بالتزامن مع مرور 1000 يوم على أحداث 7 تشرين الأول 2023، يرى محللون إسرائيليون أن ما حدث ألحق داخليا بتل أبيب “أزمة نفسية غير مسبوقة”، وحرب غزة زجتها دوليا في “أصعب” وضع بتاريخها.
وأوضح المحللون في أحاديث منفصلة مع الأناضول، أن الإخفاق السياسي لحكومة بنيامين نتنياهو الذي أعقب 7 تشرين الأول بات أكبر من الفشل العسكري والاستخباري الذي حدث.
وردا على “جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”، هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت عشرات الإسرائيليين، لمبادلاتهم بأسرى فلسطينيين معتقلين لدى إسرائيل.
ومنذ 8 تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة، خلّفت نحو 73 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 173 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
“الفشل السياسي يفوق العسكري”
وفي بداية حديثه، قال المحلل في صحيفة “يديعوت أحرونوت” آفي إيسسخاروف، إن نتيجة ألف يوم من الحرب على غزة لا تعكس ما تصفه الحكومة بـ”النصر المطلق”، بل تكشف عن “فشل سياسي كبير”.
وتابع مفصلا: “حركة حماس وحكومتها ما زالتا في غزة، في حين أن الجناح العسكري للحركة، وفقا لتقديرات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، يعيد بناء نفسه وتجنيد الشبان”، وفق تعبيراته.
وتساءل إيسسخاروف في إشارة إلى حديث نتنياهو المتكرر عن “النصر المطلق”: “أي نصر هذا؟ في 7 تشرين الأول 2023 لم أكن أتخيل جلوس أميركي مع حماس، وإذ بنا اليوم نشاهد ممثل من البيت الأبيض يجلس مع القيادي في الحركة خليل الحية”.
وجاءت تصريحاته إشارة إلى تقارير أميركية وإسرائيلية تحدثت أكثر من مرة عن لقاءات أجراها مسؤولون أميركيون بينهم كبير المستشارين أرييه لايتستون مع الحية، في إطار اتصالات مرتبطة بالحرب على غزة وترتيبات مستقبل القطاع.
وبهذا الصدد، قال المحلل الإسرائيلي: “هذا هو أكبر فشل سياسي، وهو في حقيقة الأمر يفوق الفشل العسكري، وهو نتاج قرار الحكومة أن تسيطر على غزة لأن وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير لا يريدان عودة السلطة الفلسطينية للقطاع، وبالمقابل فإن نتنياهو يخاف منهما، وبالنتيجة بقيت حماس في غزة”.
وأشار إيسسخاروف: “بعد 1000 يوم، أصبح الشارع الإسرائيلي أكثر ميلا لليمين، ولم يعد هناك أمل بالسلام مع الفلسطينيين، والناس في إسرائيل يتحدثون عن إمكانيات عودة الحرب في أي وقت”.
وانتقد رفض نتنياهو المتواصل إعلان تحمله أي مسؤولية عن إخفاق 7 تشرين الأول، خلافا لمسؤولين عسكريين وأمنيين وسياسيين أقروا بمسؤوليتهم.
“وضع إسرائيل دوليا هو الأصعب بتاريخها”
وعن التداعيات السلبية للحرب على غزة، أوضح إيسسخاروف أنها انعكست على مكانة إسرائيل في العالم، على المستويين السياسي أو الشعبي.
وتابع: “التأثير السلبي كبير جدا، وأنا شخصيا ألمسه حتى أثناء وجودي في الولايات المتحدة، يمكنني القول إن وضع إسرائيل دوليا هو الأصعب في تاريخها”.
ومرارا، تحدثت تقارير إسرائيلية عن حالة من العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب الحرب على غزة، وسط تآكل الدعم الغربي لها.
ورأى إيسسخاروف أن الأوضاع قد تبدأ بالتغير في حال أفرزت الانتخابات العامة حكومة جديدة، لكنه أشار إلى أن استراتيجية نتنياهو تقوم على الحيلولة دون تحقيق المعارضة فوزا واضحا، لأن ذلك قد يقود إلى جولات انتخابية متكررة، بما يتيح له البقاء في الحكم.
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل، لكن تقارير عبرية تحدثت عن صفقة بين نتنياهو والحريديم لتقديم موعدها إلى العشرين من الشهر ذاته.
“أزمة نفسية غير مسبوقة”
وفي حديثه عن التداعيات السلبية داخليا، قال المحلل السياسي الإسرائيلي روني شاكيد إن هجوم 7 تشرين الأول تسبب بـ”أزمة نفسية غير مسبوقة” في إسرائيل، إذ دخل فلسطينيون للمرة الأولى إلى بلدات إسرائيلية وسيطروا عليها “ولو لساعات”.
وأضاف: “ما جرى هو أكبر فشل للحكومة والجيش وللفكرة الإسرائيلية بأن بناء الجدار الخرساني بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتثبيت الكاميرات المتطورة يمكن أن تحمي أمن الإسرائيليين”.
وانتقد التعامل مع تصريحات “حماس”، على مدى سنوات طويلة، حول نيتها ضرب إسرائيل، في حين اعتبرت إسرائيل تلك التصريحات “أوهاما”، معتمدة على عقيدتها الأمنية التي أثبت الهجوم فشلها، وفقا له.
من جانب آخر، رأى شاكيد أن 7 تشرين الأول عمق الكراهية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لافتا إلى أن ذلك عزز صعود اليمين المتطرف داخل إسرائيل.
وعد تنامي نفوذ اليمين المتطرف داخل الحكومة يعكس تحولا داخل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين الديني، مستدلا باعتداءات المستوطنين في الضفة وداخل إسرائيل.
“حرب بلا استراتيجية سياسية”
وواصل شاكيد حديثه عن آثار 7 تشرين الأول، إذ أوضح أن الأزمة التي أعقبت الهجوم لا تزال تلقي بظلالها على إسرائيل في ظل استمرار حالة الخوف وغياب أي أفق سياسي، لافتا إلى أن الإسرائيليين يخشون تكرار هجوم مشابه انطلاقا من الضفة الغربية رغم اختلاف واقع “حماس” في المنطقتين.
وتابع: “المشكلة الرئيسية هي أن نتنياهو خاض حربا دون استراتيجية سياسية، فالحكومة خاضت الحرب من أجل الحرب وليس لتحقيق هدف سياسي. ما هو الهدف؟ وماذا سيحدث لاحقا؟ لا أحد في هذه الحكومة يفكر بما سيحدث لاحقا”.
وأضاف أنه قد يطرأ تغيير إذا أفرزت الانتخابات حكومة جديدة “تفكر بالمستقبل”، لكنه استبعد تحقيق أي تقدم سياسي مع الفلسطينيين على المدى القريب إلا بـ”ضغط خارجي”.
رواية مغايرة لنتنياهو
وخلافا لتلك الانتقادات، رأى المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحيم أن الصورة لدى نتنياهو والأطراف المؤيدة له مختلفة، إذ يعتبر أن الحرب حققت لإسرائيل ما وصفه بـ”الإنجاز الأمني”.
وتابع للأناضول: “من وجهة نظر نتنياهو فإن أهم إنجاز أمني هو أن إسرائيل أقامت مناطق أمنية عازلة في غزة وسوريا ولبنان لمنع تكرار اجتياح كما حدث في 7 تشرين الأول”.
ولفت إلى أن نتنياهو يعتبر الوضع الأمني الحالي “أفضل مما كان عليه قبل 7 تشرين الأول”، مستندا إلى سيطرة الجيش على مساحات واسعة من قطاع غزة، إضافة إلى ادعاءات “القضاء على حماس بغزة، وقتل الجيش أكثر من 9 آلاف عنصر من حزب الله في لبنان”.
وفي 24 حزيران الماضي، أقر نتنياهو بأن الجيش يسيطر حاليا على نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
ورأى بن مناحيم أنه لا يوجد أفق سياسي مع الفلسطينيين، معتبرا أن القضاء على حركة “حماس” بالكامل غير ممكن لأنها “فكرة”، وكذلك الأمر فيما يتعلق بحزب الله وإيران، متابعا: “بوضوح لا إمكانية لضرب وإنهاء الفكرة”.
وأضاف أن إسرائيل تواجه أزمة حقيقية على المستويين الشعبي والحكومي في العالم، معتبرا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكاد يكون الداعم الدولي “الحقيقي” لها.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:10
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: القوات الروسية حررت 133 بلدة وسيطرت على أكثر من 3000 كيلومتر مربع من أراضينا في دونباس ونوفوروسيا منذ بداية هذا العام.
-
23:09
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي.
-
23:09
ماكرون: نشرنا وسائل متخصصة بإزالة الألغام بينها كاسحتا ألغام وفرقاطتان للمساهمة بضمان المرور الآمن بمضيق هرمز.
-
23:00
مونديال 2026 في كرة القدم: انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بين مصر واستراليا بالتعادل (1-1)، وسيخوض المنتخبان وقتاً إضافياً لحسم النتيجة، واذا استمر التعادل فسيلجأ المنتخبان الى ضربات الترجيح.
-
22:49
الوكالة الوطنية للاعلام: الجيش الإسرائيلي ينفذ عملية تفجير في بلدة كونين بقضاء بنت جبيل.
-
22:23
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: سنُبقي قوات إزالة الألغام في الشرق الأوسط ونُكيّف انتشارنا العسكري بعد مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية.
