفاق الاطار «معلّق»... والكلمة الفصل لـ«البنتاغون» الثنائي جهّز عدة المواجهة... بعبدا واليرزة على «الموجة» ذاتها
-
تفجير الملحق السرّي للإتفاق
-
هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت! بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم... «اسرائيل»: لا انسحاب
-
في زمن الإنقلابات السياسيّة... لماذا بقي أرسلان على موقفه؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:04
سلسلة تفجيرات استهدفت حداثا وعيناتا ومحيط بيت ياحون في قضاء بنت جبيل
-
21:34
الوكالة الوطنية للاعلام: قصف إسرائيلي طاول أطراف بيت ياحون بالتزامن مع تمشيط أطراف الحي الشرقي من جهة حداثا.
-
21:21
سلام: اذا طُبق اتفاق الاطار من المفترض ان يؤدي الى الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وان يسمح لعودة اهلنا النازحين الى قراهم وبيوتهم عودة امنة وكريمة.
-
21:20
سلام: اريد ان اتوجه الى اهل الجنوب ..ما هو الفارق بين اعادة الانتشار الى خارج الاراضي اللبنانية والانسحاب؟ والاطار ينص على الانتشار خارج الاراضي وعُرّفت بـ "ال التعريف" أي كلّ الاراضي وهذا يعني انسحاب.
-
21:19
سلام ردًا على وليد جنبلاط: أفهم هاجسه و"اتفاقية الهدنة" مرجع أساسي والذي بقي منها مبادئ قامت عليها وحتى تُصبح قابلة للتنفيذ يجب تحديثها.
-
21:19
سلام: لسنا هواة مفاوضات.. لكننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد حربين.
