اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في حال استمرار الأزمة تبقى الأسهم الدوليّة والسيولة الدرع الأمثل

... وفي التصعيد تُقدَّم السيولة والذهب الفيزيائي على أيّ شيء آخر


في زمن السلم والإستقرار الإقتصادي، كانت فرص الإستثمار للبنانيين كثيرة، أو بمعنى أوضح كانت هناك الكثير من المجالات يمكن للبناني أن يحقق أرباحاً كبيرة فيها ، منها الذهب ووضع الأموال في المصارف وشراء العقارات  وغيرها وغيرها . أما اليوم فالوضع تغير، فما كان ملاذاً آمناً في السابق لم يعد كذلك اليوم بعد الأزمة الإقتصادية ، سيما أزمة المصارف التي فقدت الثقة نتيجة احتجاز الودائع وعدم معرفة مصيرها، يليها عدم الإستقرار الأمني والحرب وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط، وتذبذب في أسعار الذهب .

والسؤال المطروح : أين يمكن للمواطن اللبناني أن يستثمر في زمن الحرب وعدم الإستقرار وصعود وهبوط الذهب؟ وأي مجال هو الأفضل للإستثمار في ظل الظروف التي يعيشها لبنان؟

في هذا الإطار، يقول الأكاديمي والخبير الإقتصادي الدكتور بيار الخوري لـ "الديار" أن لبنان "يعيش اليوم تقاطع أزمات نادر في تاريخ الاقتصادات الناشئة" ، ويشير إلى أن "المنطق الاستثماري الأول ليس تعظيم العائد، بل الحفاظ على القيمة الحقيقية للثروة وضمان السيولة في أي لحظة".

القطاعات التي يُمكن الاستثمار بها

ويعتبر أن "الذهب ملاذ حقيقي، لكنه غير مثالي في لبنان تحديدا، لأن التقلبات الحادة في السعر تجعله خطرا، حين يُضطر المستثمر إلى التسييل في توقيت سيئ"، لافتاً الى "أن منطق الاحتفاظ به صحيح على المدى الطويل، والشراء يُحبَّذ عند التصحيح لا عند الذروة، ولا تتجاوز حصته المعقولة خمسة عشر بالمئة من المحفظة" . أما الدولار النقدي خارج النظام المصرفي هو الأصل الأول للمواطن اللبناني حتى اليوم، إذ تظل السيولة المحمية شرطا لا خيارا، غير أن الاحتفاظ بنسبة عالية منها على المدى الطويل، يعني خسارة حقيقية أمام التضخم الدولاري".

وفي معرض توصيفه للقطاعات التي يمكن أن يستثمر بها المواطن اللبناني أو العكس يقول :

- العقارات داخل لبنان مُجمّدة من حيث السيولة، وتخضع لضغوط نزوح وانكماش في الطلب، لكنها خارجه هناك أسواق ناشئة مستقرة، تُشكّل خيارا دفاعيا جيدا للرساميل الكبيرة.

- الأسهم العالمية عبر منصات مرخّصة، هي الأداة الأعلى كفاءة لمن يملك أفقا زمنيا لا يقل عن ثلاث سنوات، لأنها تنويع حقيقي بعيدا عن الاقتصاد اللبناني الكلي.

- المشاريع الصغيرة مرتفعة الخطر في ظل الأزمة، إلا لمن يمتلك مهارة قطاعية نادرة أو سوقا مضمونا.

- الزراعة والغذاء تحديدا، تتمتع بطلب غير مرن وهامش بقاء أعلى.

- الاستثمار في المهارات والتعليم فهو الأصل الأعلى معدل عائد داخليا، خاصة لمن هو دون الأربعين، إذ يفتح أسواق العمل الدولية ، ويُحصّن ضد استهداف العملة.

لا ثروة تُصان بأصل واحد

ويرى انه "من حيث الترتيب فالسيولة الدولارية تأتي اولا، تليها الأسهم العالمية عبر صناديق المؤشرات، ثم الذهب الفيزيائي بنسبة محدودة، فالمهارات الرقمية أو المهنية القابلة للتصدير، وأخيرا المشروع الصغير في القطاع الغذائي أو الرقمي".

ويقول"من يملك عشرة آلاف دولار يُوزّعها بواقع خمسين بالمئة سيولة، وثلاثين بالمئة أسهما عالمية عبر ETFs، وعشرين بالمئة ذهبا فيزيائيا، ومن يملك خمسين ألفا يُخصص ثلاثين بالمئة للسيولة، وأربعين للأسهم العالمية، وخمسة عشر للذهب، وخمسة عشر لمشروع أو تطوير مهني. ومن يملك مئة ألف يُوزّع عشرين بالمئة سيولة، وأربعين أسهما عالمية، وخمسة عشر ذهبا، وخمسة عشر صناديق عقارية، وعشرة في مشروع أو تقنية صغيرة".

ويتوقع انه " أن تعود العقارات اللبنانية وبعض القطاعات المحلية إلى الواجهة ، في حال التحسن السياسي والأمني. وفي حال استمرار الأزمة تبقى الأسهم الدولية والسيولة الدرع الأمثل، أما في حال التصعيد فتُقدَّم السيولة المطلقة والذهب الفيزيائي على أي شيء آخر".

في الخلاصة، يرى الخوري أن "لا ثروة تُصان بأصل واحد، ولا قرار استثماري يصح بمعزل عن السيولة، والأولوية الأولى هي الخروج من دائرة الأصول اللبنانية المحلية قدر المستطاع، والثانية هي بناء أصل بشري غير قابل للمصادرة".

الأكثر قراءة

مَــــن فـجّـــر فـي دمــشـــق والـســـــويــداء؟ المطار يغصّ بالعائدين... نصف مليون عائد شهرياً