اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق عصر يوم الاثنين الفائت في زيارة تاريخية تحمل أبعادا سياسية بالدرجة الأولى، واقتصادية بالدرجة الثانية، حيث ذكرت وكالة «فرانس برس» أن الرئيس الفرنسي كان قد اصطحب معه وفدا من رجال الأعمال والمستثمرين، وأضافت الوكالة أن من بين هؤلاء رودولف سعادة، رجل الأعمال اللبناني الفرنسي الذي يرأس مجلس إدارة شركة «!سي إم إيه - سي جي إم»، وباتريك بويانيه الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجينز»، الأمر الذي يشير، وفقا للوكالة، إلى اهتمام فرنسي في المنطقة من بوابة الاقتصاد، وخصوصا في مجالي الطاقة وإعادة الإعمار، لكن على الرغم من ذلك يبقى الجانب السياسي هو الأهم في زيارة ماكرون التي جاءت الرابعة لزعيم دولة، أو هيئة اقليمية، تستقبله سوريا منذ أواخر العام 2024 الذي شهد زيارة أمير قطر، ثم تلته زيارة رئيسة المفوضية الأوربية العليا مطلع هذا العام، ومن بعدهما زار الرئيس الأوكراني دمشق شهر نيسان المنصرم، والشاهد هو أن وكالة «فرانس برس» كانت قد نقلت عن قصر «الإليزيه» تنبيها مفاده أن «سوريا الجديدة لن تكون شريكا لنا إلا بشرط أن تؤخذ تعدديتها بالكامل في الاعتبار» مؤكدا في الوقت ذاته على أن باريس «صارمة بهذا الصدد» وأن «لا مجال لأن تحل سلطة اقصائية محل سلطة اقصائية أخرى».

هذا وقد أجرى الرئيس الفرنسي، يوم الاثنين، محادثات مع الرئيس السوري في إطار «غير رسمي» تسبق المحادثات الرسمية المقررة بين الطرفين يوم الثلاثاء، وقد أفاد مصدر مطلع على أجواء الزيارة في اتصال مع «الديار» أن الرئيس الفرنسي كان قد خاطب نظيره السوري قائلا «نحن نسعى إلى مساعدة سوريا على التعافي اقتصاديا»، وأضاف لكن ذلك يحتاج إلى «بذل المزيد من الجهود اللازمة لتحقيق المصالحة الوطنية التي تشكل الضمانة الوحيدة لترسيخ الاستقرار والنهوض من جديد»، وبحسب المصدر فإن الرئيس الفرنسي قال إن «نظرة فرنسا لسوريا موحدة لا حياد عنها، لكن ذلك يتطلب تعاونها مع المجتمع الدولي في سياقات عديدة مثل مكافحة الإرهاب، إضافة إلى ملف (الجهاديين) الذي لم تجر معالجات جدية له حتى الآن، وإثبات المصداقية فيما يخص الاندماج مع (قسد)، وكذا ضمان أمن الأقليات وحقوقها»، وأضاف إن الحلول لكل ذلك هي في «سوريا حرة وتعددية» مشيرا إلى أن تلك المطالب ستكون على طاولة قمة «الناتو» التي من المقرر أن تلتئم بأنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع.

يبحث ماكرون في زيارته لدمشق عن موطئ قدم استراتيجي في عقدة جغرافية تبدو بالغة الأهمية، استكمالا لطموح فرنسي في دور رئيسي في المنطقة، مستفيدا في ذلك مما يوفره الشعور الجمعي الفرنسي الذي يراكم لحقيقة أن باريس كانت من أوائل الدول الداعمة للثورة السورية ضد نظام الأسد، لكن دون تلك الاستعادة معوقات داخلية سورية وأخرى خارجية، فدمشق لن تستطيع أن تطوي بسهولة صفحة الماضي الفرنسي الداعم لمشروع «قسد» الذي كان يرمي لتكرار نموذج الشمال العراقي، ثم أن الفعل لا بد له وأن يصطدم بدور محوري ما انفكت الولايات المتحدة تضطلع به في سوريا، وهي، للآن، لا تقبل شريكا في رسم ملامح الأفق الذي ينتظر هذه الأخيرة.

وفي الغضون ذكرت وكالة «رويترز»، صباح الثلاثاء، نقلا عن مصدر أمني أن «انفجارين ناجمين عن عبوات ناسفة كانا قد وقعا بالقرب من الفندق (الفورسيزن) الذي يعتقد أن الرئيس الفرنسي يقيم فيه»، وقد أفاد بيان لوزارة الداخلية بإصابة 18 شخصا بينهم أربع من عناصر الشرطة، مؤكدا على أن الفعل «لم يشكل أي تهديد مباشر لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، أو لبرناج الزيارة التي تتواصل وفق الخطة المقررة»، وقد أفاد مصدر أمني في اتصال مع «الديار» أن «العبوة الأولى كانت مزروعة في سيارة متوقفة على بعد نحو 1000 م من الفورسيزن» و أضاف أن «الثانية كانت مزروعة في حاوية للقمامة على بعد نحو 25 م من التفجير الأول»، وأضاف المصدر أن «الجهة التي تقف وراء التفجيرين هي على الأرجح ذاتها التي تقف وراء تفجير مقهى (المشيرية) الذي وقع بالقرب من قصر العدل الأسبوع الماضي»، وأضاف أن من «المستبعد أن يكون (تنظيم الدولة) هو القائم بالفعل في الحالتين».


الأكثر قراءة

بعد اجهاض الفتنة... قرى مسيحية تحت الخطر الاسرائيلي؟ لا جدية اميركية... والجيش يرفض وضعه تحت الاختبار