اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت صور الأقمار الصناعية التابعة لمؤسسة "Planet Labs" وتحليلات خبراء استخباراتيين مطلع شهر تموز الجاري، عن تسارع غير مسبوق في عمليات تشييد "الميناء الفضائية" التركي في منطقة "ورشيخ" شمال العاصمة الصومالية مقديشو.

وأظهرت الصور الملتقطة مؤخراً ظهور ثكنات عسكرية، ومهبط للمروحيات، وسياج أمني محيط بالموقع، بالإضافة إلى بدء بناء مستودعات خرسانية ضخمة تحت الأرض، وسط تقديرات بأن تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 350 مليون دولار، مع تخطيط أنقرة لإكمال مرحلته الأولى بحلول صيف عام 2027.

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد فجّرت الملف بالاستناد إلى تقارير "منتدى الشرق الأوسط"، كاشفةً أن تركيا تعمل على بناء موقع لإطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية يجمع بين قاعدة للأقمار الصناعية وموقع لاختبار الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بل وتعدى الأمر إلى مؤشرات حول نية أنقرة استخدام ساحل الصومال المطل على المحيط الهندي لتجريب صواريخ "فرط صوتية" محليّة الصنع.

قلق استخباراتي إسرائيلي

هذه التطورات وضعت الأمن الإقليمي أمام معادلة استراتيجية جديدة؛ حيث أعربت الدوائر الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بـ وزارة الحرب الإسرائيلية و"معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية" في "تل أبيب" عن قلقها البالغ من امتلاك أنقرة لقدرات عسكرية صاروخية متطورة تشرف على الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، بالتزامن مع تقارير موقع "i24NEWS" الإسرائيلية ، مخاوف الدوائر العسكرية من تحول المنشأة ذات الاستخدام المزدوج إلى قاعدة لتهديد المصالح الحيوية الإسرائيلية. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الدكتور رشيد عبدي، مدير الأبحاث في مركز "ساهان غلوبال" الإقليمي، تحذيراً علنياً أطلقه خلال "منتدى أفريقيا-إسرائيل الاقتصادي" بتل أبيب قال فيه: "لو كنت مكان إسرائيل، لقلقت جداً من هذا التطور، لأن الصواريخ التي قد تُجرب هناك قادرة على ضرب عمق إسرائيل".

وفي المقابل، أكدت وكالة "بلومبرغ" العالمية الجانب الفني والسياسي للمشروع، مشيرةً إلى تصريحات مباشرة من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الذي أقر فيها بوجود الاتفاقية مع أنقرة لاختبار تكنولوجيا الفضاء والصواريخ الباليستية.

جبهة "بربرة" وتحركات مضادة

المخاوف الإسرائيلية ترتبط بشكل وثيق بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، الذي يقع مباشرة ضمن المدى المتوقع للموقع التركي. وبحسب تقرير "منتدى الشرق الأوسط" وتحقيقات صحيفة "لوموند"، ترتبط "إسرائيل" ودولة الإمارات العربية المتحدة بتفاهمات أمنية واستخباراتية وثيقة مع هذا الإقليم؛ ورداً على التحرك التركي في مقديشو، رصدت الأقمار الصناعية تحركات مضادة ومباشرة في إقليم "أرض الصومال" تمثلت في توسيعات مستمرة وبناء قاعدة عسكرية مشتركة لخدمة مصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل" في مطار وميناء "بربرة" الاستراتيجي بدعم إماراتي مباشر، تهدف إلى مراقبة النفوذ التركي المتصاعد وتأمين خليج عدن وممر الملاحة الاستراتيجي.


غطاء عسكري تركي مكثف

لم يكن التمدد العسكري التركي ليمر دون توفير حماية ميدانية صارمة؛ حيث تشهد الآونة الأخيرة تحولاً نوعياً في الدعم العسكري التركي للحكومة الصومالية في مقديشو لتأمين هذه الاستثمارات التي بدأت رسمياً باتفاقيات تعاون عام 2025 بعد 15 عاماً من التوسع الاقتصادي. وأكدت مصادر عسكرية في وزارة الدفاع التركية تزويد أنقرة للجيش الصومالي بـ3 مقاتلات من طراز F-16، ودبابات من طراز M48، ومنظومات دفاع جوي متطورة، فضلاً عن انخراط القوات التركية لأول مرة في عمليات قتالية مباشرة على الأرض لحماية محيط منشآتها وعمليات التشييد الجارية في "ورشيخ".

هذا التسارع الميداني في الصومال، المقابل بتحشيد في "أرض الصومال"، يحول القرن الأفريقي إلى ساحة صراع دولي مباشر وصامت، وسط تقارير عن غضب أميركي مكتوم وتهديدات مبطنة لمقديشو بإعادة النظر في بعض جوانب التعاون الأمني إذا ما استمر تحويل الساحل الصومالي إلى منصة إطلاق صاروخية تهدد التوازن العسكري في "الشرق الأوسط" وأفريقيا.

الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني