اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

استهل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني زيارته إلى بيروت بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، والسفير اللبناني في سوريا هنري قسطون، وعدد من المستشارين، إلى جانب القائم بأعمال السفارة السورية في بيروت أحمد الهزاع ووفد من وزارة الخارجية السورية.

وخلال اللقاء، أكد الرئيس عون أن لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا تقوم على أسس التعاون والتنسيق والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة التوترات السابقة إلى مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية بين دولة وأخرى.

ورحب عون بتشكيل اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة، معتبراً أنها خطوة مهمة لحماية المصالح المشتركة وتعزيز التعاون المؤسساتي بين البلدين، لافتاً إلى أهمية تطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والأمنية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار البلدين.

كما أشاد رئيس الجمهورية بالموقف السوري المعلن تجاه لبنان، خصوصاً ما يتعلق بعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكداً أن هذا الموقف “ينم عن مسؤولية ووعي بأهمية العلاقة بين البلدين”. وأعرب عن ارتياحه للتنسيق القائم في ملف ضبط الحدود ومكافحة التهريب بكل أشكاله، لما لذلك من أهمية في تعزيز الاستقرار الأمني على جانبي الحدود.

وأكد الرئيس عون أن لبنان يتابع التطورات في سوريا، لا سيما في الجنوب، مجدداً دعوته إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية والسورية على حد سواء، من أجل تحقيق استقرار شامل في المنطقة، ومشدداً على حرص لبنان على استقرار سوريا كما يحرص على استقراره الداخلي.

وشدد عون أيضاً على أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، معرباً عن أمله في ترجمة هذا التوجه عملياً عبر مشاريع تعاون مشتركة بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة.

من جهته، نقل الوزير الشيباني تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرئيس عون، مؤكداً أن زيارته تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها على أسس مستدامة تقوم على الشراكة والتعاون.

وأشار إلى أن القيادة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة التي طبعت العلاقات بين البلدين في مراحل سابقة، والسعي إلى بناء علاقة جديدة قائمة على احترام السيادة المتبادلة والتعامل من دولة إلى دولة، مع الانفتاح على جميع الأطراف اللبنانية دون استثناء.

وأكد الشيباني أن سوريا حريصة على دعم استقرار لبنان، انطلاقاً من أن استقرار البلدين مترابط ومشترك، وأن التعاون بينهما يصب في مصلحة الشعبين على المستويات الأمنية والاقتصادية والتنموية.

كما أشار إلى أهمية تفعيل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بما في ذلك مشاريع الربط الكهربائي والنقل وتسهيل حركة البضائع والأشخاص، إضافة إلى بحث إمكانات التعاون مع دول عربية أخرى، لا سيما في إطار شراكات اقتصادية أوسع تشمل دول الخليج.

وفي هذا السياق، دعا الشيباني إلى تعزيز عمل اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة، باعتبارها إطاراً عملياً لتنظيم العلاقات بين الوزارات المختصة في البلدين، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي سيتم إعدادها في المرحلة المقبلة.

وخلال اللقاء، وجّه الوزير السوري دعوة رسمية إلى الرئيس جوزاف عون لزيارة دمشق، وعقد قمة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل السياسي المباشر بين قيادتي البلدين.


الشيباني في عين التينة

بعدها، توجه الشيباني إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تناول اللقاء المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.

وبعد اللقاء تحدث الوزير شيباني قائلا: "وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية".

واضاف الشيباني: "اللقاء مع دولة الرئيس نبيه بري كان ممتازا جدا يصب في صالح العلاقات اللبنانية السورية".

ورداً على سؤال فيما إذا كان هناك استعداد للقاء والاجتماع مع حزب الله والجلوس على طاولة واحدة؟

أجاب الوزير الشيبان : لقاءاتنا اليوم مجدولة كلها مع الفرقاء والأطراف اللبنانية وايضاً مع الحكومة اللبنانية واليوم لا يوجد لقاء مع حزب الله، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك.

وختم الشيباني: "نحن اليوم جلسنا مع كل الاطراف اللبنانية وزيارتنا اليوم هي لدعم لبنان فنحن قلبا وقالبا مع لبنان".


الشيباني في السراي الحكومي

وفي السراي، تم التوقيع على اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة، التي تضم الوزراء المعنيين من الجانبين، على أن تعقد اجتماعات دورية لمتابعة ملفات التعاون في مجالات الطاقة، والنقل، والتجارة، والبنى التحتية، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أكد الرئيس نواف سلام أن الزيارة تأتي استكمالاً لزيارة الوفد الحكومي اللبناني إلى دمشق، مشيراً إلى أن الهدف هو إعادة إرساء العلاقات على قاعدة دولة–دولة، وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

ولفت إلى أن أبرز مجالات التعاون المطروحة تشمل الربط الكهربائي، وتطوير قطاع النقل، وتسهيل التبادل التجاري، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي عبر مجلس أعمال لبناني–سوري جرى تشكيله بالفعل.

من جهته، شدد الوزير الشيباني على أن الزيارة تعكس موقفاً سورياً داعماً للبنان حكومة وشعباً، مؤكداً أن اللجنة العليا المشتركة ستكون منصة مركزية لتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والأمني، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات المستقرة بين البلدين.


كما شملت جولة الوزير السوري زيارة إلى دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إضافة إلى لقاء مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، فضلاً عن زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي.


الشيباني في دار الفتوى

انتقل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بحضور عدد من المفتين والمرجعيات الدينية ووفد من وزارة الخارجية السورية.

وبحث اللقاء تعزيز العلاقات اللبنانية–السورية والتنسيق في الشؤون الوطنية والإسلامية، مع التأكيد على أهمية التواصل والتعاون بين البلدين.

ونقل الشيباني تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المفتي دريان، فيما شدد الأخير على أهمية العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا بعيداً من المحاور، مؤكداً الحرص على وحدة لبنان وسيادته.


الشيباني في كليمنصو

في كليمنصو، استقبل الرئيس وليد جنبلاط الوزير السوري أسعد الشيباني بحضور وفد مرافق وعدد من نواب “اللقاء الديمقراطي” وقياديين في الحزب التقدمي الاشتراكي.

وبحث اللقاء العلاقات اللبنانية–السورية والتأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وتطوير التعاون بين البلدين.

وعقب اللقاء، شدد جنبلاط على ضرورة بناء علاقات متوازنة بين لبنان وسوريا، داعياً إلى تجاوز مرحلة الماضي وفتح صفحة جديدة سياسية واقتصادية واستراتيجية بين البلدين.


الشيباني في الصيفي

من جانبه، استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الوزير السوري أسعد الشيباني في بيت الكتائب في الصيفي، بحضور عدد من النواب والمسؤولين في الحزب والوفد المرافق للوزير السوري.

وبحث اللقاء العلاقات اللبنانية–السورية وآفاق المرحلة المقبلة، حيث أكد الشيباني أن زيارته تهدف إلى فتح صفحة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون بين البلدين، مشدداً على أن سوريا تنظر إلى لبنان كشريك ودولة ذات سيادة.

من جهته، رحّب الجميّل بالوزير السوري، مؤكداً التطلع إلى بناء علاقة جديدة بين البلدين تقوم على الاستقلال السياسي والتكامل الاقتصادي والاحترام المتبادل.


الشيباني في بكركي

وفي بكركي، شدد الشيباني على أهمية التعايش بين الشعبين اللبناني والسوري ودور المكوّن المسيحي في تعزيز الاستقرار، فيما أكد البطريرك الراعي أهمية العلاقات الأخوية المبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.


الشيباني في معراب

أما في معراب، فأكد الشيباني أن سوريا منفتحة على التعاون مع مختلف القوى اللبنانية، وأن العلاقة المستقبلية يجب أن تقوم على الشفافية والسيادة، فيما شدد جعجع على ضرورة قيام علاقة دولة–دولة، وترك لبنان يدير شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات خارجية.


الشيباني في طرابلس

وفي آخر جولاته في لبنان، وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى دار الفتوى في طرابلس عقب جولة سياسية شملت رؤساء لبنانيين ورؤساء أحزاب.

واستقبل اهالي طرابلس وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني بحفاوة، وحشود غفيرة.

وقال النائب كرامي مرحباً بالشيباني في طرابلس: نتمنى ان نرى جميع الاخوة العرب في طرابلس بين اهلهم وناسهم ونتمنى كل الخير والوحدة والامن لسوريا في عهد الرئيس الشرع وهذا الخير سينعكس باذن الله على لبنان وخصوصا على الشمال.


في السياق، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن "زيارته إلى لبنان تمثل خطوة جديدة في مسار العلاقات السورية – اللبنانية، تقوم على أسس الاحترام المتبادل للسيادة، وحسن الجوار، والتعاون البنّاء بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين".

وأوضح الشيباني في منشور على منصة "أكس" أن "البلدين يؤسسان لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية عبر توقيع اتفاقية إنشاء اللجنة العليا السورية – اللبنانية المشتركة، لتكون إطارًا مؤسسيًا دائمًا يعزز التعاون والتنسيق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى النقل والطاقة والمياه والصحة والاتصالات".

وشدد على أن "سوريا ستبقى شريكًا فاعلًا في ترسيخ الاستقرار وتعزيز التنمية، معتبرًا أن الحوار المباشر مع الدولة اللبنانية والتعاون العملي في الملفات المشتركة هو السبيل إلى بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للبلدين والمنطقة.

كما توجه الشيباني بالشكر إلى "رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والمطارنة المرافقين، والرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، ورئيس حزب القوات سمير جعجع، ومفتي طرابلس الشيخ محمد طارق إمام والوفد المرافق له، وسائر المسؤولين والقيادات اللبنانية التي التقاها، مثمنًا حفاوة الاستقبال، وموجهًا تحية خاصة إلى أهالي طرابلس على الاستقبال الحاشد الذي قال إنه يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين السوري واللبناني".

وتأتي هذه الزيارة في سياق مسار سياسي جديد يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات اللبنانية–السورية، وفتح صفحة مختلفة تقوم على التعاون المؤسسي والتنسيق في الملفات الاقتصادية والأمنية، بما يعزز الاستقرار في البلدين وفق ما تؤكد مصادر دبلوماسية متابعة للزيارة.

الأكثر قراءة

إحذروا الضربة الأخيرة للشيطان