لماذا اختيرت روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان و ”إسرائيل “ يومي 15 و16 تموز الجاري؟ ولماذا تُعقد هذه الجولة على مستوى السفراء في هذه المرحلة تحديدا؟ سؤالان يعكسان طبيعة التحوّل الذي دخلته المفاوضات، بعدما انتقلت من البحث في مبادئ «إتفاق الإطار» ، إلى اختبار القدرة على تطبيق بنوده ال 14، وسط استمرار الخلاف حول ترتيب الالتزامات وآليات التنفيذ.
فانتقال الاجتماعات من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية، لا يمثّل مجرد تغيير في مكان الانعقاد، كما لا يعني انتقال دور الوساطة من الولايات المتحدة إلى أوروبا، بل يعكس محاولة لإدارة مرحلة جديدة من المسار التفاوضي، باتت تحتاج إلى متابعة سياسية وتقنية أوسع، وإلى انخراط دولي أكبر في مراقبة تنفيذ التفاهمات التي تمّ التوصل إليها في واشنطن.
وتشير مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة إلى أنّ اختيار روما يرتبط بطبيعة المرحلة المقبلة، إذ لم تعد الأولوية لصياغة تفاهمات سياسية جديدة، بل للبحث في آليات تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه وتوقيعه، كما أنّها جغرافيا أقرب إلى كلّ من لبنان و ”إسرائيل”، وليس إلى الولايات المتحدة بالطبع، الأمر الذي يُفسّر الاتجاه إلى تشكيل فرق عمل متخصّصة تتولّى متابعة الملفات التفصيلية، من ترتيبات الانسحاب وآليات المراقبة والتحقّق، إلى النقاط الحدودية العالقة والمسائل الأمنية المرتبطة بالاستقرار على الحدود الجنوبية.
كما أنّ انعقاد الجولة على مستوى السفراء، بحسب المصادر، يعكس انتقال المفاوضات إلى مستوى أكثر ارتباطا بالمتابعة اليومية وإدارة التفاصيل، بعيدا عن الطابع السياسي الرفيع الذي طبع المراحل الأولى، خصوصا أنّ الملفات المطروحة باتت تحتاج إلى تفاوض تقني وآليات تنفيذ أكثر من حاجتها إلى إعلان مبادئ جديدة.
وفي المقابل، لا يشير اختيار روما إلى تراجع الدور الأميركي، إذ تبقى واشنطن الراعي الأساسي للمسار، على ما تؤكّد المصادر، فيما يمكن قراءة الحضور الأوروبي المتزايد، باعتباره دعمًا لمرحلة التنفيذ لا بديلا عن الوساطة الأميركية. وتبقى العقدة الأساسية في الخلاف بين المقاربتين اللبنانية و ”الإسرائيلية” حيال ترتيب التنفيذ.
فلبنان، على ما تؤكّد المصادر نفسها، يتمسّك بأن يبدأ المسار بتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من المواقع والبلدات، التي لا تزال تحتلّها القوّات “الإسرائيلية” داخل الأراضي اللبنانية، بدءاً من المناطق النموذجية التي جرى التوافق عليها،، قبل استكمال بقية الترتيبات الأمنية.
أمّا “إسرائيل”، فتربط الانسحاب بضمانات أمنية تمنع عودة حزب الله إلى المناطق الحدودية، وقد توسّع هذا الموقف ليشمل ربط أي تقدّم في ملف الانسحاب، بإحراز تقدّم في معالجة ملف سلاح الحزب. كما تربط عدم التزامها بوقف إطلاق النار بحصولها على ضوء أخضر من واشنطن بمتابعة ضرب البنية التحتية لحزب الله.
وترى المصادر أنّ هذا التباين لا يتعلّق فقط بتوقيت الخطوات، بل يعكس اختلافا في تفسير «اتفاق الإطار» نفسه. فلبنان يعتبر أنّ الانسحاب التزام قائم لا يجوز ربطه بشروط إضافية أو بملفات داخلية، فيما ترى “إسرائيل” أنّ تنفيذ التزاماتها مرتبط بتغيير الواقع الأمني على الأرض. ومن هنا يأتي دور اللجان المتخصّصة، التي ستعمل على حلّ كلّ ملف على حدة.
وعليه، فإنّ الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان و ”إسرائيل” برعاية أميركية واستضافة إيطالية، لن تكون اختبارا لمكان المفاوضات فقط، بل لاختبار قدرة المسار بأكمله على الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التطبيق. فروما قد لا تكون بديلا عن واشنطن، لكنها قد تكون المحطة التي تكشف ما إذا كان «اتفاق الإطار» يمتلك فرصة للتحوّل إلى واقع عملي، أم أنه سيبقى عالقًا بين الحسابات السياسية والخلافات الميدانية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
برنامج مباريات الدور ربع النهائي لمونديال 2026 بتوقيت بيروت: الخميس: المغرب - فرنسا (23.00)، الجمعة: اسبانيا - بلجيكا (22.00)، السبت: انكلترا - النروج (24.00)، الأحد: الأرجنتين - كولومبيا أو سويسرا (4.00 فجراً).
-
23:50
مونديال 2026: انتهاء الشوط الأول للمباراة بين كولومبيا وسويسرا بالتعادل (0-0).
-
23:44
بلومبرغ عن رئيس العمليات البحرية الأميركية: نعلم عدد الألغام المزروعة في مضيق هرمز، والمعطيات تندرج ضمن الاستخبارات السرية ولن أخوض بكيفية حصولنا عليها.
-
23:44
بلومبرغ عن رئيس العمليات البحرية الأميركية: هدف إيران إجبار الشحن التجاري على العبور بمحاذاة سواحلها في هرمز.
-
23:04
مونديال 2026: انطلاق المباراة الأخيرة في دور الـ 16 بين سويسرا وكولومبيا.
-
22:36
الخارجية الإيرانية: سلوك بعض السفن في هرمز يعرض الملاحة للخطر ويجعل الممر غير آمن ويعرقل جهودنا لتسهيل العبور.
