اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشعل سوق الطائرات المسيّرة (الدرونز) منافسة متصاعدة في القارة الإفريقية، في ظل توسع استخدام هذه التكنولوجيا في النزاعات الحديثة.

وامتدت تداعيات الحرب بين موسكو وكييف إلى ما هو أبعد من حدودها الجغرافية، لتأخذ طابعاً جديداً يتمثل في سباق تكنولوجي واقتصادي على النفوذ في الأسواق الإفريقية.

ومع توسع أوكرانيا في مبيعاتها العسكرية واستهداف أسواق دولية واعدة، باتت العواصم الأفريقية زبوناً محتملاً ومستهدفاً للأسلحة الأوكرانية التي أثبتت كفاءتها في الميدان ضد القوات الروسية.

وفي هذا السياق، أشار موقع "بيزنيس إنسايدر" الأميركي إلى أن الطائرات المسيرة الأوكرانية تكتسب حصة سوقية متزايدة وسريعة في القارة، حيث تدفع التحديات الأمنية الحكومات الأفريقية لزيادة إنفاقها الدفاعي والبحث عن أنظمة تسليح حديثة، منخفضة التكلفة، وذات فعالية قتالية مجربة.


ارتفاع أسهم مسيرات أوكرانيا

لطالما شكلت أفريقيا جزءاً من شبكة تصدير الأسلحة الأوكرانية. ووفقاً لتقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فقد وُجهت 18% من صادرات الأسلحة الأوكرانية خلال 4 سنوات إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك كينيا وتشاد ونيجيريا وغينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

لكن مشهداً تكنولوجياً جديداً يتبلور في أفريقيا، وفقاً لمعهد دراسات الأمن الدولي في أفريقيا، الذي يشير إلى أن الدول والجماعات المسلحة في القارة "تبدي اهتماماً متزايداً بخبرة أوكرانيا"، لا سيما في تقنيات الطائرات المسيّرة التي أثبتت فعاليتها في ساحات المعارك. ومن بين ما تقدمه كييف الطائرات المسيّرة المزودة بالألياف الضوئية، التي استُخدمت على الجبهة الروسية الأوكرانية، وتشهد طلبًا كبيرًا من الدول الأفريقية.

ويروج الرئيس فولوديمير زيلينسكي بنشاط لعروض أوكرانيا في مجال التكنولوجيا العسكرية. ففي أبريل/ نيسان، نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي يقترح فيها اتفاقيات خاصة مع الدول الشريكة لشراء وإنتاج طائرات مسيرة وصواريخ وذخائر وأسلحة أخرى أوكرانية الصنع بشكل مشترك.

بالنسبة لكييف، تُعدّ مبيعات الطائرات المسيّرة أيضاً أدوات نفوذ في القارة الأفريقية، إذ تُنافس بشكل مباشر العلاقات العسكرية التي أقامتها موسكو مع بعض الدول الأفريقية. وقد يُفضي ذلك في نهاية المطاف إلى إعادة توازن الشراكات الدفاعية لصالح المورّد الرئيسي.

منافسة أوكرانية في أفريقيا

يُصاحب هذا العرض العسكري جهود دبلوماسية تبذلها كييف في القارة الأفريقية. ففي شباط أفاد موقع "ديفنس 24" بأن أوكرانيا تعتزم زيادة عدد بعثاتها الدبلوماسية في أفريقيا إلى نحو 20 سفارة، وأنها تدرس أيضاً عقد قمة أوكرانية أفريقية لمنافسة النفوذ الروسي الراسخ في القارة. وفي الوقت نفسه، يشير الموقع البولندي إلى أن أوكرانيا بدأت محادثات مع عدة دول أفريقية بشأن إنتاج وتحديث ترسانتها العسكرية.

وكدليل على هذه الاستراتيجية الأوكرانية، كشفت منظمة "ميليتاري أفريكا" أن غانا أعربت عن اهتمامها بالحصول على طائرات مسيرة أوكرانية لمراقبة حدودها في منطقة الساحل.

وأشارت المجلة المتخصصة إلى أن قطاع التكنولوجيا الأوكراني، الذي يعمل بروح الشركات الناشئة، كان محل اهتمام الجيوش الأفريقية في سياق انعدام الأمن والتطرف الراسخ بالنسبة لبعضها، لا سيما في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وأجزاء من شرق إفريقيا.

على مدى السنوات العشر الماضية، حصل 37 جيشًا أفريقياً على الأقل على طائرات دون طيار متفاوتة في درجة تطورها وتكلفتها، ويأتي ما يقرب من 90% من الطائرات العسكرية الأفريقية دون طيار من موردين أجانب.

لكن العرض الأوكراني لأفريقيا، مدفوع بشكل أساسي بتنويع السوق، الذي كان يهيمن عليه حتى الآن العمالقة الروس والأمريكيون والصينيون.

درونز أفريقيا.. الخطر القادم

مع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تحذيرية بشأن احتمال إساءة استخدام هذه الأسلحة من قبل الجماعات المسلحة  ويشير معهد السياسات الأمنية الجنوب إفريقي، فإن توفر الطائرات المسيّرة التجارية منخفضة التكلفة، وانخفاض تكلفتها، وسهولة استخدامها، تجعلها في متناول هذه الجماعات المسلحة نفسها. وقد بدأت جهات فاعلة مسلحة غير حكومية، خلال السنوات الأربع الماضية، في اقتناء واختبار طائراتها المسيّرة في أكثر من اثنتي عشرة دولة.

في 22 حزيران 2025، هاجمت طائرات مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية، يقودها متمردو جبهة تحرير أزواد، قافلة مركبات لـ"أفريكا كوربس" والقوات المسلحة المالية في شمال البلاد.

وكانت جبهة تحرير أزواد قد بدأت باستخدام هذه الطائرات المسيّرة، المتصلة بمشغلها عبر الألياف الضوئية  وهي تقنية طُبقت لأول مرة في أوكرانيا - منذ عام 2025. وكانت القوات المسلحة المالية، قد زُوّدت بدورها بطائرات مسيّرة انتحارية من روسيا لمهاجمة مواقع المتمردين في شمال البلاد.

في المقابل، نقلت معلومات غير رسمية، أن طيارين أوكرانيين يقودون طائرات دون طيار منتشرين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. ويتعاون إريك برينس، مؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية الخاصة مع كينشاسا لتأمين ثروات البلاد المعدنية. ومع ذلك، وخلال استخدام طائرات دون طيار بالقرب من بوروندي، وردت أنباء عن تورط مرتزقته في اشتباكات مع متمردي "حركة إم 23" المدعومة من رواندا.

واستحوذ رجل الأعمال الأميركي المثير للجدل على أسهم في شركة "سوارمر" الأوكرانية الناشئة لتصنيع الطائرات المسيّرة. وقد أثار اهتمامه بسوق الطائرات المسيّرة الأوكرانية تكهنات حول إمكانية نشر مدربين على نطاق أوسع في جمهورية الكونغو الديمقراطية.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

إتصالات أميركيّة لفك رموز الإنسحاب التجريبي «الإتفاق الإطاري» يقطع التواصل بين بعبدا وعين التينة