اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفل" جنوب لبنان نهاية العام الحالي، تنشط دوليا النقاشات حول بديل هذه القوات في ظل اصرار أوروبي وبالتحديد فرنسي على وجوب ارسال قوات متعددة الجنسيات تدعم الجيش اللبناني بانتشاره على الحدود مع اسرائيل. ويؤيد لبنان الرسمي ويدعم كليا هذا التوجه لاعتباره أن خطوة مماثلة من شأنها أن تساهم في دحر الاحتلال الاسرائيلي الراهن وإسقاط أي مخططات توسعية لتل أبيب بحجة حماية مستوطنات الشمال.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية كشفت مؤخرا عن تحضيرات جارية مع إيطاليا لتشكيل قوة دولية جديدة تُنشر في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل".

وأكدت الخارجية الفرنسية أن القوة الجديدة ستنتشر في الجنوب بدعم أميركي وبمشاركة عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن عملية الانتشار ستتم بناءً على طلب السلطات اللبنانية، بهدف دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

وأوضحت باريس أن المشاورات مع الشركاء لا تزال مستمرة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على آلية انتشار هذه القوة، في ظل الترتيبات الأمنية المرتبطة بالاتفاق الإطاري الأخير بين لبنان وإسرائيل.

وتلعب باريس دورا أساسيا في هذا المجال بمسعى لعودة فاعلة الى المشهد اللبناني بعد نجاح محاولات إقصائها أميركيا واسرائيليا.

سواء عبر مسار اسلام أباد-جنيف- الدوحة حيث التفاوض الأميركي- الايراني المباشر الذي يشكل الملف اللبناني جزءا أساسيا منه أو عبر مسار واشنطن التفاوضي حيث التفاوض مباشر بين اسرائيل ولبنان برعاية أميركية. وهي أصرت على أن يكون الملف حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع.

وقد كانت هي من عرضت طرح ارسال قوات متعددة الجنسيات الى الجنوب اللبناني ولم تلق أي معارضة من الدول المشاركة وأبرزها الولايات المتحدة الأميركية.

وتشير مصادر مطلعة على الملف الى أنه "حتى الساعة لم يتضح مدى التجاوب الأميركي- الاسرائيلي مع ما تطرحه باريس، باعتبار أن هناك أكثر من طرح على الطاولة. الأول يقول بقوات متعددة الجنسيات تكون تحت إشراف الأمم المتحدة ولكن تحت الفصل السابع، وطروحات أخرى تتحدث عن قوات لا يكون لها علاقة بمجلس الأمن لعدم تكرار تجربة "اليونيفيل" التي اعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أنها كانت من دون جدوى باعتبارها لم تتمكن من وقف تمدد حزب الله العسكري في منطقة جنوبي الليطاني".

وتعتبر المصادر في حديث لـ"الديار" أن "الحسم بأي طرح في هذا المجال سابق لأوانه باعتباره سيكون جزءا من الاتفاق الكبير، سواء الذي سيتم التوصل إليه عبر مسار إيران واشنطن أو عبر المسار اللبناني الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية، بحيث أن لا يمكن أن تحسم هذه القضية على حدة، إنما ستكون جزءا من الحل الكبير الذي لا يبدو أنه قد تبلور بعد".

وتشير المصادر إلى أن "إستباق حزب الله أي خطوات عملية في هذا المجال من خلال التحذير من إرسال هكذا قوات إلى لبنان وقوله إنه سيعتبرها قوات معادية، سيجعل القوى الدولية التي تعمل على هذا الملف تعيد حساباتها باعتبار أن آخر ما تريده هو إرسال جنود كي يقتلوا على الأراضي اللبنانية. فقوات اليونيفيل ما كانت لتبقى وتستمر كل هذا الوقت لولا موافقة حزب الله ومن خلفه طهران. أما في حال اعتبرها هذان الطرفان قوات معادية، فإن الأمر سيختلف، خاصة وأنه لا يبدو أصلا أن هناك قرارا دوليا بوضع هذه القوات بمواجهة حزب الله لنزع سلاحه".

ولعل ما يؤكد ان كل ما يطرح حتى الساعة مجرد أفكار هو أن مسؤول أميركي ذكر بوقت سابق لصحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان وإسرائيل. من دون أن يتضح ما اذا كان ذلك سيعني اقتصار تواجد قوات أجنبية على القوات الأميركية أم أنها ستكون جزءا من القوات المتعددة الجنسيات.

وفي حال تبلور تفاهم دولي على السماح لهذه القوات بالعمل تحت الفصل السابع فإن مجلس الأمن يعتبر أن هناك تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ويمنح القوة الدولية صلاحيات تنفيذية قد تشمل:استخدام القوة العسكرية ليس فقط للدفاع عن النفس، بل أيضاً لتنفيذ مهمتها، فرض الأمن بالقوة عند الضرورة، منع وجود جماعات مسلحة أو أسلحة غير مصرح بها في منطقة انتشارها، تنفيذ عمليات تفتيش ومراقبة وضبط تحركات عسكرية إذا نص القرار على ذلك والتحرك من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من الأطراف المحلية في كل حالة ميدانية.

وفي انتظار اتضاح مسار المفاوضات الإقليمية والدولية، يبقى الحديث عن القوات المتعددة الجنسيات في إطار الأفكار والسيناريوهات قيد البحث أكثر منه مشروعاً ناضجاً للتنفيذ. فنجاح أي صيغة بديلة لـ«اليونيفيل» لن يرتبط فقط بالتوافق الدولي عليها أو بتحديد طبيعة تفويضها وصلاحياتها، بل أيضاً بالقدرة على تسويقها داخليا وبالتحديد في المناطق التي ستنتشر فيها.

الأكثر قراءة

"الحزب" يحذر من طلب قوات أجنبية لنزع سلاحه المناطق التجريبية امام اختبار جدي... و«اسرائيل» تقصف النبطية الفوقا