اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعود واشنطن وطهران إلى حافة الحرب مجدداً، بعدما انتقل التصعيد من لغة التهديدات إلى دوي الانفجارات، مع ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن بدء ضربات أميركية على أهداف داخل إيران وسماع انفجارات في هرمزغان وبندر عباس، بالتزامن مع تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة سيريك وتلويح الخارجية الإيرانية بردّ لن يتأخر.

هذا التطور الخطير يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، ويفرض نفسه على كل الملفات المفتوحة، من سوريا إلى لبنان، حيث تبدو الساحة اللبنانية مرشحة مجدداً لدفع أثمان التصعيد الإقليمي. فإسرائيل تواصل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما تبقى مفاوضات الإطار معلّقة على توازنات الخارج، وعلى مسار المواجهة الأميركية ـ الإيرانية التي قد تطيح، في أي لحظة، ما تبقى من تفاهمات.

وفي موازاة هذا التصعيد، تكشف مصادر سياسية ودبلوماسية عن معطيات جديدة تتصل بالتحركات الفرنسية، وبالرسائل التي حملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وانعكاساتها على المسارين اللبناني والإقليمي.

مصادر تكشف عن رسالة ماكرون للشرع

الى ذلك، وفي الكواليس السياسية، كشفت مصادر سورية وثيقة الصلة بالسلطة في دمشق لـ «الديار» عن رسالة بالغة الدقة والخطورة نقلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره السوري أحمد الشرع. ومفاد هذه الرسالة أن «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، واتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب، ولدا في أكثر الظروف الإقليمية والدولية تعقيداً، مما يجعل السير بأي منهما على أرض الواقع أمراً يقترب من المستحيل، بفعل «الألغام» التي تفرضها المواسم الانتخابية؛ تارة في الولايات المتحدة، وتارة أخرى في إسرائيل التي باتت انتخاباتها على الأبواب.

وفي هذا النطاق، يبدو ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتخوف من أي انتكاسة انتخابية قد تؤثر على طريقته في ادارة السياسات الخارجية، يجد نفسه مضطراً لشق طريقه نحو الكونغرس مستعيناً بـ «لغة النار» وأوراق القوة العسكرية لتأمين مكاسبه السياسية.

وفي المقلب الآخر، يبدو رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وضع أكثر حرجاً لان الاخير يخوض «معركة وجود» سياسي وشخصي عنوانها «البقاء أو عدم البقاء». هذا المأزق يدفع نتنياهو نحو خيار التصعيد الدموي إلى حدوده القصوى، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة والمباشرة على المسار التفاوضي وموجباته الميدانية، لا سيما في جبهة جنوب لبنان.

قمة الناتو: تهديدات أميركية بـ «قلب الطاولة» ورد إيراني «الأيدي على الزناد»

وفي الساعات الماضية الاخيرة شهدت تهديدات اميركية تنذر بالانفجار العسكري وبقلب المشهد الشرق الاوسطي رأسا على عقب، دون اي مؤشر على ان الوسطاء الذين استنفدوا كل نشاطاتهم في المراحل السابقة، على الاستعداد للتدخل مجددا من اجل احتواء الوضع، واذا كانت عواصم خليجية قد ابدت توجسها من احداث خطيرة قد تقع بين لحظة واخرى، فان هذه العواصم تستبعد الانفجار وتعتقد ان التهديدات تظل في اطار التكتيك الاميركي وفقا لما تقتضي الظروف السياسية الراهنة.

ولكن في الوقت ذاته، اطلق ترامب من انقرة تهديدات نارية على هامش قمة حلف شمال الأطلسي -الناتو حيث لم يستبعد توجيه ضربة عسكرية كبرى لإيران، مهدداً بالسيطرة على «جزيرة خرج» ذات الأهمية الاستراتيجية الفائقة للاقتصاد والأمن الإيرانيين. واعرب عن اعتقاده ان «مذكرة التفاهم مع ايران» انتهت مضيفا « اننا اهدرنا الكثير من الوقت مع ايران ويجب علينا القيام بعملنا»، واصفا القادة الايرانيين بانهم مرضى واشرار وعنيفون. اما من الجانب الايراني، فقد رأى مستشار المرشد علي اكبر ولايتي ان التحركات الاميركية ستدفع المنطقة الى النار دون ان يبقى محور المقاومة صامتا امام اي مغامرة اميركية ويده على الزناد.

ولم تمض ساعات على هذه التهديدات حتى نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات الأميركية على إيران بدأت فعلياً، مع سماع دوي انفجارات في عدة مناطق من محافظة هرمزغان. كما أفادت وكالة «مهر» الإيرانية بسماع دوي انفجار في مدينة بندر عباس، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة سيريك. وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة «لن تمر من دون رد»، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد بين واشنطن وطهران.

اعادة الحصار البحري على ايران!؟

وهذا المناخ المحموم انعكس فوراً على الأجندة العسكرية الأميركية إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن إلغاء وزير الدفاع الأميركي زيارته المقررة إلى تل أبيب بسبب اشتعال الجبهة الأميركية-الإيرانية، مصحوباً بتهديد أميركي بإعادة فرض الحصار البحري الشامل على الجمهورية الإسلامية.»

وقد لوحظ ان وسائل الاعلام الاسرائيلية قد انقسمت في التعليق على رؤيتها لتوترات الساعات الاخيرة. والحال ان البعض رأى ان الوضع يميل الى الانفجار العسكري مع التوقع بمشاركة اسرائيلية اكثر فعالية بسبب ما اسموه المراوغة الايرانية، في حين رأى البعض الاخر ان ما يحصل لا يتخطى الضرورة التكتيكية للعملية التفاوضية المعقدة.

لبنان بين ترامب والشرع

وخلال لقائه الرئيس السوري على هامش قمة الاطلسي، اكد الرئيس دونالد ترامب أن سوريا يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في ملف حزب الله ولبنان، معتبراً أن المرحلة الجديدة في دمشق تفتح الباب أمام دور مختلف في الإقليم، معربا عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، مضيفاً أن «إسرائيل ولبنان قاما بعمل رائع». وتابع: «إسرائيل ستغادر لبنان».

دعوة رسمية

وسط هذه الاجواء المعقدة، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بنظيره الأميركي في 21 تموز، حيث بدأت الجهات المعنية تنسق جميع جوانب الزيارة بالتعاون الوثيق مع بعبدا والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي، الذي سيتيح الفرصة لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية». تزامنا وامام وفد من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الاعمال اللبنانيين أعلن عون ان «اخترت المفاوضات لانه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد الى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر».

وكان رئيس الجمهورية عرض مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، حيث تم التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

اجتماعات روما

الى ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي بأن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة في مفاوضات روما، قبل ان يعود ويوافق بعد تاكيدات اميركية وضمانات حصلت عليها بيروت، بان نقل المفاوضات جاء لاسباب لوجستية، وان رئاسة الجلسات سيتولاها رئيس مكتب وزير الخارجية الاميركي، وان لا تغيير في آلية انعقاد الجلسات وادارتها.

جنبلاط في اليرزة

على الصعيد الداخلي، سجلت حركة لافتة، اذ زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه، في توقيت دقيق، وبعيد المواقف التي اطلقها من دار الطائفة الدرزية، حيث شدّد من اليرزة على أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش وضرورة وقوف الجميع إلى جانب المؤسسة العسكرية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

دعم الدولة

في غضون ذلك، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع في القرى الحدودية لاسيما في بلدة عين أبل وقرى جوارها، الذي زار السراي ايضا، وذلك خلال استقباله وفدا من بلدية عين ابل عرض الاوضاع في البلدة والقرى الحدودية المجاورة على مختلف الصعد لاسيما الصحية والاقتصادية والمعيشية في ظل الظروف الراهنة.

جلسة اللجان المشتركة

واليوم تتجه الانظار الى لجنة اللجان المشتركة التي دعا اليها رئيس المجلس، والتي ستستكمل بحث قانون العفو العام، بعد التقدم الذي شهدته المفاوضات، وقانون الاعلام، تمهيدا لعقد جلسة عامة مطلع الاسبوع المقبل، على جدول اعمالها مجموعة من القوانين التي ترتبط بالاوضاع المعيشية للمواطنين.

ارتفاع اسعار البنزين

في الهم المعيشي، كشف ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، ان ارتفاع أسعار النفط عالميًا، سينعكس حتمًا على جدول الأسعار المقبل، لجهة ارتفاعها، وفقا للأرقام والمعطيات المتوافرة، خصوصا «أن أسعار المحروقات تبقى مرتبطة بشكل أساسي بأسعار النفط العالمية، مشددًا على أن أي تغيرات في الأسواق العالمية تنعكس مباشرة على الأسعار المحلية».


الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني