اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتبلور الصورة الداخلية بشكل واسع على مستوى عرض تفاصيل وبنود "إتفاق الإطار"، الذي أدّى إلى انقسام الساحة السياسية بين فريقين متقابلين، من دون أن تظهر أي مساحة لنقاط مشتركة في الوقت الحالي. وفي هذا السياق، تتحدّث النائبة "التغييرية" بولا يعقوبيان لـ"الديار"، عن "تعقيدات أضافها هذا الإتفاق إلى المشهد الداخلي، خصوصاً وأن الملف اللبناني بات اليوم في قلب الصراع الأميركي ـ الإيراني".

وتؤكد ان "اتفاق الإطار" الذي وقّعه لبنان مع "إسرائيل" "ليس اتفاقية، وليس من المفروض أن يمرّ بالمجلس النيابي، وأنه لا يتضمّن أي التزامات مالية ،وفق ما ينص عليه الدستور في المادة 52"، ولكنها تستدرك مشدّدة على "وجوب أن تتم مناقشة هذا الإتفاق في المجلس النيابي، رغم أن هناك محاولة لعدم إقراره في الحكومة وفي المجلس النيابي، على قاعدة أن التوقيع قد أُنجِز".

وترى في هذه المحاولة "اختزالاً للمؤسسات"، محمّلة المسؤولية لـ"الفريق الذي دخل المفاوضات، أي رئيس الجمهورية الذي سمحت له المادة 52 من الدستور تفويض توقيعه للمفاوض اللبناني، أي السفيرة ندى معوض التي وقّعت على الاتفاق . وبالتالي، فمن المفروض إحالة هذا الإتفاق إلى الحكومة، إذ لا يكفي أن يكون رئيسا الجمهورية والحكومة فقط على بيّنة من هذا الإتفاق".

وإذ تؤكد تأييدها ودعمها لرئيس الحكومة، فهي تعتبر أن "هذا الإتفاق لا يشبه نواف سلام، وهو من أهم القضاة الدوليين، وبشكل خاص على مستوى ما يتعلق بمقاضاة "إسرائيل"، خصوصاً وأن المفاوضات التي حصلت قد تركّزت بشكل كبير لدى فريق رئيس الجمهورية، وليس فريق رئيس الحكومة ، الذي تولّى الدفاع عنه وتحمّل المسؤولية، لا سيما وأن الإتفاق أكد على استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وهو ما ندعمه ونؤيده لأنه يؤكد على سيادة لبنان، وما يعطيه حق القرار والتفاوض عن نفسه، وليس أن يفاوض غيره عنه، فرئيس الحكومة اتخذ موقفاً تجاه إيران التي تدخّلت كثيراً في لبنان، وأدى إلى حروب كثيرة".

وترى إن "تجريد الاتفاق من مضمونه السياسي يتضمن الكثير من الإلتباسات، كونه يربط الإنسحاب بتسليم السلاح. وبالتالي، يعطي إيران الفرصة للتمسك بورقة سلاحها في لبنان، لأن ربط الإنسحاب بالسلاح يعني بقاء العقد، خصوصاً بعدما رفضت إيران والحزب تسليم السلاح، كما أن "إسرائيل" سوف تناور في هذا البند لوقت طويل، ما قد يؤخّر انسحابها من الجنوب".

وإذ ترفض في المطلق أي اتفاق لا يتحدث عن عودة النازحين إلى أرضهم، تؤكد أن "العودة هي أهم من الإنسحاب، حتى ولو حصلت هذه العودة في ظل الإحتلال الإسرائيلي، لأن بقاء الجنوبيين في أرضهم، هو ما يثبّت وجودهم في هذه الأرض، لأن الإنسحاب سيزول سواء عاجلاً أم آجلاً، ذلك أن عملية التهجير التي حصلت تشكل الجريمة الكبرى، وليس التدمير المبرمج للقرى والبلدات".

وتختم يعقوبيان "عندما كانت "إسرائيل" تهجّر أهالي الجنوب وتدمّر منازلهم، كانت تسعى إلى إحداث فتنة داخلية في لبنان، وتدفع نحو أزمة داخلية كبرى".