كان وما زال الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي"، يمثّل بيضة القبّان في المعادلة اللبنانية، اذ يعتمد على الوسطية الإيجابية، ويبتعد عن التقوقع والانعزالية، اللذين كان يحاربهما خلال سنوات الحرب. اليوم يؤيد ما تهدف اليه الدولة اللبنانية ، وفي الوقت عينه لا يعادي أحداً من القوى السياسية، إنطلاقاً من حفاظه على العلاقة مع اغلبية الاطراف ، خصوصاً الثنائي الشيعي، حيث يعمل على ضبط العلاقة معهما، وبصورة خاصة الحليف الدائم الرئيس نبيه برّي، الذي يُعتبر الصديق الاول لجنبلاط ، لم تشهد علاقتهما اي خلاف سياسي.
كما يعمل جنبلاط دائماً على التقارب من حزب الله مهما كان التباين، ويحافظ على شعرة معاوية حتى حين تتدهور الامور بينهما، لكنها ما تلبث ان تستعيد حيويتها، مما يعني انّ جنبلاط يجهد من اجل الحفاظ على التوازن السياسي في علاقاته، من خلال سيره اولاً على دروب الدولة ودعم خطها، كذلك دعوته الى تسليم السلاح وحصريته في يدها، ويدعو دائماً الى التمسّك بإتفاق الطائف وتنفيذه، وفي الوقت عينه يتمسّك بعلاقاته مع الثنائي الشيعي ، نظراً لما يمثّلان من شعبية، ويعتبر انه لا يمكن بناء دولة أو تشكيل حكومة فاعلة من دون مشاركتهما فيها، لذا يعمل على التوافق بين الدولة والثنائي، بهدف عدم عزل اي طرف سياسي لبناني، وللحفاظ ايضاً على التوازن في البلد.
للاستفسار اكثر عن السياسة الجنبلاطية المتّبعة، تشير مصادر الحزب "الاشتراكي" الى انّ السياسة اللبنانية تقوم على التوازنات الطائفية والتسويات، لذا فالتواصل مطلوب مع كل الافرقاء، وهذه السياسة كان وما زال الوزير جنبلاط يتّبعها، لانها تحافظ على الاستقرار في البلد، كما انّ دعم الدولة لا يعني معاداة الاطراف السياسية، بل على العكس فالوضع يتطلّب جلب باقي الاطراف الى لبنان الرسمي للوقوف الى جانبه.
وتؤكد المصادر انه لا يمكن وصف السياسة التي يسير عليها جنبلاط بالمتناقضة، بل هي تكملة للدور الايجابي، لانها تحوي تأييداً يجمع بين مواقف داعمة للدولة، وبين سياسة إنفتاحية على مختلف القوى، التي تشهد تبايناً او إنقساماً في السياسة، لانّ هذا التقارب سيؤدي الى نجاح الوساطات بينهما في الوقت المناسب من خلال الوزير جنبلاط.
وفي إطار الخلاف بين بعبدا والثنائي الشيعي حول الاتفاق الاطاري، إعتبرت المصادر المذكورة بأنّ الوزير جنبلاط أبدى تحفظات تجاه بعض بنود، ولم يرفض مبدأ إنهاء النزاع، كما شدّد على ضرورة الحفاظ على السيادة اللبنانية، وعدم فرض ترتيبات تنتقص منها، كما ابدى قلقاً من بعض البنود الأمنية وآليات التنفيذ، ورأى بأنّ اي اتفاق يجب أن يحظى بإجماع لبناني، بعيد عن أي انقسام داخلي، كما إنتقد غياب الإشارة الى اتفاقية الهدنة لعام 1949، اذ انّ تجاهلها يطرح أسئلة حول الاسس القانونية للاتفاق، مع تحذيره بعدم نزع السلاح بالقوة، لانّ معالجة هذا الملف يجب ان يتم بالسياسة، لانه يرفض الفتنة الداخلية مع اي طرف.
وتعليقاً على إنتقاد بعض الاطراف للسياسة الجنبلاطية المتأرجحة كما يصفونها، ختمت مصادر "الاشتراكي": ليست سياسة متأرجحة على الاطلاق، بل سياسة وعي وإدراك للظروف الخطرة والدقيقة التي نعيشها اليوم، فالسياسة اللبنانية معقدة، لذا يجب ان يأخذوا ذلك بعين الاعتبار، بسبب التوازنات الداخلية المطلوبة والتأثيرات الإقليمية، كما انّ المرونة في إدارة الازمات والملفات العالقة مطلوبة اليوم وبقوة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:05
مونديال 2026: إسبانيا تفوز ب 3-0 على النمسا وتتأهل للدور ال16
-
23:53
باسيل: نؤيّد التفاوض مع "إسرائيل" بغض النظر إذا كان مباشراً أو غير مباشر لأنه بديل عن الحرب
-
23:32
الخارجية الإيرانية: عراقجي بحث باتصال مع غوتيريش وضع مضيق هرمز وتنفيذ اتفاق إنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان
-
23:18
نفذ الطيران المعادي غارةً في الوادي الواقعة بين برعشيت وشقرا في قضاء بنت جبيل
-
23:15
سماع دوي رشقات من الأسلحة الرشاشة الثقيلة في منطقة أرنون – الشقيف حيث تنتشر قوات الاحتلال الاسرائيلية
-
22:59
الإتحاد الأوروبي: الاتفاق الإطاري يمهّد لانسحاب "إسرائيل" ونزع سلاح حزب الله
