حمل الإعلان عن إنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة دلالات سياسية، تجاوزت كونها مجرد خطوة إدارية لتنظيم التعاون بين بيروت ودمشق، اذ طوى القرارعملياً ورمزياً صفحة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شكل عنوانها المجلس الأعلى اللبناني - السوري، ليفتح الباب أمام نموذج مختلف لإدارة العلاقة بين البلدين، يقوم على منطق الندية، لا على مفهوم "العلاقات الخاصة" بين طبقتين حاكمتين، الذي طبع مرحلة ما بعد الطائف.
مصادر واكبت اقرار معاهدة التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا في التسعينات، قرأت في زيارة الوزير الشيباني بكل محطاتها، محاولة لإعادة صياغة لفلسفة العلاقة بين الطرفين، في ضوء المتغيرات الكبرى التي شهدها البلدان والمنطقة، خصوصا مع تبدل المشهد السياسي في دمشق، وعودة الحديث عن بناء علاقات ثنائية على قاعدة السيادة المتبادلة.
وتتابع المصادر، عندما وُلد المجلس الأعلى عام 1991 بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، كان ذلك انعكاساً مباشراً لموازين القوى التي حكمت وقتها، حيث أُنيط بالمجلس رسم السياسات العامة للعلاقات الثنائية، والإشراف على عشرات اللجان الوزارية والأمنية والاقتصادية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات، حتى بات المرجعية السياسية العليا للعلاقة بين البلدين، ليتحول الى آلية تنفيذية لتكريس حكم وادارة دمشق لبيروت، بعيدا عن أي مهام قانونية.
أما اللجنة العليا المشتركة، تقول المصادر فولدت في ظل توازنات مختلفة تماما، اذ وفقا لبنود الاتفاقية الجديدة، لا دور لها في رسم الخيارات الاستراتيجية أو إدارة التوازنات السياسية، بل تركز على الملفات التنفيذية التي تهم الدولتين، من أمن الحدود ومكافحة التهريب، إلى النقل والتجارة والطاقة، مروراً بملف النازحين وإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي.
تحوّل ترى فيه المصادر، انتقالاً من مفهوم "العلاقات الخاصة" إلى مفهوم "الشراكة المتكافئة"، القائمة على احترام سيادة كل دولة واستقلال قرارها الوطني، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، محققة مطلبا لبنانيا مزمنا بإعادة تنظيم العلاقة مع دمشق على أسس واضحة ومتوازنة، بعيدا عن وحدة المسار والمصير الامني والاستراتيجي.
وتكشف المصادر ان ثمة بُعدا لا يجب اسقاطه من الحسابات، لجهة توقيت الاعلان عنها، في وقت تواجه فيه السلطتان تحديات مشتركة ومطالب دولية، لا يمكن لأي منهما معالجتها منفردة، فالحدود الطويلة بين البلدين، وشبكات التهريب، وملف النازحين، ومستقبل المعابر البرية، وفرص إعادة إعمار سوريا، وإعادة تنشيط حركة "الترانزيت" نحو الدول العربية، بعد الخطوات الخليجية المتتالية، فرضت وجود آلية تنسيق دائمة وفعالة، تراعي في الوقت نفسه خصوصية كل من الطرفين.
المصادر التي دعت الى عدم الاستعجال في اطلاق الاحكام، اشارت الى ان الرهان الاساس يبقى على طبيعة ممارسة عمل اللجنة وصلاحياتها الفعلية، وإذا بقي دورها محصوراً في التنسيق التنفيذي ومتابعة المشاريع المشتركة، ام توسع تدريجي ليشمل القرار السياسي أو الأمني، مع ما يعنيه ذلك من عودة للجدل الذي رافق المجلس الأعلى ، وانما بأشكال مختلفة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:59
برنامج مباريات المونديال ليوم السبت بتوقيت بيروت: الأرجنتين - كاب فيردي (1.00 فجراً)، وكولومبيا - غانا (4.30 فجراً)، وكندا - المغرب (20.00)، وفرنسا - الباراغواي (24.00)
-
23:54
مونديال 2026 في كرة القدم: مصر تتأهل الى دور الـ 16 بفوزها على استراليا (4-2) بضربات الترجيح، بعد التعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي.
-
23:42
مونديال 2026 في كرة القدم: انتهاء الوقت الإضافي بين مصر واستراليا بالتعادل (1-1)، وسيلجأ المنتخبان الى ضربات الترجيح لحسم النتيجة.
-
23:10
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: القوات الروسية حررت 133 بلدة وسيطرت على أكثر من 3000 كيلومتر مربع من أراضينا في دونباس ونوفوروسيا منذ بداية هذا العام.
-
23:09
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي.
-
23:09
ماكرون: نشرنا وسائل متخصصة بإزالة الألغام بينها كاسحتا ألغام وفرقاطتان للمساهمة بضمان المرور الآمن بمضيق هرمز.
