اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلنت الولايات المتحدة، في تحول لافت في موقفها من أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أنها لن تتدخل في المفاوضات الجارية بشأن "مدونة قواعد السلوك" في بحر الصين الجنوبي، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق مسؤولية مشتركة بين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والصين.

وقال السفير الأميركي لدى رابطة "آسيان"، كيفن كيم، خلال لقاء مع صحفيين في جاكرتا، إن بلاده تحترم آلية التوافق التي تعتمدها الرابطة في اتخاذ القرارات، وإن مفاوضات مدونة السلوك تمثل في الأساس شأناً يخص "آسيان" والصين.

وأوضح أن الولايات المتحدة ستستمر بالتواصل مع دول الرابطة لضمان حماية مصالحها في المنطقة، لكنها لن تسعى إلى توجيه المفاوضات أو التأثير على مسارها، مشيراً إلى أن واشنطن ستتدخل فقط في القضايا التي تمس مصالحها المباشرة.

وتعد "مدونة قواعد السلوك" إطاراً تفاوضياً يهدف إلى تنظيم سلوك الدول في بحر الصين الجنوبي، في محاولة للحد من التوترات والنزاعات الإقليمية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.


مفاوضات مستمرة منذ سنوات

وتجري المفاوضات الرسمية بين الصين ورابطة "آسيان" منذ عام 2017، إلا أنها لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً بسبب استمرار الخلافات حول عدد من القضايا الجوهرية.

وتشمل أبرز نقاط الخلاف النطاق الجغرافي لتطبيق المدونة، ومدى إلزاميتها القانونية، إضافة إلى آليات تنفيذها ومراقبة الالتزام بها.

وتطالب عدة دول في "آسيان" بأن تكون المدونة ملزمة قانونياً، بما يفرض التزامات واضحة على جميع الأطراف، في حين ترفض بكين هذا الطرح، وتفضل إطاراً غير ملزم يمنحها مرونة أكبر في إدارة النزاعات.

كما تعارض الصين أي بنود قد تفرض قيوداً على الأنشطة العسكرية للدول غير المطلة على بحر الصين الجنوبي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وهو ما يمثل إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق.


انقسام داخل "آسيان"

لا تقتصر التحديات على الخلافات مع الصين، إذ تواجه رابطة "آسيان" نفسها انقسامات داخلية بشأن كيفية إدارة الملف.

فالدول التي لا تمتلك مطالبات سيادية في بحر الصين الجنوبي، مثل كمبوديا ولاوس، تتبنى مواقف أقل تشدداً تجاه بكين، بينما تدفع الدول صاحبة المطالبات الإقليمية، وعلى رأسها الفلبين وفيتنام، نحو اتفاق أكثر صرامة يضمن حماية حقوقها.

ويرى خبراء أن هذا التباين في المواقف يضعف القدرة التفاوضية للرابطة ويمنح الصين مساحة أوسع للمناورة خلال المباحثات.


وكانت رئاسة "آسيان" قد سعت إلى تسريع وتيرة المفاوضات عبر عقد اجتماعات متكررة بهدف الانتهاء من مسودة المدونة خلال شهر تموز، إلا أن هذا الموعد مر دون التوصل إلى اتفاق.

ومن المنتظر أن يناقش وزراء خارجية دول "آسيان" ملف بحر الصين الجنوبي خلال اجتماعهم المرتقب في وقت لاحق من الشهر الجاري، وسط توقعات باستمرار المفاوضات في ظل بقاء القضايا الخلافية دون حلول نهائية.


الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني