اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُعد الشعور بعدم الارتياح أو القلق الخفيف عند الحديث عن الموت أو رؤية الجثث أمراً طبيعياً يمر به معظم البشر، لكن هذا القلق قد يتحول لدى البعض إلى اضطراب نفسي حاد يُعرف بـ "النكروفوبيا" (Necrophobia)، وهو الخوف المرضي والملحّ من الموت، أو الجثث، أو كل ما يرتبط بهما من رموز كالتوابيت والمقابر. 

ووفقاً للأبحاث الطبية، يندرج هذا الاضطراب تحت تصنيف الرهاب المحدد، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة تتراوح بين 7 إلى 9 بالمئة من الأفراد يعانون من أنواع  الرهاب المختلفة التي تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم اليومية. 

وتتجاوز أعراض النكروفوبيا مجرد الخوف العابر، لتشمل مظاهر جسدية ونفسية حادة مثل نوبات الهلع، والتعرق، والغثيان، والدوار، فضلاً عن الأفكار الهوسية والكوابيس المستمرة. 

ويدفع هذا الخوف صاحبه إلى تجنب تام للمواقف الاجتماعية الصعبة مثل حضور جنازات الأحبة؛ ما قد يؤدي تدريجياً إلى العزلة الاجتماعية الشديدة، وتدهور العلاقات، بل وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات أخرى كرهاب الخلاء، أو اللجوء إلى سلوكيات غير صحية للتكيف مع الألم النفسي.

وتتعدد أسباب هذا الرهاب، فقد ينجم عن صدمة معايشة حالة وفاة، أو التعرض لوسائل إعلام تعرض مشاهد عنيفة، أو وجود تاريخ عائلي من اضطرابات القلق.

ما الحل؟

ورغم التأثيرات السلبية العميقة لهذا الاضطراب، يؤكد خبراء الصحة النفسية أن النكروفوبيا تُعد من الحالات القابلة للعلاج بشكل كبير.

ويأتي العلاج السلوكي المعرفي في مقدمة الحلول، حيث يساعد المريض على إعادة تشكيل أفكاره ومواجهة مخاوفه عبر "العلاج بالتعرض"، والذي تطور حديثاً ليشمل تقنيات الواقع الافتراضي التي تتيح للمريض زيارة مقبرة أو حضور جنازة في بيئة رقمية آمنة ومسيطر عليها. 

كما يلعب العلاج الدوائي، مثل مضادات القلق ومثبطات الأدرينالين، دوراً مهماً في تخفيف الأعراض الجسدية الحادة. وإلى جانب الدعم المهني، يمكن لتمارين التنفس والاسترخاء العضلي التدريجي وممارسة الرياضة أن تمنح المصابين أدوات فعالة للسيطرة على نوبات القلق واستعادة توازن حياتهم

الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني