صحيح أن المفاوضات المباشرة معلقة منذ فترة بين واشنطن وطهران، كما تلك غير المباشرة التي نشطت مؤخرا في الدوحة، والتي قيل إنها توصلت إلى نتائج إيجابية في ملف تحرير أموال إيران المجمدة، هي الأخرى تشهد نوعا من المراوحة، بانتظار الانتهاء من تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وفي هذا الوقت المستقطع، تنكب الولايات المتحدة الأميركية على محاولة صياغة استراتيجيات وخطط ، للتوفيق ما بين مسار إسلام آباد - جنيف - الدوحة، ومسار واشنطن الذي انتهى مؤخرا إلى "اتفاق إطار" بين لبنان و"إسرائيل".
ويبدو واضحا أن الولايات المتحدة الأميركية ترى مصلحة لها بالحفاظ على المسارين، وعلى فصلهما عن بعضهما البعض، في ظل إصرار إيراني واضح على الاستحواذ على الملف اللبناني مجددا، لاعتبار طهران وحزب الله أنهما قادران بذلك على تحقيق مكاسب استراتيجية لهما كما للبنان، بعدما فشل "اتفاق الإطار" بالتوصل لوضع جدول زمني واضح لانسحاب إسرائيلي قريب من الأراضي اللبنانية، وسمح "لتل أبيب" بالتوسع وتثبيت المنطقة الأمنية التي أقامتها، والتي تمتد لعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، ليس من السهل على واشنطن التوفيق بين المسارين، ولكنها تقوم بجهدها لذلك. فهي تحاول حصر التفاهمات بخصوص لبنان مع إيران على العناوين الكبرى، وأبرزها وقف النار وتثبيته بعدما نجح هذا المسار بذلك. لكنها تصر على ترك التفاصيل للطرفين اللبناني و"الإسرائيلي" برعايتها في واشنطن، وترفض إقحام إيران بهذه التفاصيل.
وتشير المصادر إلى أن ملف الانسحاب الإسرائيلي هو القنبلة المتفجرة، التي قد تطيح بالاتفاقين معاً، بحيث أن "تل أبيب" التي وافقت على طرح المناطق التجريبية وضمنته "اتفاق الإطار"، تبدو أقرب للانقلاب عليه في ظل إصرارها على البدء بمناطق هي أصلاً محررة، والعمل على تثبيت وجودها العسكري في المنطقة الأمنية، وبخاصة بعد وضع بوابات، ما يشير إلى أنها تخطط لاحتلال طويل الأمد، وهو أصلاً ما أعلنه وزير دفاعها بشكل علني.
وبحسب المعلومات، تتجه إيران مع انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الأسبوع المقبل، إلى إعادة تفعيل النقاش مع الولايات المتحدة حول الملف اللبناني، ساعية إلى توظيف ما تبقى من أوراق ضغط سياسية وديبلوماسية، للدفع نحو تسوية تفضي إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. إلا أن هذا المسعى يصطدم بمعطيات ميدانية وسياسية معقدة. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد فصل الملف اللبناني ومستقبله عن مسار المحادثات المتعلقة بإيران، مشدداً على أن واشنطن تتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية الشرعية، بينما ترتبط تفاصيل "اتفاق الإطار" وإرساء السلام في لبنان بالمفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن.
إذا، تبدو واشنطن حريصة على إبقاء قناة التفاوض في واشنطن مفتوحة، باعتبارها أحد الإنجازات التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تثبيتها، فيما تنظر "إسرائيل" إلى أي انسحابات جزئية، باعتبارها ثمناً مقبولاً للحفاظ على واقع أمني جديد في الجنوب اللبناني، يضمن استمرار وجودها العسكري داخل المنطقة العازلة، من دون الاضطرار إلى تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بالانسحاب الكامل.
ومن هنا، قد تجد طهران نفسها أمام معركة تفاوضية ،هدفها ليس انتزاع انسحاب شامل، بل تحسين شروط التسوية ، ومنع تكريس المنطقة الأمنية كأمر واقع دائم.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:59
برنامج مباريات المونديال ليوم السبت بتوقيت بيروت: الأرجنتين - كاب فيردي (1.00 فجراً)، وكولومبيا - غانا (4.30 فجراً)، وكندا - المغرب (20.00)، وفرنسا - الباراغواي (24.00)
-
23:54
مونديال 2026 في كرة القدم: مصر تتأهل الى دور الـ 16 بفوزها على استراليا (4-2) بضربات الترجيح، بعد التعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي.
-
23:42
مونديال 2026 في كرة القدم: انتهاء الوقت الإضافي بين مصر واستراليا بالتعادل (1-1)، وسيلجأ المنتخبان الى ضربات الترجيح لحسم النتيجة.
-
23:10
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: القوات الروسية حررت 133 بلدة وسيطرت على أكثر من 3000 كيلومتر مربع من أراضينا في دونباس ونوفوروسيا منذ بداية هذا العام.
-
23:09
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي.
-
23:09
ماكرون: نشرنا وسائل متخصصة بإزالة الألغام بينها كاسحتا ألغام وفرقاطتان للمساهمة بضمان المرور الآمن بمضيق هرمز.
