اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب "خريطة" معاودة الحرب على ايران، كعنصر ضغط حقيقي لفرض ما يريد في "صفقة التفاوض". فهو طالب رئيس الحكومة العراقية الدكتور علي الزيدي، بأن يشكّل العراق "حائط صد" للنفوذ الايراني، كما كان عليه الوضع مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين. كما طالب الرئيس السوري أحمد الشرع بأن "يعالج" وضع حزب الله عسكريا في لبنان.

واستطرادا يضغط على الدول الخليجية لتكون جزءا من التحالف ضد ايران. ويمارس الضغوط على الدول الأوروبية، لتخرج من "حالة الحياد" فترسل سفنها الحربية وطائراتها المسيّرة، للمشاركة إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية في مهمة فتح مضيق هرمز. وأبعد من ذلك يبعث بعشرات الطائرات إلى مطار بن غوريون، لتزويد الطائرات الحربية الأميركية في الجو بالوقود، كما وضع في تصرّف "اسرائيل" مئة طائرة أميركية حربية. وفي مزيد من إحكام مناخ الحرب، استعمال مطار "جزيرة كريت" كمنطلق للطائرات الأميركية الأكثر تطورا.

"المناخ الحربي" الأميركي يصحبه ترامب بتهديد مبطن لكل من موسكو وبكين، في حال تزويدها لايران بالسلاح والذخيرة والمعلومات. ويوحي للرئيس فلاديمير بوتين بأنه لا مانع لديه بتزويد أوكرانيا بكل ما يلزمها من سلاح وصواريخ، للاستمرار في حرب موجعة تدعمها واشنطن، خلافا لكل التطمينات الأميركية السابقة له.

وفي إشارة من ترامب إلى تلويحه لحرب شاملة على ايران، يصرّح بأنه خلال دقيقتين بإمكانه جلب نتنياهو و"اسرائيل" إلى الحرب، كأنه يقول بأن من يملك قرار "اسرائيل" الفعلي هو الولايات المتحدة الأميركية والبيت الأبيض لا العكس.

وهذه ناحية كان استنتجها الوزير جان عبيد بقراءة سياسية له، من أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط فيليب حبيب، كان قد أبلغ الرئيس أمين الجميل في الثمانينات "لا تنفّذ كل ما تقوله "اسرائيل"، إذ ليس من الضرورة أن يكون هناك تطابق بين الموقفين الأميركي والاسرائيلي".

وفي هذا السياق، هذه ناحية يأخذها الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، الذي يدرك تماما طبيعة تعقيدات المنطقة، وما يحيط بها من ظروف صعبة، ومن احتمالات "مغامرات مدمرة" يسعى إلى أن يكون لبنان بمنأى عنها.

والملاحظ ، أن ترامب يندفع بقوة للمزاوجة بين الخيارين العسكري والديبلوماسي، ويرفع من سقف مطالبه نحو ايران. ولا يستبعد احتمال استخدام الأصول والأموال الايرانية المجمّدة، للتعويض على أصحاب السفن في ما لو استمرت ايران في استهداف هذه السفن، التي تحاول عبور المضيق خلافا لإرادتها.

كما يعترض على أي "تفاهمات" بين ايران ودولة عمان بخصوص مضيق هرمز، وحجته في ذلك أن المضيق هو "دولي" ، وأن حريّة الملاحة فيه هي القاعدة.

وتفسير هذا الأمر من مصدر ديبلوماسي أوروبي – غربي، أن ترامب سيمضي إلى الحرب خلال الأيام المقبلة، ما لم يلمس "مرونة ايرانية"، واستعدادا لقراءة جديدة لـ"مذكرة التفاهم"، تأخذ في الإعتبار التحفظات الأميركية، وتحديدا حول مضيق هرمز. ويستنتج المصدر الغربي المشار إليه، بأنه في صلب استراتيجية الرئيس الأميركي السيطرة على المضائق والمعابر البحريّة، والإمساك عموما بـ"ورقة البحار"، على اعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية هي "دولة بَحريّة" في أساطيلها المنتشرة، وفي سيطرتها على معابر التجارة، وفي "تطويقها" للدول المنافسة أيا كانت، خصوصا بعد أن تحكّمت بقرار دول "الناتو"، واستتبعت أوروبا الغربية وجرّها إلى ما تريد، إذا شاءت في حربها على ايران.

من جانبها، ايران تتهيأ للحرب الشاملة، وتبقي النوافذ مفتوحة على الوسطاء في مهمتهم الصعبة. وما ترصده ايران حاليا باهتمام بالغ، إذا كانت واشنطن تتهيأ لحرب برّية، ومعها "اسرائيل" والمعارضة الايرانية في الخارج في ألبانيا وكردستان.

وفي كل الأحوال، ترجمة خيار الحرب هي في حروب فرعية عبثية، تدفع دول الشرق الأوسط أثمانها.