اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نقطة دقيقة جداً طرحت امام مجلس نقابة المحامين في بيروت، ومن الممكن ان تطرح في اي جلسة من جلساته. إذ تنص المادة 52 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على ما يأتي:

"اذا شغر منصب النقيب لاي سبب، تدعى الجمعية العامة في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ شغور المنصب، لانتخاب نقيب جديد اذا كانت المدة الباقية من الولاية تزيد عن ستة اشهر. والنقيب المنتخب في هذه الحالة يتمم ما بقي من مدة ولاية النقيب السابق، اما اذا كانت المدة الباقية من الولاية اقل من ستة اشهر فيتولى امين السر منصب النقيب بالوكالة حتى نهاية الولاية".

وتنص المادة 58 من القانون عينه على ما يأتي:

تصدر قرارات المجلس بالاغلبية. واذا تساوت الاصوات رجحت الجهة التي صوت بجانبها النقيب. لكل ذي مصلحة الحق في الاستحصال لدى ديوان النقابة على صورة طبق الاصل عن قرارات المجلس.

اما النظام الداخلي فنيص في المادة 59 – الفقرة الاولى على ما يأتي:

اولاً: اثناء غياب النقيب، يقوم امين السر بمهام وصلاحيات النقيب والتوقيع عنه.

هذه النقطة الدقيقة تتلخص بما يأتي:

1- معلوم ان قرارات نقيب المحامين المتعلقة بإذن التوكل تقبل الاعتراض امام مجلس النقابة، ضمن مهلة عشرة ايام من تاريخ تبلغ القرار الصريح او من تاريخ صدور القرار الضمني. وعلى المجلس بت الاعتراض في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ وروده وإلا اعتبر الاعتراض مردوداً.

2- ومعلوم ان قرار إعطاء الاذن بالملاحقة الجزائية ضد المحامي او عدم إعطائه من قبل مجلس النقابة، يجب ان يصدر خلال مهلة شهر من تاريخ ابلاغ النقيب حسب نص المادة 79 من القانون (وعادة يتبلغ رئيس الديوان) وإلا اعتبر الاذن واقعاً ضمناً.

والسؤال الذي يطرح، سواء بما يتعلق بإذن التوكل او بإذن الملاحقة، او بأي قرار تعود صلاحية البت به لمجلس النقابة، والذي سبق وطرح في احدى جلسات المجلس يوم كنت عضواً ومفوضاً لقصر العدل، هو الآتي:

اذا كان عدد اعضاء مجلس النقابة الحاضرين للجلسة ثمانية او عشرة اعضاء، وكان النقيب في اجتماع معين سواء في مبنى النقابة او خارجه، او يقوم بواجب معين. وترأس امين السر الجلسة. وعرض امين السر الاعتراض الوارد من احد المحامين والذي يطلب فيه فسخ قرار النقيب بخصوص اذن التوكل. او عَرَضَ مفوض قصر العدل ملف الشكوى الجزائية الوارد من النيابة العامة والتي تطلب الاذن بملاحقة احد المحامين جزائياً. او عرض اي عضو مجلس ملفاً يتعلق بأي طلب وارد امام النقابة، وخصوصاً من الطلبات التي تقبل الاستئناف. وتم التصويت 5 مقابل 5 او 4 مقابل 4. فماذا يحصل؟. وهل يعتبر صوت امين السر الذي يترأس الجلسة مرجحاً؟. واذا لم يكن مرجحاً، فما هو مصير الاعتراض على اذن التوكل او مصير اذن الملاحقة الجزائية، او اي ملف ممكن ان يُعرض على المجلس؟.

سؤال دقيق جداً ويقتضي معالجته بالكثير من الدقة والحذر.

أ‌- معلوم انه عندما يتولى امين السر منصب النقيب بالوكالة على اثر شغور هذا المنصب، فإن كافة الصلاحيات تعود اليه طبقاً لنص المادة 52 من القانون، بما فيها اعتبار صوته مرجحاً اذا تساوت الاصوات.

ب‌- اما اثناء غياب النقيب العامل، سواء كان في المبنى ذاته، او خارج المبنى. وبمعنى آخر اذا كان داخل لبنان. فهل يكون صوت امين السر الذي حسب المادة 59 من النظام الداخلي، يقوم بمهام وصلاحيات النقيب والتوقيع عنه مرجحاً؟. وهل كلمة غياب تعني السفر خارج البلاد ام تعني ايضاً وجوده في لبنان ولكن خارج مبنى النقابة، او خارج بيروت...الخ؟. وهل ما ورد في نص المادة 59 من النظام الداخلي حول عبارة "اثناء غياب النقيب..." تعني غيابه عن جلسة مجلس النقابة ام غيابه بشكل عام كالسفر مثلاً؟.

ت‌- برأينا. في حالة الشغور، وتولي امين السر منصب النقيب بالوكالة حتى نهاية الولاية، يكون صوت النقيب بالوكالة مرحجاً.

وفي حال سفر النقيب، وقيام امين السر حكماً بمهام وصلاحيات النقيب والتوقيع عنه، فإن صوته داخل مجلس النقابة يكون مرجحاً. علماً انه فور سفر النقيب يقوم امين السر بمهامه. اما اذا سافر النقيب وامين السر، فلا يحل امين الصندوق حكماً مكانه، بل ينظم له النقيب تكليفاً كما جرت العادة، واذا سافر الثلاثة، فينظم عادة تكليفاً لمفوض قصر العدل.

إلا ان السؤال الدقيق الذي يطرح، والذي طرح سابقاً كما اسلفنا. اذا اضطر النقيب لمغادرة جلسة مجلس النقابة، وكان احد الاعضاء متغيباً اصلاً، وبقي داخل المجلس عشر اعضاء مثلاً. وترأس امين السر الجلسة، وعُرض ملف، سواء اعتراض على قرار متعلق بإذن التوكل او بإذن الملاحقة، وهناك مهلة معينة، وصوّت خمسة اعضاء بالتصديق وخمسة اعضاء بالفسخ وطبعاً من ضمنهم امين السر. واصّر كل عضو مجلس على موقفه. فماذا يحصل؟.

سألت مرة احد كبار رجال القانون عن نقطة قانونية، ولم يستطيع الاجابة عليها وهي الآتية:

اذا صوت رئيس محكمة الجنايات والمستشارين على الشكل الآتي:

- رئيس المحكمة اعتبر الفعل جناية.

- المستشار الاول اعتبر الفعل جنحة.

- المستشار الثاني اعتبر المتهم بريئاً.

فماذا يحصل؟.

سؤال لم يستطيع احد الاجابة عليه، اللهم إلا ما قاله البعض بأنه يجب ان يتخلى احدهم عن موقفه ويصوت مع آخر...الخ.

ففي حالتنا داخل مجلس النقابة، ما هو القرار، وهل يعتبر صوت امين السر مرجحاً؟. وهل اذا ترأس جلسة مجلس النقابة مؤقتاً، انتقلت اليه الصلاحيات ومن ضمنها ان صوته يصبح مرجحاً، في ظل وضوح النص ان صوت النقيب هو المرجح، وقانون تنظيم المهنة هو قانون خاص ويجب ان يفسر حصراً؟.

هذا مع العلم انه في بعض الحالات لا يمكن التاخير في بت الملف لان المهلة قد تنتهي في اليوم ذاته ،فهل اذا اصر كل خمسة على موقفهم فعندئذٍ يعتبر اذن الملاحقة معطى حكماً. يوم عرضت حالة مشابهة على المجلس، حصل نقاش لمدة ساعتين الى ان صّرح احد الاعضاء انه يتمنع عن التصويت. فأصبحت النتيجة 5 مقابل 4. ولكن السؤال اذا لم يحصل ذلك، فإننا امام تفسيرين:

الاول: ان النصوص يجب ان تفسر طبقاً لحسن النية. وحتى لا يلحق الاذى بأصحاب العلاقة، يمكن تفسير النص على انه اذا ربطنا كلمة غياب النقيب مع ترؤس امين السر الجلسة، فهذا يعني انه تعود له صلاحيات اعتبار صوته مرجحاً. فهو هنا لا يتولى صلاحيات النقيب الموجود خارج النقابة وداخل البلاد ليتولى صلاحياته. بل فقط لانه يترأس جلسة مجلس النقابة، وداخل الجلسة تعود له صلاحيات النقيب في ادارة الجلسة ومن ضمنها التصويت بصوته المرجح، خصوصاً وانه في حال عدم البت بالملف، فإن اذن الملاحقة يعتبر معطى حكماً.

الثاني: وهو تفسير ضيق للنص الوارد في قانون استثنائي ويجب ان تفسر نصوصه حصراً، وهو يتكلم عن الصوت المرجح للنقيب.

وبالنتيجة، نحن نميل الى الرأي الاول ونعتبر ان صوت امين السر الذي يترأس الجلسة هو صوت مرجح.

*نقيب المحامين في بيروت سابقاً 

الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني