اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رعى وزير الثقافة غسان سلامة، فعالية اطلاق الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والارشيفات والإرث الثقافي في لبنان، خلال لقاء أقيم في مقر المكتبة الوطنية - الصنائع، في حضور وزيرة البيئة تمارا الزين ، النائبة الدكتورة عناية عز الدين ، المدير العام للشؤون الثقافية في الوزراة الدكتور علي الصمد وحشد من الهيئات الثقافية والأدبية والإعلامية.

وأثنى على "مبادرة عقد اللقاء"، وقال :"أهلا وسهلا بكم جميعا في وزارة الثقافة، إني أحيي بكل صدق مبادرتكم لإنشاء شبكة معنية للحفاظ على الإرث الثقافي المهدد في جنوب لبنان. وهذا الإرث له أشكال عدة، الأول هو الإرث المبني وأقول وضميري مرتاح أنه ليس هناك من قانون أو عمل ديبلوماسي لم نقم به خلال الثلاثة أشهر الماضية لحماية هذا الارث، وإذا كان لديكم أي فكرة إضافية أنا مستعد للاستماع ولقد ضاعفنا ضعفين عدد المواقع المعززة حسب لائحة اليونسكو في لبنان من 39 إلى 79، وحولنا أثار صور الى ليس فقط لائحة على لائحة التراث العالمي لكن على لائحة التراث العالمي المهدد. لم ندع مجالاً لأي وزير ثقافة في العالم أن يقول أنه لا يعلم ماذا حاصل في جنوب لبنان اتصلت بأكثر من 30 وزير ثقافة لإعلامهم بنفسي بما هو حاصل. ذهبنا إلى باريس مباشرة لكي نقنع مدير عام اليونسكو بخطورة ما هو حاصل والأهم من ذلك أننا لم نتوقف ولن نتوقف".

أضاف :"أنظر بكثير من الاهتمام والحماسة لقرار لجنة التراث العالمي إن شاء الله بعد أسبوعين من الآن في اجتماعها في بوزان في كوريا الجنوبية ، إلى أن تعلن وضع قلاع جبل عامل الخمس: تبنين وشمع والشقيف ودير كيفا وشقرا،على لائحة التراث العالمي".

ولفت سلامة إلى أننا "نركز على مصلحتنا وعلى كيفية وضع إرثنا مهما كانت الظروف سلمًا أو حرباً، وبالتالي آمل ونحن نعمل ديبلوماسيا بإقناع الدول بالتصويت إلى جانبنا، ونأمل أن نضيف هذا المدماك الإضافي على حماية هذه الاثار وعلى الترويج لها والتعريف بها عالميا، لأن هذه القرارات هي مناسبة لكي يتعرف العالم والدول على هذه المقتنيات الثقافية الهائلة. ولكن التراث المبني هو جزء اخر، هناك أيضا المؤسسات الثقافية والتعريفية. لقد دمر جزء كبير منها وهناك مكتبات عزيزة على قلبي لأسباب مختلفة ، مكتبة بنت جبيل عزيزة على قلبي، لأني أنا أسستها منذ خمسة وعشرين عاما، مكتبة الطيب عزيزة على نفسي، لأني كنت سأدشنها قبل ثلاثة أيام بعد بدء الحرب، لكن العدو دمرها وأصابها مجددا ليلة أول من أمس. وهناك مكتبات أخرى أيضا دمرت. أنا أتعهد بأنه طالما أنا هنا، فأني لن أتوقف يوما عن محاولة إعادة بنائها".

وأوضح أنه "في حقيقة الأمر، لدينا مشروع لثلاث سنوات لتعزيز المكتبات العامة في مختلف الأراضي اللبنانية، 57 مكتبة زائد فتح بعض المكتبات في قرى ليس فيها مكتبات وتحويلها إلى مراكز ثقافية مرتبطة بالإنترنت لديها فضاءات لأنشطة ثقافية. ولدينا نموذج مثالي لما يجب أن تكون عليه المكتبة البلدية العامة ونحاول أن ننفذه تدريجا في عموم لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة ، لقد حصلنا على حوالي ربع قيمة، حوالي سبعمائة ألف دولار هبات للبدء بمشروع سيكلف نحو ثلاث ملايين دولار لكننا بدأنا العمل فيه وحصة المنطقة الجنوبية المهدمة على الرأس والعين موجودة داخل هذا الكل . لكن هناك مؤسسات أيضا ثقافية مهمة، لا سيما المساجد والحسينيات والكنائس التي نملكها، هذه ملك غيرعام، وبالتالي لا يسمح لنا بأن نتدخل فيها مباشرة لكن المديرية العامة للأثار ستقف إلى جانب المؤسسات الدينية المعنية لكي يعاد بناؤها وفق التراث المحلي. نحن سنقدم الخبرة والمشورة هنا لكننا لسنا أصحاب القرار وبالتالي علينا أن نحترم ذلك. وهناك أيضا شيء أهم وهو أن مفهوم التراث لم يعد ضيقا كما في السابق أنه أثار صور، اثار وادي قديشا، طبعا هذه أماكن هائلة في أهميتها بالنسبة للتاريخ العالمي، لكن الثقافة لا تتوقف عند حدود اثار صور أو أثار بعلبك أو أثار جبيل، هي موجودة في كل مكان يحيا فيه البشر ويتنفسون ويعتادون ويلتقون بجيرانهم وعائلاتهم وما شابه، لذلك نحن نعتبر جزءا من التراث سوق النبطية وسوق بنت جبيل والأحياء الأخرى والأبنية التراثية التي بنيت في القرن التاسع عشر وفي مطلع العشرين، وبعضها جميل للغاية".

وقال سلامة: "أنا أتأثر كثيراً عندما كنت أسافر في عملي بالأمم المتحدة في مختلف دول أفريقيا، فأجد مغتربين من لبنان وقد وضعوا ليس صوراً لأنفسهم أو لعائلاتهم، وإنما لمنازلهم في النبطية وزوطر وبنت جبيل في صدر صالوناتهم في مختلف عواصم أفريقيا، مما يشير إلى مدى تعلقهم بهذا الأرث المهم. وهناك طبعاً الإرث غير الملموس، وهذا أيضا يهمنا إلى أقصى الحدود، لأن هذا الإرث هو قائم على العلاقة بين الناس التي انقطعت بسبب النزوح على الاستمرار في حفظ الذاكرة الشعرية والغنائية والموسيقية وإلى آخره وكلها تأثرت بعملية النزوح. إذاً، ما هو أمامنا هائل، الوزارة بإمكانياتها المتواضعة تقوم بما يمكن لها أن تقوم به. صدقوني أقول ذلك من خلال الاعتراف بواجبي وليس من خلال أي مِنية. نحن نقوم بما علينا. نحن نوثق، نحصي ونتابع. بدأنا التفكير بكيفية إعادة الأعمار أو إعادة تصحيح ما هو حاصل، لكن طبعاً الوزارة لديها حدود: حدود مالية، حدود بشرية التي تعلموها لا سيما منذ الأزمة المالية العام 2019، لذلك بالذات نرحب بالمبادرات المنبثقة من المجتمع الأهلي لاستكمال عمل الوزارة، ونرحب بكم بالذات لأنكم تقومون بمبادرة تركز على ما لم نستطع أن نقوم به بصورة مباشرة لاسيما في ما يخص المكتبة الخاصة، ما يخص الأبنية الخاصة والعائلية التراث الذي ملكيته تعود لأفراد أو لجماعات أو لعائلة".

واعتبر سلامة أن "هذه المبادرة لأنها تأتي في الوقت المناسب وفي الوظيفة المناسبة التي هي تكملة لما تقوم به الوزارة في سبيل حفظ هذا الإرث، لذلك فإني أرحب بكم بصدق في هذا المعلم الثقافي المهم الذي هو معنى بالذاكرة أساساَ وسنعمل يداً بيد إن شاء الله في الأسبوع والأشهر المقبلة لحفظ ما تيسر من هذا الإرث لتصحيحه أو إصلاحه، إذا تمكنا من ذلك في القريب العاجل ونخطط له دون أن ننتظر التحرير إن شاء الله القريب لأن انتظار التحرير لا يجب أن يكون على موقف سلبي، انتظار التحرير يجب أن يتم ونحن نعمل لنخطط لما علينا من الواجبات بعد حصول ذلك التحرير".

وختم: "هذا ما وددت أن أقوله لكم اليوم وأعتذر مسبقا لأنني سأضطر مع الوزيرة تمارا الزين لمغادرة هذه القاعة لهدف لا يقل سموا عن هدف اجتماعنا اليوم، وهو أننا كوزارة ثقافة وكوزارة بيئة أقنعنا نائب رئيس الحكومة بأن التقرير الذي قدمته الحكومة اللبنانية يوم الأثنين الماضي، إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف يجب أن يتضمن جزءا عن الضرر الهائل الذي وقع بالبيئة وهذا سبب وجود الوزير الزين والضرر الذي حصل بالتراث وهذا سبب وجودي. وهناك فصلان متميزان في هذا التقرير عن الأضرار الواقعة على البيئة استعمال الفوسفور وما شابه، والأضرار الواقعة على التراث، ونحن ذاهبان إلى اجتماع حول القانون الدولي الإنساني، لكي لا نتوقف فقط عند المنظمات المعنية بقطاعاتنا ، لكن التركيز على أن الإجرام بحق البيئة والإجرام بحق التراث هما نوعان من الإجرام بحق الإنسانية وبحق القانون الدولي الإنساني".

وكانت مداخلة لوزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، لفتت فيها إلى أن "المقاربات الحالية للأوضاع في الجنوب اللبناني باتت تُغلب لغة الأرقام والإحصاءات على حساب الإنسان"، مؤكدة "ضرورة التركيز على حماية الإرث الثقافي والذاكرة الجماعية التي تتعرض لمحاولات محو ممنهجة".

وشددت على أن "تدمير البيئة يمثل جزءاً أساسياً من مسار هدفه انسلاخ الجنوبيين عن أرضهم"، معتبرة "أن البيئة ليست مجرد عناصر طبيعية كالأشجار والأنهار، بل هي رابط مكاني وجودي يربط الإنسان بأرضه، وهي تمثل إرثاً ثقافياً يجب إبرازه بوضوح عند التوجه للمجتمع الدولي".

وأسفت الزين لـ"تحويل قضية الجنوب وأهله إلى مجرد دراسات حالة أو أوراق عمل تقنية في الأوساط الأكاديمية"، داعية إلى "استعادة البعد الإنساني في معالجة تداعيات الحرب، ووضع مصلحة المواطن الجنوبي المتلهف للعودة إلى أرضه وركام منزله في مركزية أي عمل أو خطة مستقبلية، بما يضمن كرامة الإنسان وارتباطه بالأرض".

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما