ذكرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة ألقت بظلالها على أجواء الاجتماع، بعدما وجه انتقادات علنية لعدد من الحلفاء قبل أن يعود لاحقاً للإشادة بما وصفه بـ"قمة اتسمت بالوحدة والمحبة"، في مشهد يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات واشنطن داخل الحلف.
ورغم نجاح القادة في إصدار بيان مشترك يؤكد الالتزام بالدفاع الجماعي ودعم أوكرانيا، فإن مواقف ترامب المتناقضة أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت يواجه فيه الناتو تحديات متزايدة على خلفية الحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيران.
وحرص قادة الدول الأوروبية على تجنب أي خلافات علنية خلال القمة، إلا أن ذلك لم يمنع ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان من توجيه رسائل حادة إلى شركائهما، بحسب "لوفيغارو".
ففي افتتاح أعمال القمة، انتقد أردوغان الاتحاد الأوروبي بسبب استبعاد الصناعات الدفاعية التركية من خطط إعادة التسلح الأوروبية، مطالباً بإزالة القيود المفروضة على التعاون الدفاعي بين الحلفاء، ومشدداً على أن تركيا تمتلك أحد أكبر الجيوش داخل الناتو.
أما ترامب، فاستهل مشاركته بتصريح لافت قال فيه إنه "غاضب جداً من الناتو"، مجدداً انتقاداته التقليدية للحلف، ومطالباً الدول الأوروبية بتحمل نصيب أكبر من أعباء الدفاع، في إطار سياسته القائمة على تقليص الاعتماد الأوروبي على القدرات العسكرية الأمريكية.
ويرى خبراء أن الرئيس الأميركي لا يزال يعتبر أن الأولوية الاستراتيجية لواشنطن باتت تتركز على مواجهة الصين، فيما تراجعت أهمية أوروبا مقارنة بالسنوات السابقة.
خلافات حول إيران وغرينلاند والإنفاق الدفاعي
مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، أعرب ترامب عن استيائه مما وصفه بعدم استعداد بعض الحلفاء لمساندة الولايات المتحدة في مواجهة إيران.
كما جدد انتقاداته للدنمارك بسبب رفضها التخلي عن غرينلاند، وهاجم إسبانيا لرفضها زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ملوحاً بإجراءات تجارية ضد مدريد، ومعتبراً أنها تستفيد اقتصادياً من الولايات المتحدة دون تقديم مساهمة كافية في الدفاع المشترك.
في المقابل، سعت الحكومتان الإسبانية والدنماركية إلى احتواء التوتر. فقد أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن العلاقات مع واشنطن لا تزال إيجابية، بينما شددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على التزام بلادها بالدفاع عن جميع أراضي الحلف، بما فيها غرينلاند، مع استمرار الحوار مع الولايات المتحدة بشأن التعاون في منطقة القطب الشمالي.
أجواء مختلفة خلف الأبواب المغلقة
ورغم التصريحات الحادة أمام وسائل الإعلام، أشارت تقارير إلى أن اجتماع مجلس شمال الأطلسي المغلق جرى في أجواء أكثر هدوءاً، حيث لم يكرر ترامب انتقاداته العلنية للحلفاء.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المناقشات اتسمت بالاحترام، مشيراً إلى أنه لم يسمع أي انتقادات مباشرة خلال الاجتماع، فيما خفف ترامب من حدة تصريحاته بشأن غرينلاند، مؤكداً أنه لا يؤيد الاستيلاء على أراضٍ بالقوة.
وعقب انتهاء القمة، وصف الرئيس الأميركي الاجتماع بأنه "رائع"، مؤكداً أن أجواء "المحبة والوحدة" سادت بين قادة الحلف.
من جانبه، تجنب الأمين العام للناتو مارك روته التعليق على الخلافات، مؤكداً أن أي تباينات بين الحلفاء لا ينبغي مناقشتها علناً، في محاولة للحفاظ على صورة التماسك داخل الحلف.
بيان موحد رغم التباينات
وخرجت القمة ببيان مشترك مختصر أكد التزام الدول الأعضاء بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على الدفاع الجماعي، كما جدد اعتبار روسيا التهديد الأمني الرئيسي للحلف، مع التأكيد على استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا.
واتفق الحلفاء أيضاً على مواصلة الاستثمار في القدرات العسكرية الحديثة، بما يشمل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والطائرات المسيّرة، والأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، إضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة العسكرية المشتركة.
كما التزم الأعضاء بتمويل صفقات تسليح جديدة بقيمة 50 مليار دولار، في خطوة يرى مراقبون أنها ستوفر فرصاً كبيرة لشركات الصناعات الدفاعية، لا سيما الأميركية.
وخلال مؤتمره الصحفي، اعتبر ترامب أن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي تمثل نجاحاً لسياسته، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ستنعكس أيضاً على الاقتصاد الأمريكي.
أوروبا تستعد لمرحلة جديدة
في المقابل، يدرك الأوروبيون أن عليهم الاستعداد لتعويض أي تقليص محتمل للدور العسكري الأميركي في القارة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تولت تغطية نحو 80% من الاحتياجات البحرية الناتجة عن إعادة انتشار القوات الأميركية بعد العمليات العسكرية ضد إيران، كما أعلن مشاركة فرنسا في القوة متعددة الجنسيات الجديدة التي ينشرها الناتو في فنلندا لتعزيز الجناح الشرقي للحلف.
ورغم نجاح القمة في الحفاظ على وحدة الموقف الرسمي، يرى محللون أن التصريحات المتباينة لترامب تعكس استمرار الشكوك داخل الحلف بشأن مستقبل الالتزام الأميركي بأمن أوروبا، وهو ما يدفع العواصم الأوروبية إلى تسريع جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا والتوتر مع روسيا يفرضان ضغوطاً متزايدة على الناتو.
يتم قراءة الآن
-
داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني
-
واشنطن وطهران إلى حافة الحرب مجدداً ترامب: اسرائيل ستغادر لبنان... ضمانات اميركية حول اجتماع روما
-
رقصة "الفالس" على أرصفة جهنم
-
التصعيد يعود الى الجبهة الإيرانيّة... ماذا عن لبنان؟ المشهد ضبابي..."والعين" على لقاء ترامب - نتانياهو!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:15
حاكم مدينة كنارك الإيرانية: المنطقة العسكرية التابعة للقوات البحرية تعرضت لغارات جوية من العدو على مرحلتين
-
23:06
ديوان نتنياهو: رئيس الوزراء شدد على خطورة تصريحات إردوغان المعادية لـ"إسرائيل" وعلى ضرورة إقامة مناطق أمنية
-
23:05
ديوان نتنياهو: المحادثة بين رئيس الوزراء وترامب تناولت استمرار التنسيق على الجبهات كافة
-
23:05
ديوان نتنياهو: الرئيس ترامب أطلع نتنياهو على آخر المستجدات بشأن التحركات الأمريكية في الخليج
-
22:58
ديوان نتنياهو: رئيس الوزراء والرئيس الأميركي أجريا اتصالاً هاتفياً في إطار التواصل المستمر
-
22:32
وكالة الأنباء الإيرانية عن مسؤول في مدينة بوشهر: دوي الانفجار في المدينة ناجم عن تفعيل الدفاعات الجوية
