اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من مبادئ التشريع في مجلس النواب، ان تأتي النصوص عامة، مع وضوح وتناسق بين المواد وما تحويه من بنود وفقرات. وبالتالي، لا يمكن لهذه النصوص ان تدخل في كل حالة من الحالات بشكل مفصل ودقيق. ويبقى هذا الامر من مهام الفقه والاجتهاد، خصوصاً متى كان القانون قد صدر منذ عشرات السنين، كقانون تنظيم مهنة المحاماة.

سألني احد الزملاء عن نقطة قانونية دقيقة: اذا كان الموكل قد اوكل محامياً مع حق التوكيل. واوكل المحامي الوكيل محامياً او عدة محامين عن زبائن مكتبه، وهي وكالة عامة يحررها عدد كبير من المحامين لعدد من زملائهم ، لحضور جلسات او للقيام بأعمال في القلم او الدوائر. فيطلب من هذا الزميل حضور جلسة في طرابلس او في زحلة او صيدا او بعبدا. وقد يكون هناك عدة محامين وردت اسماؤهم في الوكالة. ليطرح السؤال: هل يحق للمحامي الوكيل التوقف عن التعاون مع هذا الزميل او ذاك، ممن سبق له وان نظم له او لهم وكالة عن زبائن مكتبه؟ (مع انني لا احبذ كلمة زبائن) وبالتالي، هل على الزميل الجديد الاستحصال على اذن من نقيب المحامين طبقاً لنص المادة 93 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، للحلول محل زميله؟

هذا السؤال يطرح عدة حالات يقتضي التفريق بينها:

1- فإذا كان المحامي الاصيل قد طلب منذ البداية او حتى لاحقاً، توكيله وتوكيل زميل او عدة زملاء له في الوكالة. وقرر الموكل عزل هذا المحامي او بقية المحامين، تمهيداً لتوكيل محامٍ آخر مكان جميع المحامين في الوكالة، او مكان المحامي الاصيل الذي هو اصلاً على علاقة معه. او قرر عزل المحامي الذي قد لا يعرفه اصلاً بل طلب منه المحامي الاصيل توكيله ايضاً. ففي هذه الحالة، على المحامي الجديد الذي سوف يحل محل المحامي المعزول ان يستحصل على اذن من النقيب. مع التأكيد ان اياً من المحامين المذكورة اسماؤهم في الوكالة، لا يحق له عزل زميله او زملائه في الوكالة بل الموكل هو الذي يعزل. كل ذلك، لان المحامي المعزول هو وكيل حسب نص الوكالة.

2- اما اذا كانت الوكالة منظمة بإسم محام او اكثر. وعزل الموكل احدهما او مجموعة منهم، واستمر احد المحامين في استعمال وكالته دون ان يقرر الموكل توكيل اي محام جديد او محام آخر مع المحامي غير المعزول. فلا حاجة طبعاً للمحامي الوكيل اصلاً ان يستحصل على اي اذن للاستمرار في وكالته، حتى ولو تم عزل زميله الوارد اسمه في الوكالة ايضاً.

3- ويبقى السؤال: هل على المحامي الذي سبق له ونظم وكالة عن زبائن مكتبهه لمحام او لعدة محامين (وهذا امر يفعله معظم المحامين)، اذا قرر عدم التعاون معه او معهم، وقرر التعاون مع محام آخر او محامين آخرين، سواء لحضور جلسة او عدة جلسات، او لاتمام معاملات ادارية وقلمية، ان يستحصل المحامي الجديد الذي ينظم له المحامي الذي يحمل لوحده وكالة عن موكله على اذن حلول محل زميله طبقاً لنص المادة 93 من قانون تنظيم مهنة المحاماة؟.

برأينا، ليس على المحامي الذي يوكله زميله المحامي الوكيل الاصيل عن زبائن مكتبه، ان يستحصل على اذن حلول محل زميله الذي كان يتعاون مع المحامي الوكيل الاصيل، وتوقف التعاون. لان المحامي الوكيل لا يزال وكيلاً وهو الوكيل عن موكله. وهو يحرر وكالة عن زبائن مكتبه لمحامٍ او لعدة محامين لمساعدته في تأمين حضور جلسة او متابعة معاملات، وقد يحضر هذه الجلسة، ثم يحضر زميله جلسة اخرى في الملف ذاته. لا بل صدر قرار عن المحكمة الناظرة في دعاوى الاتعاب، قررت فيه عدم احقيته بتقديم دعوى اتعاب ضد موكل زميله لان علاقته مرتبطة بزميله وليس بالموكل. لا بل اكثر من ذلك، تسقط وكالته عن صاحب العلاقة اذا سقطت وكالة زميله الوكيل الاصلي للاسباب التي تؤدي الى سقوط الوكالة ومنها الوفاة.

وبالتالي، يحق للمحامي الاصيل تنظيم وكالة عن زبائن مكتبه لاي زميل له دون ان يحق للزميل الذي سبق للمحامي الاصيل وان نظم له وكالة عن زبائن مكتبه ان يعترض، حتى ولو سبق له وحضر جلسة محاكمة او عدة جلسات، او تابع معاملات معينة وتبقى علاقته مع زميله الذي اوكله وليس مع صاحب العلاقة الموكل.

*نقيب المحامين في بيروت سابقاً