اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على وقع الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، من غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير وتجريف واستهداف للبلدات الجنوبية، تتزايد الشكوك حول جدية تل أبيب في تنفيذ التزامات المرحلة الاولى من اتفاق الاطار الثلاثي، لجهة تسليمها المنطقتين النموذجيتين للجيش اللبناني، مع تعمدها سياسة المماطلة وافتعال الذرائع الأمنية، في محاولة لتأخير انسحابها والإبقاء على هامش واسع من حرية الحركة العسكرية، مستفيدة من غياب ضغط أميركي حاسم قادر على إلزامها بما وقعت عليه.

مصادر مواكبة لحركة الاتصالات أشارت ان واشنطن كثفت حركتها الدبلوماسية والعسكرية بين بيروت وتل أبيب، حيث يواصل قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، والجنرال جوزيف كليفرد قائد قوات المارينز في القيادة الوسطى ورئيس لجنة الإشراف على الاتفاق، سلسلة لقاءات مكوكية تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق تنفيذية، تحدد المهل الزمنية وآليات التطبيق والضمانات المطلوبة لإنجاح المرحلة الأولى من الملحق الامني لاتفاقية الاطار.

واكدت المصادر أن الاتصالات قطعت شوطاً مهماً، مع ترجيح انطلاق التنفيذ خلال الأسبوع المقبل، على أن تنتهي المرحلة الأولى بتسليم المنطقتين النموذجيتين عشية الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، في خطوة تحمل الكثير من الدلالات سياسية.

وتضيف المصادر أن الجهد الأميركي يتركز حالياً على التوصل إلى تعريف عملي ودقيق لمفهوم "المنطقة الخالية من حزب الله"، باعتباره النقطة الأكثر حساسية في الاتفاق، اذ تحاول واشنطن وضع معايير واضحة وقابلة للقياس الميداني، تمنع تعدد التفسيرات أو استغلال الثغرات لاحقاً، بما يحول دون تعطيل التنفيذ عند أول اختبار عملي، ويؤسس لآلية رقابة يمكن لجميع الأطراف الاستناد إليها.

وتابعت المصادر بأن التصور الذي سيحمله الأدميرال كوبر من تل أبيب تعرض لتعديلات إسرائيلية، أبرزها الإصرار على إخضاع أسماء الضباط اللبنانيين الذين سيشاركون في اللجنة الأمنية المشتركة لتدقيق أميركي - إسرائيلي مسبق، بذريعة تجنب تكرار ما تعتبره إسرائيل "ثغرات" رافقت عمل آلية المراقبة السابقة، وهو ما ما سبق لقيادة الجيش اللبناني ان رفضته بصورة قاطعة، معتبرة أنه يمس بالسيادة الوطنية ويشكل تدخلاً غير مقبول في شؤون المؤسسة العسكرية، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستتبنى الموقف الإسرائيلي أو ستسعى إلى إيجاد صيغة وسطية تحفظ استمرار المفاوضات.

وكشفت المعلومات أن الجنرال كليفرد سيصل خلال الأيام المقبلة إلى بيروت مع فريق عمله، حيث سيتولى إدارة مهمته من غرفة عمليات أنشئت داخل السفارة الأميركية في عوكر، مرتبطة مباشرة بمركز عمليات القيادة الوسطى، وتتولى جمع المعلومات وتحليلها ومواكبة التطورات الميدانية بصورة لحظية، كما جرى تجهيز غرفة عمليات حديثة في مقر قيادة قطاع جنوب الليطاني، مزودة بوسائل تقنية متطورة لتنسيق التحركات ومتابعة تنفيذ مراحل الاتفاق ميدانياً.

في المقابل، تؤكد اوساط متابعة أن قيادة الجيش اللبناني أنجزت الجزء الأكبر من استعداداتها، بعدما أدخلت تعديلات تقنية ولوجستية على خطتها الخمسية الخاصة بحصر السلاح، بحيث أصبحت أكثر انسجاماً مع متطلبات المرحلة الجديدة التي فرضها اتفاق الإطار، بما فيه إعادة ترتيب الأولويات، تحديد مراحل التنفيذ، تقدير الاحتياجات البشرية واللوجستية، ووضع آليات انتشار تتلاءم مع طبيعة المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي، على أن يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل صيغتها النهائي على مجلس الوزراء فور إنجاز الاتفاق النهائي مع الجانب الأميركي حول خارطة الطريق التنفيذية.

وتخلص الأوساط إلى أن الجنوب يقف أمام مرحلة بالغة الدقة، قد تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على تثبيت سلطتها في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، حيث يبقى نجاح هذه المرحلة رهناً بتوافر عاملين أساسيين: الأول، توفير غطاء سياسي وطني جامع يمنح المؤسسة العسكرية الدعم الكامل في تنفيذ مهامها بعيداً من التجاذبات، والثاني، تعاون الأهالي والقوى الفاعلة على الأرض مع الجيش اللبناني، بما يسهل انتشاره ويضمن تنفيذ المهمات المطلوبة بسلاسة، ضمن المسلمات التي وضعتها قيادته، وقد باشر الجيش بالفعل سلسلة اتصالات مع مختلف الجهات المعنية، قطعت شوطا كبيرا، تحديدا فيما خص المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، لتسهيل دخول وحداته الى القرى التي سيشملها الانسحاب الاسرائيلي، لتنفيذ المهام المطلوبة.

الأكثر قراءة

"الحزب" يحذر من طلب قوات أجنبية لنزع سلاحه المناطق التجريبية امام اختبار جدي... و«اسرائيل» تقصف النبطية الفوقا