اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وفق التجارب السياسية التي مرّت عبر سنوات طوال بين معراب والمختارة، يمكن القول انّ الكيمياء السياسية لم تكن متواجدة بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، وإن جمعتهما محطات سياسية كإنتفاضة 14 آذار، التي لم تدم طويلاً من الطرف الجنبلاطي، فظهر التباين واحياناً الخلاف في وجهات النظر، ضمن عدد من الملفات حول طريقة إدارتها وإيجاد الحلول لها.

قبل ايام، برز سجال بين جنبلاط وجعجع، بعدما قام الاول بإهداء الثاني كتاب مذكراته بالفرنسية، تحت عنوان " قدر في المشرق" مع عبارة " وحدها إتفاقية الهدنة هي الاساس"، اي تلك الموقعة في العام 1949، فبدا جنبلاط متمسّكاً بها كمرجعية قانونية وسياسية ، يجب العودة إليها في العلاقة مع " إسرائيل"، في حين اعتبرها جعجع انها من الماضي البعيد وتعني البكاء على الاطلال، ورأى انها سقطت منذ العام 1964.

كما برز الخلاف أيضاً بين الجانبين حول بنود "الاتفاق الاطاري" الموقّع بين لبنان و"إسرائيل" في اواخر حزيران الماضي، لكن السجال الحالي حطّ رحاله في اتفاقية الهدنة، وما زال مصدر متابعة من مناصري الفريقين.

للاضاءة اكثر على ما يجري، يوضح عضو كتلة " الجمهورية القوية " النائب فادي كرم لـ" الديار" انّ كل مسؤول يقول قناعاته السياسية، لكن بعض الجهات ارادت تضخيم هذه المسألة، وإثارة الخلاف والفتن بين الطرفين، وإستغلت ذلك لإظهار التباين الكبير، لكني أرى ذلك نقاشاً حيوياً وصحيّاً بين مسؤولين سياسيين كبيرين.

وعن رأيه بهجوم جنبلاط على المفاوضين اللبنانيين في "الاتفاق الاطاري"، قال:" هو حرّ برأيه، ولكن للاسف ما زال يقرأ ضمن مرحلة سابقة، فيما الامور والظروف والشروط في مكان آخر. لقد تحدث عن اتفاقية الهدنة التي لم تفد لبنان بشيء، اذ ظهرت المنظمات المسلحة المدعومة من اليسار اللبناني، وجعلت من لبنان منصّة فضربت الاتفاق، واليوم اصبحنا في مكان مختلف".

وحول إمكانية ان يتجه جنبلاط الى الضفة السياسية الاخرى، إستبعد ذلك وقال:" الظروف اليوم مختلفة".

وعن العلاقة بين "القوات" و"الاشتراكيين"، أشار الى ان "لا خلاف بين الحزبين، بل تواصل بين نواب ومسؤولي الفريقين، ولا صحة لما يقال عن إمكانية ان يؤدي هذا السجال الى إفتراق سياسي".

اما الحزب "الاشتراكي" فتشير مصادره لـ" الديار" الى انّ النائب السابق جنبلاط يرى في إتفاقية الهدنة مرجعية يجب الانطلاق منها، في أي ترتيب لاحق بين لبنان و"إسرائيل"، كما يعتبر بأنّ أي تسوية يجب أن تكون ضمن إطار الدولة اللبنانية والقانون الدولي، مع عدم فصلها عن القضية الفلسطينية.

وإستبعدت المصادر وجود اي خلاف مع " القوات اللبنانية " ، لانّ الجانبين يؤمنان بالدولة اللبنانية، وبضرورة ان يكون القرار في يدها. اما نقطة التباين فهي في رؤية رئيس حزب "القوات" ليس اكثر، اذ يعتبر انّ الاتفاقية لم تعد تتماشى مع المتغيرات التي يشهدها لبنان والمنطقة بشكل عام، ونفت المصادر الاشتراكية أيضاً وجود قطيعة مع حزب " القوات".

في سياق متصل، رأت مصادر سياسية متابعة لما يجري، بأنّ السجال بين جنبلاط وجعجع لن يتفاقم اكثر في اطار اتفاقية الهدنة، لكن في ما يتعلق بالاتفاق الاطاري، فمن المرجّح ان يتصاعد الخلاف خصوصاً بعد الموقف الاخير الذي اعلنه جنبلاط، اذ وصف المفاوضين اللبنانيين بقليلي الخبرة السياسية والديبلوماسية، وتحفّظ على طريقة صياغة بعض البنود، لكنه لم يتبنّ لغاية اليوم خطاب إسقاط هذا الاتفاق.

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما