اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

القاسم المشترك بين اللبنانيين وبين المجتمع السياسي والمجتمع الأهلي، هو "تجنّب الفتنة الأهلية"، في ظل الإشكالات التي أثارها الإتفاق الثلاثي الأميركي – "الاسرائيلي" – اللبناني.

واضح الإنقسام اللبناني حول "الإتفاق الثلاثي" ومضمونه والتفسيرات المعطاة له. وهو انقسام يرتبط "بالديموقراطية التوافقية"، التي تغلّب فكرة الإجماع اللبناني. وهي فكرة تتعارض نسبيا مع ما ذهب إليه المفاوض اللبناني في واشنطن، ما لم ترسو على تفاهمات داخلية أو على "حدود" لما يمكن أن يذهب إليه لبنان، من التزامات في الجنوب اللبناني أو على "تعديل نسبي" في موقف الرئيس الأميركي، وفي مقاربة المؤسسة العسكرية الأميركية، للأخذ في الإعتبار للمسافة المدروسة التي تتخذها المؤسسة العسكرية اللبنانية وقائدها العماد رودولف هيكل، في الحرص على السلم الأهلي، وعلى عدم التمييز بين الضباط العسكريين ومهماتهم، نسبة لانتماءاتهم للمناطق أو المكوّنات.

الدور الأميركي مركزي في لبنان. ومن هذه الزاوية ينبغي مقاربة زيارة قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر إلى بعبدا واليرزة، وطرحه فكرة التدرّج في تنفيذ انتشار الجيش اللبناني جنوبا، وقيام الجهة الأميركية بعملية التنسيق بين ظاهرتي "الانتشار اللبناني" و "الإنسحاب الاسرائيلي"، مع إدراك مسبق إلى الصعوبات التي تعترض "التطبيق"، وتحديدا من الجانب "الاسرائيلي"، الذي يريد أن يستثمر سياسيا على "المنطقة الأمنية".

من هنا الأخذ في الإعتبار، أن هناك "تعاطفا لبنانيا" مع المؤسسة العسكرية اللبنانية، واحتضانا لقائدها العماد رودولف هيكل. وهذا أمر تلحظ واشنطن إيجابياته على المعادلة اللبنانية ، ولا تأخذ بالملاحظات السلبية التي تبديها جهات أميركية ولبنانية على قائد المؤسسة العسكرية، ولا تساند إطلاقا فكرة إقالته.

فواشنطن "تتفهّم" الضغوط اللبنانية الداخلية التي تعترض "تطبيق الإتفاق الثلاثي" ، وما توجبه من استجابة اسرائيلية بتسريع الإنسحاب، وهو أمر في واقع الحال موقع خلاف في وجهات النظر بين ترامب ونتنياهو.

والملاحظ أن ايران هي "عامل تهدئة" في الداخل اللبناني، وتربط معالجة "التوترات اللبنانية" الناجمة عن ترجمة "الإتفاق الثلاثي" بالمفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم الأميركي – الايراني وإيجاد "المخارج السلميّة"، كما تربط بين "مضيق هرمز" ومقاربتها للشأن اللبناني وحزب الله وحصرية السلاح ومستقبل "المنطقة الأمنية".

والمقاربة الايرانية ترتكز على أن هناك مصلحة أميركية – ايرانية مشتركة، في الوصول إلى تفاهمات حول تفسير بنود مذكرة التفاهم الأميركي – الايراني، لأن معاودة الحرب ليست في مصلحة الطرفين، كما أن ذلك يفترض تبريد الرؤوس الحامية في الجانبين الأميركي والايراني، والتي عن قصد أو غير قصد تخدم ما يفكر به نتنياهو حول إيجاد الظروف المناسبة، لتخريب التفاهمات الأميركية – الايرانية.

من هنا، الرهان الايراني هو في "بناء الثقة" مع ترامب، عبر تغليب جانب جيه دي فانس المعتدل في شخصيته على جانب ماركو روبيو، الذي يقارب الأمور من زاوية فرض الإملاءات على ايران، ولو بمعاودة الحرب عليها ، كون الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الأعظم عالميا ، ولا أحد يستطيع الخروج على ما تريد.

هذا عدا عن الجانب الداخلي الأميركي، وهو أن ماركو روبيو لديه طموحات رئاسية مبدئيا هي لنائب الرئيس جيه دي فانس، في حال وصلت المفاوضات الأميركية – الايرانية إلى خواتيمها السلمية.

من يربح في شخص الرئيس دونالد ترامب.. نائبه أم وزيره؟ هذا هو السؤال.

الأكثر قراءة

مَــــن فـجّـــر فـي دمــشـــق والـســـــويــداء؟ المطار يغصّ بالعائدين... نصف مليون عائد شهرياً