اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في كل عام، يحتشد آلاف الفرنسيين والسياح على جانبي جادة الشانزليزيه لمتابعة العرض العسكري في 14 تموز، أحد أبرز رموز العيد الوطني الفرنسي. لكن نسخة عام 2026 ستختلف عن سابقاتها، فالدخول إلى محيط العرض لن يكون متاحًا بمجرد المرور عبر نقاط التفتيش الأمنية.

وتقول السلطات الفرنسية إن هذه الإجراءات الاستثنائية لا تعكس وجود تهديد أمني جديد، بل تأتي بسبب المستوى غير المسبوق من الشخصيات الدولية المشاركة في الاحتفال.


تسجيل إلزامي لأول مرة

وبحسب معلومات نشرتها صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية، سيكون على كل شخص يرغب في متابعة العرض العسكري من محيط جادة الشانزليزيه التسجيل سابقًا عبر الموقع الإلكتروني المخصص للفعالية التابع لقصر الإليزيه، والحصول على رمز (QR Code) يحمل اسم صاحبه، على أن يُبرز عند الدخول مصحوبًا ببطاقة هوية رسمية للتحقق من تطابق البيانات.

وكشف محافظ شرطة باريس باتريس فور لـلصحيفة تفاصيل النظام: نقطتا تفتيش قبل الدخول، الأولى للتحقق من رمز QR الاسمي، والثانية لمطابقة بطاقة الهوية، مشيرا إلى اثنتي عشرة نقطة دخول موزعة على جانبَي الشارع. 

ويمثل هذا الإجراء سابقة في تاريخ العرض العسكري، إذ كان دخول الجمهور في السنوات السابقة يقتصر على المرور عبر نقاط تفتيش أمنية تخضع فيها الحقائب للتفتيش، دون الحاجة إلى تسجيل سابق أو الحصول على تصريح شخصي.

وأشار فور إلى أن هذا النظام ليس جديدًا على السلطات الفرنسية، إذ سبق استخدامه خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024، وسمح، بحسب قوله، بتحقيق "مستوى مرتفع للغاية من الأمن".


لماذا هذه الإجراءات؟

ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، تؤكد السلطات الفرنسية أن القرار لا يرتبط بظهور تهديدات أمنية إضافية.

ويقول محافظ شرطة باريس إن مستوى التأمين الاستثنائي يعود أساسًا إلى الحضور الدولي الواسع الذي سيشهده الاحتفال هذا العام، موضحًا أن الرئيس إيمانويل ماكرون وجّه دعوات إلى قادة الدول المشاركة في "ائتلاف الراغبين"، وهو التحالف الداعم لأوكرانيا.

ومن المنتظر أن يحضر الاحتفال ممثلون عن 35 دولة، إضافة إلى وفود من حلف شمال الأطلسي، وهو ما يفرض، بحسب السلطات، مراعاة المتطلبات الأمنية الخاصة بكل وفد رسمي.

وقال فور إن "المعايير الأمنية تختلف من دولة إلى أخرى، ولذا حرصنا على اعتماد أعلى مستوى من الحماية لضمان أمن الجمهور، وكذلك أمن الشخصيات الرسمية الموجودة في المنصة الرئاسية".

وشدد في الوقت نفسه على أن هذه الإجراءات لن تحرم الفرنسيين من أجواء الاحتفال، مضيفًا: "يجب أن يبقى العيد عيدًا، وهذا ما يحرص عليه رئيس الجمهورية".


إمكانية التسجيل في اللحظات الأخيرة

ورغم إلزامية التسجيل السابق، قررت السلطات الإبقاء على قدر من المرونة لتفادي حرمان من لم يطّلعوا على الإجراءات الجديدة.

وسيكون بإمكان الأشخاص الذين يصلون إلى المكان دون تسجيل سابق إتمام إجراءات التسجيل في اللحظات الأخيرة، من خلال فرق ميدانية ستتولى مراجعة الطلبات واعتمادها بصورة فورية.

ومع ذلك، نصحت محافظة الشرطة الجمهور بعدم الانتظار حتى الساعات الأخيرة، تجنبًا لحدوث ضغط على المنصة الإلكترونية أو تأخير في إجراءات الدخول.

وستُفتح مداخل الموقع أمام الجمهور بدءًا من الساعة السابعة والنصف صباحًا، فيما ينطلق العرض العسكري عند الساعة العاشرة صباحًا من ساحة شارل ديغول باتجاه ساحة الكونكورد. وأكدت السلطات أنه لم يُحدد سقف لعدد الحضور هذا العام، خلافًا لما حدث في عام 2024. 

تحذيرات من موجة الحر

ولم تقتصر توصيات السلطات على الجوانب الأمنية، بل شملت أيضًا التحذير من ارتفاع درجات الحرارة المتوقع خلال يوم الاحتفال.

ودعت محافظة شرطة باريس الجمهور إلى ارتداء ملابس خفيفة ومريحة، واستخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس، مثل القبعات والمظلات وكريمات الوقاية، لتفادي التعرض للإجهاد الحراري أثناء انتظار انطلاق العرض.

واختتمت المحافظة رسالتها بالتأكيد أن التحديات التي تواجه تنظيم المناسبة لا تقتصر على الاعتبارات الأمنية، بل قد تكون الأحوال الجوية نفسها أحد أبرز مصادر الخطر، في ظل موجات الحر التي تشهدها فرنسا هذا الصيف.


الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما