اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وصل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى العاصمة الموزمبيقية مابوتو، في محطة جديدة من جولة أفريقية بدأها هذا الأسبوع من إثيوبيا، قبل أن ينتقل إلى النيجر للمشاركة في مشاورات وزارية مع "تحالف دول الساحل"، الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية وصول لافروف إلى موزمبيق، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن جدول الزيارة أو مدة إقامته، في وقت تسعى فيه موسكو إلى ترسيخ حضورها السياسي والأمني والاقتصادي في القارة الأفريقية.

وكان لافروف بدأ جولته من أديس أبابا، حيث وصل إلى إثيوبيا، الاثنين، في أول محطة أفريقية، وعقد لقاءات مع مسؤولين إثيوبيين. وذكرت تقارير أن ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري ومشروع بناء محطة نووية في إثيوبيا كانت من أبرز الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وفي أديس أبابا أيضاً، أجرى لافروف مشاورات مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، تناولت سبل تعزيز التعاون بين روسيا والاتحاد الأفريقي، إضافة إلى قضايا الأمن والسلم في القارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، أهمية تعميق الشراكة، وتعزيز التنسيق بشأن ملفات الساحل والقرن الأفريقي والسودان وجنوب السودان وليبيا.

كما رحّب الطرفان بالتحضيرات الجارية لعقد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يومي 28 و29 تشرين الأول 2026، باعتبارها محطة جديدة لدفع الشراكة الروسية الأفريقية في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية والأمن.

وبعد إثيوبيا، توجه لافروف إلى نيامي، حيث شارك، الأربعاء، في الجولة الثانية من المشاورات الوزارية بين روسيا وتحالف دول الساحل في إطار مسار سياسي وأمني متنامٍ بين موسكو والأنظمة العسكرية الحاكمة في الدول الثلاث.

وقال لافروف، في افتتاح المشاورات، إن روسيا تريد تعميق التعاون مع تحالف دول الساحل دعماً لجهود التكامل داخل التكتل وأولوياته الأمنية، مؤكداً أن الجانبين يتشاركان، بحسب تعبيره، رؤية لـ"نظام عالمي متعدد الأقطاب" ورفضاً لما وصفه بـ"الممارسات الاستعمارية الجديدة".

وأضاف الوزير الروسي أن موسكو تأمل أن يساهم تعاونها مع دول الساحل في تعزيز سيادة هذه الدول وتوسيع العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه دعوات إلى رؤساء مالي وبوركينا فاسو والنيجر للمشاركة في القمة الروسية ـ الأفريقية المقبلة في موسكو.


وعلى هامش مشاورات نيامي، عقد لافروف لقاءات منفصلة مع وزير خارجية مالي، عبد الله ديوب، ووزير خارجية النيجر، بكاري ياو سنغاري، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جان ماري تراوري، كما استقبله رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني.

وبحث لافروف مع ديوب توسيع التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة، إلى جانب مشاريع في الجيولوجيا وتطوير الموارد المعدنية والبنية التحتية والنقل والتعليم والثقافة والرياضة، فضلاً عن التعاون في مكافحة الإرهاب في الساحل.

كما ركزت محادثاته مع سنغاري على تعزيز العلاقات الثنائية بعد إعادة فتح السفارة الروسية في نيامي في وقت سابق من هذا العام، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والإنساني، وتحسين الإطار القانوني للتعاون بين البلدين.

وفي لقائه مع تراوري، بحث لافروف تعميق التعاون بين روسيا وبوركينا فاسو، مع التركيز على الاستثمار والمشاريع الإنسانية والتحضير لأول اجتماع للجنة حكومية مشتركة معنية بالتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي-التقني.

وتأتي زيارة لافروف إلى موزمبيق في ختام مرحلة جديدة من الجولة، وسط ترقب للملفات التي ستطرحها موسكو ومابوتو، ولا سيما أن البلدين يحتفظان بعلاقات تاريخية منذ مرحلة دعم الاتحاد السوفياتي لحركة التحرر الموزمبيقية، إضافة إلى تعاون قائم في مجالات الأمن والطاقة والتعليم.

وتعكس الجولة الأفريقية للافروف اتجاهاً روسياً واضحاً لتوسيع الشراكات في أفريقيا، من بوابة الاتحاد الأفريقي ودول الساحل وموزمبيق، في وقت تتراجع فيه علاقات عدد من دول الساحل مع القوى الغربية، وتبحث هذه الدول عن داعمين جدد في ملفات الأمن والتسليح والتنمية.

كما تحمل الجولة بعداً سياسياً يرتبط بتحضير موسكو للقمة الروسية الأفريقية المقبلة، ومحاولة تعزيز حضورها في القارة عبر خطاب يقوم على السيادة ورفض "الاستعمار الجديد"، مقابل تعاون أمني واقتصادي أوسع مع دول تعاني أزمات أمنية حادة، خصوصاً في الساحل.

الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني