اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حمل الرئيس السوري، عشية توجهه إلى أنقرة بدعوة منها لحضور اجتماعات قمة «الناتو» بدورتها المنعقدة بين 7 و 8 تموز الجاري، معادلة من الصعب أن تجد حلولا لها إلا في الفضاء الأميركي، وتحديدا منه فضاءات ترامب التي تضيق وتتسع تبعا لتعدد الرؤى والانعطافات التي اشتهر بها هذا الأخير، وهي تقوم على تحديد مقاربة يمكن أن تحقق لسوريا رغبتها بعدم التورط في نزاع مسلح تخوضه ضد حزب الله وفقا لرغبة ترامب التي عبر عنها لمرات ثلاث في السابق، وفي الوقت نفسه تحقق لسوريا تطلعها في القيام بدور إيجابي يؤكد على دورها المحوري في المحيط والمنطقة، لكن الرياح جاءت كما يبدو على عكس ما تشتهيه «السفينة» السورية المنهكة أصلا بالكثير، فالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي غداة لقائه بنظيره السوري، يوم الأربعاء، كانت من النوع المقلق، وهي لا تبشر بحلول للمعادلة السورية الصعبة سابقة الذكر، ففي الوقت الذي أثنى فيه ترامب على سوريا الجديدة واصفا إياها بالدولة « المستقرة للغاية»، وعلى رئيسها الذي يقوم بـ«عمل ممتاز»، جاء رده على أسئلة الصحفيين عن دور سوريا المحتمل في الحرب على «حزب الله» كاشفا عن إنه، أي ترامب، لا يزال ثابتا عند طروحاته السابقة، فهو قال «يمكن للسوريين أن يساعدوا في هذا المجال»، و أضاف «سنرى.. أعتقد أننا نحقق الكثير، وأعتقد أنهم سيقومون بعمل جيد جدا»، وكان الرئيس الشرع قد استبق لقاءه مع نظيره الأميركي بلقاء ضم وفدا من الكونغرس الإميركي إلى جانب المبعوث توم براك الذي وصفه في ختام ذلك اللقاء بأنه «لاعب محوري في رسم معالم الشرق الأوسط»، ولعل كثر المديح، لوحده، كافيا هنا لـ«تحسس المحفظة» وفقا لقول مأثور منسوب لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، والجدير ذكره هنا في هذا السياق هو أن الرسالة التي أرسل بها ترامب إلى الشرع، ونشرتها منصات عدة، جاءت لتؤكد أن ثمة توافقات كانت قد حصلت على هامش القمة بخصوص لبنان، فقد جاء في رسالة ترامب «لقد أبلغت الكونغرس اليوم بقراري إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، ووفقا للقانون سيجري الكونغرس الآن مراجعة مدتها 45 يوما لإقرار هذا القرار نهائيا»، وأضاف «لقد وعدت بإزالة جميع العوائق التي تحول دون إعاددة إعمار بلادك، وقريبا جدا ستتمكنون من تحقيق ذلك: لدينا شركات أميركية مستعدة للإستثمار في سوريا، والمساهمة في جعل بلادكم أعظم وأكثر ازدهارا من أي وقت مضى».

قد يعني رفع «العقوبات» و«الإرهاب» الكثير بالنسبة للسوريين، حكومة وشعبا، فالفعل يحمل معه تدشين مرحلة اقتصادية وسياسية جديدة، لكن «أثمان» الفعل تبدو كافية لطرح العديد من التساؤلات، إذ كيف يمكن موازنة سوريا لدورها الإقليمي المركزي في ظل طروحات أميركية تدعو إلى اشعال نار صدام مسلح في الجوار؟ وفي وقت تبدو سوريا فيه أحوج ما تكون لاستعادة لحمتها الوطنية ؟، وكيف لدمشق أن تطمئن على مسارات ترمي، كما يقال، لإشاعة الإستقرار فيها في ظل افتعال صراع مع نسيج لا يزال يمثل «حجر عثرة» أمام وقوع المنطقة كـ«ثمرة يانعة» في «السلة الإسرائيلية»؟.


الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما