اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، احتمال الخضوع لتحقيق رسمي من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، وذلك بعد أن أعلنت منظمة حقوقية، أمس الأربعاء، عن خطط واضحة لتقديم شكوى رسمية تذكر انتهاكه الصارخ لقواعد الحياد السياسي من خلال تقديمه الدعم العلني للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأفادت منظمة "فير سكوير" المعنية بحقوق الإنسان بأنّها ستتقدم بهذه الشكوى إلى اللجنة الأولمبية الدولية بشأن ما وصفته بـ"الانتهاكات المتكررة لقواعد الحياد السياسي" من جانب إنفانتينو، في خطوة تصعيدية للأزمة التي سبق أن دفعت المنظمة إلى الطعن في آليات الأخلاقيات الخاصة بـ"الفيفا" نفسه، علماً بأنّ إنفانتينو يشغل عضوية اللجنة الأولمبية الدولية منذ عام 2020.

اتهامات بإساءة استخدام السلطة وجائزة سلام مثيرة للجدل

وكانت منظمة "فير سكوير" قد تقدّمت بشكوى أولية إلى لجنة الأخلاقيات بـ"الفيفا" في كانون الأول 2025، مستشهدة بحالات متعددة ومتلاحقة أعرب فيها إنفانتينو عن "دعمه العلني لأعمال وسياسات" ترامب.

وأوضحت المنظمة أنّ الشكوى الجديدة تطالب أيضاً لجنة الأخلاقيات بالتحقيق في دور إنفانتينو المباشر في قرار استحداث "جائزة الفيفا للسلام"، وقرار منحها اللاحق للرئيس ترامب، ومدى توافق هذه الإجراءات مع القواعد الإجرائية المعتمدة داخل الاتحاد الدولي.

وجاء في تفاصيل الشكوى أنّ رئيس "الفيفا" انتهك المادة 15 من مدونة الأخلاقيات الخاصة بالاتحاد، والتي تنصّ صراحة على "واجب الحياد"، حيث يتعين على الأشخاص الخاضعين للمدونة البقاء على حياد سياسي تام في التعاملات الرسمية، وتعاقب الانتهاكات بغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف فرنك سويسري (ما يعادل 12,378 دولاراً) والإيقاف لمدة تصل إلى عامين عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم.

وتسعى الشكوى لتبيان ما إذا كانت قرارات استحداث الجائزة السنوية للسلام ومنحها لترامب خلال حفل قرعة كأس العالم قد اتُخذت من قبل مجلس "الفيفا" مجتمعاً أم بشكل فردي من جانب إنفانتينو، حيث أكّدت المنظمة أنّه "إذا كان إنفانتينو قد تصرف بشكل فردي ودون أي سلطة قانونية، فيجب اعتبار ذلك إساءة استخدام صارخة للسلطة".

الموقف الأولمبي والتحشيد الأوروبي ضد رئيس "الفيفا"

وعلى صعيد ردود الفعل، صرّحت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، بأنه لم يتم استلام أي شكوى رسمية حتى الآن لتنظر فيها لجنة الأخلاقيات، مستدركةً بالقول: "بالتأكيد، إذا فعلوا ذلك، فسوف ينظر فيها". وفي المقابل، ذكرت "فير سكوير" أنه على الرغم من إقرار غرفة التحقيق بـ"الفيفا" باستلام الشكوى السابقة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، فإن الاتحاد الدولي لم يعطِ "أي مؤشر" فعلي على بدء التحقيقات.

وفي رسالة اطلعت عليها وكالة "رويترز"، أبلغ "الفيفا" المنظمة الحقوقية أنّ أمانته العامة قد تبدأ تحقيقات أولية في "انتهاك محتمل لمدونة الأخلاقيات" بناءً على توجيهات من رئيس غرفة التحقيق، مع الإشارة إلى أنّ تقديم الشكوى لا يضمن تلقائياً فتح إجراءات عقابية، كما أنّ المشتكين لا يعتبرون أطرافاً في الإجراءات القضائية، وسط تعذر إتاحة أي معلومات إضافية بسبب بند السرية.

وتأتي هذه التطورات في وقت أطلقت فيه "فير سكوير" حملة علنية تهدف لإجراء إصلاحات جذرية في منظومة "الفيفا" قبل أسبوع واحد من انطلاق بطولة كأس العالم، حيث أعلنت المنظمة أنّ 50 عضواً في البرلمان الأوروبي وجهوا رسالة إلى لجنة الأخلاقيات بـ"الفيفا" يعربون فيها عن دعمهم الكامل للشكوى ضد إنفانتينو، كما حظيت الشكوى بدعم رسمي من الاتحاد النرويجي لكرة القدم، الذي طالب بتقييم ما إذا كان رئيس الاتحاد الدولي قد انتهك النظام الأساسي حيال الحياد السياسي.

وفي السياق الميداني المرتبط بكأس العالم، شهدت البطولة لغطاً سياسياً كبيراً بعد أن علّق "الفيفا" عقوبة الإيقاف الناتجة عن البطاقة الحمراء للمهاجم الأميركي، فولارين بالوجون، وسمح له باللعب في مباراة دور الـ 16 ضد بلجيكا (والتي خسرتها أميركا بأربعة أهداف مقابل هدف)، وجاء هذا القرار المفاجئ بعد أن حثّ ترامب إنفانتينو شخصياً على مراجعة القضية، ورغم هذه المعطيات المتداولة، فقد نفى إنفانتينو بشكل قاطع أي مشاركة شخصية له في اتخاذ القرار النهائي.