بعد توقيع «اتفاق الاطار» في واشنطن، ومعارضة الثنائي الشيعي واحزاب اخرى له، وبعد انخراط حزب الله بالمواجهة العسكرية ضد «اسرائيل»، منذ ان اغتالت المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي رحمه الله، يتجه لبنان الى دخول نفق افقه متوتر، والذي سيؤثر حتما على الاقتصاد ويضعفه أكثر مما هو عليه الآن.
والحال ان الدولة اختارت الطرق الديبلوماسية لوقف الاعمال العدائية الاسرائيلية ضد لبنان وتحديدا بعد 8 نيسان، والذي بات يعرف بالاربعاء الاسود، حين اجرمت «اسرائيل» بحق اهل بيروت واسقطت حوالي 200 شهيد، عندها قامت السلطة اللبنانية بجولات مفاوضات في واشنطن، وتوصلت في نهاية المطاف الى «اتفاق الاطار»، الذي وقع في العاصمة الاميركية بين لبنان و«اسرائيل» بوساطة اميركية. وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل يصمد هذا الاتفاق؟ وهل يمكن ترجمته على ارض الواقع؟
معظم المؤشرات تدل على ان تنفيذه يحتوي على اشكاليات عدة، ابرزها ربط «اسرائيل» انسحابها من الاراضي اللبنانية المحتلة ، بشرط تجريد سلاح حزب الله، وهو شرط يضع الدولة اللبنانية أمام مشكلة كبرى. فالجميع يدرك أن زج الجيش اللبناني في مواجهة مع الحزب هو خط أحمر انتحاري، ولا يمكن لاي طرف ان يتحمل فاتورة هذا الاقتتال، سواء كان الحزب او الحكومة اللبنانية أو اي لاعب خارجي، لانه يأخذ البلاد الى منعطف خطير بتداعيات كارثية .
بيد ان نية هذه الحكومة الحالية جدية في الوصول الى نزع سلاح حزب الله اكثر من اي حكومة سابقة، ولكن فعليا هي لا تواجه فقط حزب الله كتنظيم مسلح، بل ايضا كمكون شيعي اساسي في نسيج المجتمع اللبناني. وقصارى القول انه رغم ان هناك شبه اجماع مسيحي وسني حول ضرورة ان يكون حزب الله تنظيما غير مسلح، ولكن هذا التصادم السياسي الطائفي لن يؤدي الا الى مزيد من التشرذم والتفكك الداخلي.
اما من جهة حزب الله ، فقد بات واضحا انه لن يقبل باتفاق وقف الاعمال العدائية، الذي ابرم في 27 تشرين الثاني 2024 ، بعد أن استباحته «إسرائيل» بسلسلة من الخروقات والاستهدافات المتواصلة لعناصره ومخازن سلاحه، وحيث آثر الحزب «الصمت الاستراتيجي» الطويل وعدم الرد الفوري، حتى جاءت حادثة اغتيال المرشد خامنئي لتفجر الصبر، ودفعته للعودة الى الميدان بكامل ثقله، وتوجيه ضربات قاسية في العمق الإسرائيلي. فكذّب حزب الله أوهام «تل أبيب» التي اعتقدت أن حملاتها العنيفة والمستمرة منذ ضربة «البيجر» واغتيال الأمين العام السيد الشهيد حسن نصر الله، وصولاً إلى الاغتيالات الممتدة حتى مطلع آذار من عام 2026، قد أنهكت الحزب وقوضت قدراته، غير ان الواقع الميداني كشف أن الحزب لا يزال يحتفظ بترسانة صاروخية وازنة، وفي مقدمتها مسيرات الـ «FPV» الانتحارية الهجومية، التي أثبتت تفوقها الفني بعجز الرادارات والدفاعات الإسرائيلية عن رصدها، فارضة معادلات ردع جديدة على أرض المعركة.
على كل، وبعد الحرب الشرسة التي نشبت بين حزب الله و«اسرائيل»، وما ادت الى تهجير حوالى مليون و300 الف لبناني من الجنوب باتجاه اماكن اخرى في قلب لبنان ، وتدمير ونسف عدة قرى عن بكرة أبيها من قبل «الجيش الاسرائيلي»، لم يقبل حزب الله بـ«اتفاق الاطار»، ووصفه باتفاق الاذعان.
وامام هذه الحقائق القاسية، نطرح السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بمرارة وهو ليس «إذا كان «اتفاق الإطار» سيصمد، أو إذا كان حزب الله سيكسر الطوق الإسرائيلي»، بل السؤال الأكثر مأساوية: هل سيبقى هناك وطن اسمه لبنان موحد، وقادر على الحياة؟ أم أن قدر ابنائه ان يبقوا دائما على الصليب؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:05
مونديال 2026: إسبانيا تفوز ب 3-0 على النمسا وتتأهل للدور ال16
-
23:53
باسيل: نؤيّد التفاوض مع "إسرائيل" بغض النظر إذا كان مباشراً أو غير مباشر لأنه بديل عن الحرب
-
23:32
الخارجية الإيرانية: عراقجي بحث باتصال مع غوتيريش وضع مضيق هرمز وتنفيذ اتفاق إنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان
-
23:18
نفذ الطيران المعادي غارةً في الوادي الواقعة بين برعشيت وشقرا في قضاء بنت جبيل
-
23:15
سماع دوي رشقات من الأسلحة الرشاشة الثقيلة في منطقة أرنون – الشقيف حيث تنتشر قوات الاحتلال الاسرائيلية
-
22:59
الإتحاد الأوروبي: الاتفاق الإطاري يمهّد لانسحاب "إسرائيل" ونزع سلاح حزب الله
