ذكرت وكالة «اسوشيتد برس» في تقرير لها نشرته يوم الأحد الفائت أن «الرئيس دونالد ترامب يخطط للقاء الرئيس السوري يوم الأربعاء المقبل أثناء حضوره قمة شمال الأطلسي في تركيا وفقا لما أعلن عنه البيت الأبيض»، الأمر الذي أعادت على تأكيده آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال اتصال مع الصحفيين أثناء استعراضها لقمة «الناتو» التي ستحمل الرقم 36 من بين القمم التي عقدها الحلف منذ الإعلان عن تأسيسه شهر نيسان 1949.
حضور ترامب إلى أنقرة لا يشير فقط للدور المحوري الذي تلعبه تركيا في الحلف، بل يشير أيضا للدور المحوري الذي باتت تلعبه في إعادة تشكيل المنطقة من سوريا إلى العراق ولبنان، ومن البحر الأسود إلى شرق المتوسط، وإذا ما كان من المقدر أن تحمل القمة منعرجا في العلاقة التركية الأميركية، فإن من المؤكد أن تكون سوريا ولبنان إحدى النقاط التي سوف تقود إلى ذلك المنعرج، فالعلاقة السورية التركيم لم تعد ملفا ثنائيا فقط، بل صارت جزءا من استراتيجية أوسع تتقاطع فيها مع حسابات الحلف، وفي صلبها موقع تركيا داخل هذا الأخير، وبناء عليه فإن لقاء الرئيسين الأميركي والسوري، الذي بات شبه مؤكد، لا يقرأ، فحسب، من زاوية الملفات السورية الصرفة، أو ذات البعد الداخلي، بل من زاوية لبنان أيضا كبعد يريد ترامب أن يجعله نظيرا لهذا الأخير، ولا يجب أن يغيب عن الذاكرة في هذا السياق أمران اثنان، أولاهما التصريحات التي أدلى بها المبعوث توم براك، شهر تموز من العام الفائت، والتي حذر من خلالها لبنان بأنه قد «يواجه تهديدا وجوديا» ويعود للإندماج ضمن بلاد الشام مجددا في حال لم يذهب إلى معالجة «أزمة سلاح حزب الله»، وثانيهما تصريحات ترامب، التي كررها لمرات ثلاث، والقائلة بضرورة حدوث تدخل سوري لحل هذه الأزمة الأخيرة، ومن المرجح أن يحدد لقاء الشرع - ترامب في أنقرة واقعية ذلك الطرح من عدمها، كما سيحدد طبيعة الموقف السوري منه، فالشرع، الذي أعلن رفضه التدخل، لكنه لم يرفض اقتراح ترامب بالمطلق بل قال في مقابلته على قناة «المشهد» بأن «كلامه فهم بطريقة مختلفة» الأمر الذي أوحى حينها بأن ما أراده ترامب لم يكن بالضرورة تدخلا عسكريا مباشرا.
وعلى الرغم من أن المتحدثة باسم البيت الأبيض لم تفصح عن أسباب ودواعي لقاء ترامب بالشرع، حيث لم يمض على آخر لقاء بينهما أكثر من نصف عام، لكن الأحداث تنبئ عنها ظلالها كما يقال، والرجل مسكون بمشروع واضح يقوم على أن دمشق هي «الأجدر والأكثر كفاءة في التعاطي مع سلاح الحزب»، وعليه سبجد الشرع نفسه، هذه المرة، أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، الأول يقول بتلبية طلب الرئيس الأميركي، ما يعني الإنخراط في مغامرة محفوفة بمخاطر استحضار رواسب تاريخية ستكون غير خادمة للداخلين السوري واللبناني على حد سواء، عدا عن أن الفعل سوف يخل بالتوازنات اللبنانية الهشة راهنا، كما سيفقد إدارته كل مكتسباتها التي حققتها أمام حاضنتها وأمام عمقها العربي، والثاني هو خيار الرفض الذي سيكون من شأنه استفزاز ترامب، والغرب عموما، وهذا الخيار لن يكون سهلا في ظل الأزمة الإقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد، حيث يمكن لفعل من نوع رفع واشنطن لـ«غطائها» عن النظام أن يزيد من مفاعيل تلك الأزمة على بنية الدولة والمجتمع، وانعكاسات ذلك ستكون مباشرة على الإثنين، وأخطرها هو إعادة مشاريع التقسيم وما سيتبعه من تفكك كيان الدولة الواحدة.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:04
مونديال 2026: اسبانيا الى الدور ربع النهائي بفوزها على البرتغال (1-0).
-
23:58
برنامج مباريات المونديال ليوم الثلاثاء بتوقيت بيروت: الولايات المتحدة - بلجيكا (3.00 فجراً)، ومصر - الأرجنتين (19.00)، وسويسرا - كولومبيا (23.00).
-
23:22
حماس: نحذر من سعي الاحتلال لعرقلة تنفيذ الاتفاق وفرض فراغ إداري لتعميق المعاناة ومنع إعادة الحياة لقطاع غزة.
-
23:22
حماس: نطالب الوسطاء والدول الضامنة بالتحرك العاجل والضغط على الاحتلال لوقف محاولاته عرقلة تنفيذ الاتفاق.
-
23:22
حماس: نطالب بسرعة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع وبدء مهامها فورا لتفويت الفرصة على الاحتلال.
-
23:21
حماس: الخطوة المسؤولة بحل لجنة الطوارئ الحكومية تأتي ضمن استكمال ترتيبات نقل مهام الإدارة إلى اللجنة الوطنية.
