مرة جديدة وخلال بضعة ايام، يحضر لبنان على «طاولة» البحث في البيت الابيض، وهذه المرة من «بوابة» لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب، مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، الذي استبق وصوله الى الولايات المتحدة بالاعلان عن لاءات ثلاث: لا انسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية وغزة..
واذا كان الملف الايراني «الطبق الرئيسي» على بساط البحث، الا ان توقيت هذا الاجتماع بعد ايام من اللقاء بين الرئيس جوزاف عون وترامب، يمنح الملف اللبناني اهمية خاصة، لانه يضع الوعود الاميركية للرئيس اللبناني امام اختبار جدي، وسيكون لها انعكاسات مباشرة على جولة التفاوض الجديدة المرتقبة في الرابع من الشهر المقبل، حيث ينتظر الجانب اللبناني اجابات اميركية على العديد من النقاط العالقة ، والتي تعيق تطبيق «المناطق التجريبية»، في ظل استمرار عمليات التفجير وتجريف القرى المحتلة، في سياق خطة ممنهجة لجعلها غير قابلة للحياة.
الفجوة الكبيرة..؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية حول هذا الاستحقاق، ان ارتفاع حدة الاعتراضات الرسمية اللبنانية، على مسار تنفيذ «اتفاق الاطار، موقف الرئيس عون بالامس، بعد ساعات على بيان الجيش، يعود الى وجود فجوة كبيرة بين التزام لبنان بما عليه، والتزام قوات الاحتلال بمندرجات الاتفاق، فضلا عن غياب الكثير من التفاصيل المهمة، التي تساعد على تسهيل عمليات التنفيذ على الارض، ما يخلق اشكاليات تبدو مقصودة لتمييع الخطة، واطالة امد تنفيذها.
لا قوات اميركية على الارض
ووفقا لتلك المصادر، ليس مفهوما بعد اسباب تأخر الاميركيين في تحديد آلية المراقبة المفترضة في المناطق «التجريبية»، والجهة التي ستتولى هذه المهمة. علما ان الجانب الاميركي ابلغ السلطات اللبنانية، انه من غير الوارد تكليف قوات اميركية بالقيام بهذه المهمة على الارض، وسط مخاوف اميركية من تعرض هذه القوات لاحداث امنية، كونها تعمل في بيئة «غير صديقة»، وفق تعبير احد المسؤولين العسكريين الاميركيين.
وينتظر الوفد اللبناني ان يحصل على اجوبة واضحة في جولة التفاوض المقبلة في روما، في ظل تشكيك كبير بحصول تجاوب اسرائيلي حول هذه النقطة.
تأخير متعمد!
والاسباب الكامنة وراء هذا التأخير لها سبب واضح، برأي اوساط معنية بالملف، «الاسرائيليون»لا يريدون الانتقال الى المناطق «التجريبية» الجدية، بمعنى آخر لا يريدون تنفيذ انسحابات حقيقية من الاراضي اللبنانية، لهذا يعرقلون تحديد هوية الجهة الثالثة، التي يفترض ان تتحقق من تنفيذ التزامات الطرفين ميدانيا.
وبعد ان رفضت قيادة الجيش اي دخول اسرائيلي للمناطق المحررة للتحقق، او التنسيق المباشر في غرفية عمليات مشتركة، لم يوافق «الاسرائيليون» بعد على اقتراح تكليف القوات الايطالية المشاركة في «اليونيفيل» بالمهمة، وحتى الآن لم تصل الاتصالات مع الاميركيين والاوروبيين الى اي نتيجة حول مستقبل القوى، التي ستحل مكان القوات الدولية في الجنوب.
رهانات لبنانية... وساعات حاسمة
وفي هذا السياق، ثمة رهان رسمي لبناني على محطة واشنطن، بانتظار التزام ترامب بوعده الضغط على رئيس حكومة العدو، لتنفيذ انسحابات من الاراضي اللبنانية، ضمن مسار يؤدي الى تحريرها بالكامل.
ووفق تلك المصادر، ثمة انتظار ايضا للدعم الاميركي الموعود للجيش اللبناني، باعتباره امرا مفصليا في بناء قدرات المؤسسة العسكرية المطالبة بمهمات كبيرة، وتحتاج الى تجهيزات لوجستية نوعية. ولهذا ستكون الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة مدى امكانية تحقيق قفزات نوعية في اجتماع روما المقبل.
الرئيس عون يتدرج في التصعيد
وبعد ساعات على بيان قيادة الجيش، التي اتهمت «اسرائيل» بعرقلة مهامه في الجنوب، وانطلاقا من ادراكه لطبيعة المرحلة الدقيقة، التي تتداخل فيها التطورات السياسية والأمنية والديبلوماسية مع التحركات الإقليمية والدولية، وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، اطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، موقفا سيتدرج تصاعديا اذا لم تتغير الامور على الارض، وفق مصادر مطلعة على اجواء قصر بعبدا.
وامام مواصلة «إسرائيل» تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب، ابلغ عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك، ان ما يجري يشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها، ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري، الذي سبق ان انتهجته في غزة.
وفي موقف لافت، شدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع «صيغة الاطار»، نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها، خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها، وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.
ماذا يحمل نتانياهو الى واشنطن؟
وكانت «القناة 12 الإسرائيلية» نقلت عن مصادر تأكيدها بأن نتنياهو، يحمل خلال زيارته إلى واشنطن ، «معلومات استخباراتية حساسة» سيقدمها لترامب، بشأن تقدم إيران نحو امتلاك قنبلة نووية، كما سيبدي نتنياهو معارضته للمطلب الأميركي «لإسرائيل»، بالانسحاب من لبنان وسوريا وغزة.
وفي المقابل، سيقدم نتنياهو طلبا للرئيس الأميركي، بالامتناع عن بيع مقاتلات «أف 35 لتركيا.
من يخرب على زيارة عون لتركيا؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر ديبلوماسية ان «لوبي لبناني- اسرائيلي» يعمل في واشنطن للتخريب على الزيارة المرتقبة للرئيس عون نهاية هذا الاسبوع الى انقرة ، في ظل «انزعاج» من قبل حكومة الاحتلال من التقارب المتنامي بين لبنان وتركيا، التي تعتبرها راس حربة مناهضة لها في الشرق الاوسط.
ويقوم «الوشاة» في واشنطن بالعمل على تشويه المقاصد اللبنانية من الانفتاح على تركيا، باعتبارها لاعبا اقليميا مهما في المنطقة، خصوصا تأثيرها الكبير في سوريا. وثمة محاولة واضحة للضغط على لبنان، لمنعه من الذهاب بعيدا في العلاقة مع انقرة، خصوصا في ملفات لها علاقة بالاقتصاد، وخصوصا مستقبل انابيب الغاز في المنطقة.
حزب الله ينتقد التنازلات
في المقابل، واصل حزب الله انتقاد «اتفاق الاطار»، وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض ان «السلطة باتت مكشوفة تماما، ولم تعد تعني شيئا محاولات التذاكي على الشعب اللبناني.. وعلى الرغم من كل تنازلاتها، لم تتمكن من تحقيق أي مكسب للشعب اللبناني، فلم توقف تدمير القرى وحرق المنازل، وجرف الطرقات وإزالة البنى التحتية واغتيال المواطنين»، معتبرا أن «إعادة الانتشار التي تحدث عنها اتفاق الإطار، لا تعني على الإطلاق الانسحاب بأي شكل من الأشكال».
قوات الاحتلال تواصل التجريف والتفجير
ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال جرائمها في الجنوب، وألقت درون قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف.
كما نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة، وتصاعد سحب الدخان من البلدة. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي، كما استهدف موقع الدبشة في النبطية ومحيط بلدة أرنون. وقامت قوات العدو بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:01
دويّ تفجيرات متواصلة بين بلدتَي زوطر وكفرتبنيت
-
22:45
وزيرة الخارجية اليمنية: إذا واصل الحوثيون الضغط علينا فنحن مستعدون للتصعيد
-
22:38
وزيرة الخارجية اليمنية: "لا محادثات مباشرة" مع الحوثيين وهناك دور عماني
-
22:37
دويّ تفجير عنيف في بلدة القنطرة
-
22:35
ترامب: إيران تتوسل لرفع الحصار الأميركي ونجري معها محادثات "ودية للغاية"
-
22:31
وحدة الإنقاذ البحري في الجية: إنقاذ السباح الفلسطيني رامي كنعان قبالة شاطئ صيدا ونقله بحالة صحية جيدة جدًا
