اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع توقيع "اتفاق الاطار" ، تتبلور ملامح استراتيجية مواجهة داخل الثنائي، مختلفة تماما عن تلك التي خيضت في السابق، تقوم على إدارة المواجهة بأدوات سياسية ودستورية، بعيداً عن خيار التصعيد الميداني، ارتباطا بالاوضاع القائمة، التي لا تحتمل أي مغامرات أمنية أو مواجهات شعبية مفتوحة، بل تستدعي إعادة تموضع سياسي، يهدف إلى احتواء تداعيات الاتفاق، ومحاولة تعديله أو إسقاطه عبر المؤسسات الدستورية، وفق مصادر متابعة.

وتشير المعطيات أن سلسلة اجتماعات عقدت خلال الايام الاخيرة على اعلى المستويات، بين قيادتي امل وحزب الله، خلصت الى مجموعة من المقررات والتدابير، بقيت قسم منها طي الكتمان، رغم كشف الخطوط العريضة لخارطة طريق المرحلة المقبلة.

وتقول المصادر ان أولوية الثنائي حاليا، تتمثل في العمل على إنشاء جبهة سياسية معارضة للمسار الذي يعتمده العهد، هدفها بناء توازن داخلي جديد قادر على التأثير في مسار المرحلة المقبلة، بدأت نواتها تتشكل مع الاصطفافات التي برزت في الأيام الأخيرة، من الحزب "التقدمي الاشتراكي"، الى "التيار الوطني الحر"، مرورا بعدد من القوى والشخصيات التي تبدي تحفظات على الطريقة، التي أُدير بها الاتفاق وعلى انعكاساته وتداعياته، وسط همس عن تحضيرات بدأت لعقد مؤتمر وطني في هذا الخصوص.

في المقابل، ترى المصادر حرصا لدى الثنائي على تحييد الحكومة عن الاشتباك السياسي، وهو ما عبر عنه الاتصال بين الرئاستين الثانية والثالثة، انطلاقاً من أن استقرار الحكومة يشكل ضرورة وطنية، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المعقدة التي يعيشها لبنان، مع ما يعنيه ذلك من استبعاد لخياري الاستقالة أو المقاطعة، منعا لتمرير أي قرارات "ملغومة"، كما حصل خلال الجلسة الحكومية الأخيرة التي سبقت توقيع الاتفاق، رغم الحديث عن اتفاق ضمني بين عين التينة والسراي، يقضي بعدم عرض الاتفاق على الحكومة.

دستوريا، تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة باعتبارها مسرح المواجهة الأساسية، وفقا للمصادر، حيث ينكب فريق عين التينة لتأمين الدعم العربي والخليجي، تحديدا السعودي - المصري - القطري، بهدف إيجاد مخارج للأزمة وضمان أن أي تفاهمات إقليمية أو دولية، لا سيما تلك المرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، لن تستثني لبنان.

ورأت المصادر ان القرار واضح بتجميد خيار الشارع في المرحلة الحالية، فلا دعوات إلى التظاهر والاعتصام، انطلاقاً من الحرص على السلم الاهلي ومنع الفتنة، و"تسكير الباب" امام أي مواجهة غير محسوبة مع القوى الأمنية أو بين المواطنين أنفسهم، رغم ان هذا الخيار يبقى ورقة احتياطية لن يتم اللجوء إليها ، إلا إذا استنفدت جميع الوسائل السياسية والدستورية.

اما النقطة الاهم فتبقى في رفع مستوى التنسيق مع الجيش اللبناني، لا سيما في الجنوب وداخل المناطق التجريبية ومحيطها، بهدف منع أي احتكاك قد يستغله البعض لإشعال الوضع الأمني، سواء بين الحزب والقوات المنتشرة، أو مع الأهالي العائدين إلى قراهم، ذلك ان أي حادث أمني مهما كان محدوداً، قد ينسف المسار السياسي برمته، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، "فالمعركة طويلة، عنوانها إعادة رسم موازين القوى داخل النظام اللبناني، في انتظار اتضاح صورة التسويات الإقليمية التي ستحدد مستقبل الاتفاق وموقع لبنان في المرحلة المقبلة"، تختم المصادر.

الأكثر قراءة

إحذروا الضربة الأخيرة للشيطان