اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حمل الإعلان عن إنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة دلالات سياسية، تجاوزت كونها مجرد خطوة إدارية لتنظيم التعاون بين بيروت ودمشق، اذ طوى القرارعملياً ورمزياً صفحة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شكل عنوانها المجلس الأعلى اللبناني - السوري، ليفتح الباب أمام نموذج مختلف لإدارة العلاقة بين البلدين، يقوم على منطق الندية، لا على مفهوم "العلاقات الخاصة" بين طبقتين حاكمتين، الذي طبع مرحلة ما بعد الطائف.

مصادر واكبت اقرار معاهدة التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا في التسعينات، قرأت في زيارة الوزير الشيباني بكل محطاتها، محاولة لإعادة صياغة لفلسفة العلاقة بين الطرفين، في ضوء المتغيرات الكبرى التي شهدها البلدان والمنطقة، خصوصا مع تبدل المشهد السياسي في دمشق، وعودة الحديث عن بناء علاقات ثنائية على قاعدة السيادة المتبادلة.

وتتابع المصادر، عندما وُلد المجلس الأعلى عام 1991 بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، كان ذلك انعكاساً مباشراً لموازين القوى التي حكمت وقتها، حيث أُنيط بالمجلس رسم السياسات العامة للعلاقات الثنائية، والإشراف على عشرات اللجان الوزارية والأمنية والاقتصادية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات، حتى بات المرجعية السياسية العليا للعلاقة بين البلدين، ليتحول الى آلية تنفيذية لتكريس حكم وادارة دمشق لبيروت، بعيدا عن أي مهام قانونية.

أما اللجنة العليا المشتركة، تقول المصادر فولدت في ظل توازنات مختلفة تماما، اذ وفقا لبنود الاتفاقية الجديدة، لا دور لها في رسم الخيارات الاستراتيجية أو إدارة التوازنات السياسية، بل تركز على الملفات التنفيذية التي تهم الدولتين، من أمن الحدود ومكافحة التهريب، إلى النقل والتجارة والطاقة، مروراً بملف النازحين وإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي.

تحوّل ترى فيه المصادر، انتقالاً من مفهوم "العلاقات الخاصة" إلى مفهوم "الشراكة المتكافئة"، القائمة على احترام سيادة كل دولة واستقلال قرارها الوطني، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، محققة مطلبا لبنانيا مزمنا بإعادة تنظيم العلاقة مع دمشق على أسس واضحة ومتوازنة، بعيدا عن وحدة المسار والمصير الامني والاستراتيجي.

وتكشف المصادر ان ثمة بُعدا لا يجب اسقاطه من الحسابات، لجهة توقيت الاعلان عنها، في وقت تواجه فيه السلطتان تحديات مشتركة ومطالب دولية، لا يمكن لأي منهما معالجتها منفردة، فالحدود الطويلة بين البلدين، وشبكات التهريب، وملف النازحين، ومستقبل المعابر البرية، وفرص إعادة إعمار سوريا، وإعادة تنشيط حركة "الترانزيت" نحو الدول العربية، بعد الخطوات الخليجية المتتالية، فرضت وجود آلية تنسيق دائمة وفعالة، تراعي في الوقت نفسه خصوصية كل من الطرفين.

المصادر التي دعت الى عدم الاستعجال في اطلاق الاحكام، اشارت الى ان الرهان الاساس يبقى على طبيعة ممارسة عمل اللجنة وصلاحياتها الفعلية، وإذا بقي دورها محصوراً في التنسيق التنفيذي ومتابعة المشاريع المشتركة، ام توسع تدريجي ليشمل القرار السياسي أو الأمني، مع ما يعنيه ذلك من عودة للجدل الذي رافق المجلس الأعلى ، وانما بأشكال مختلفة.

الأكثر قراءة

مَــــن فـجّـــر فـي دمــشـــق والـســـــويــداء؟ المطار يغصّ بالعائدين... نصف مليون عائد شهرياً