اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رغم أن خسارة ساعة من النوم يوميًا قد تبدو أمرًا بسيطًا، فإن دراسة حديثة تحذر من أنها قد تترك آثارًا ملحوظة على الوزن والنشاط البدني خلال أسابيع قليلة.

فقد خلص الباحثون إلى أن تقليص مدة النوم بنحو ساعة و20 دقيقة يومياً لمدة 6 أسابيع ارتبط بزيادة الوزن، وارتفاع الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الجلوس، وانخفاض نشاطهم البدني، وفق دراسة نشرتها دورية Annals of Internal Medicine، ونقل نتائجها موقع mindbodygreen.


تجربة واقعية

ولتجسيد نمط النوم الذي يعيشه كثيرون في حياتهم اليومية، لم يطلب الباحثون من المشاركين السهر طوال الليل، بل عمدوا إلى تأخير موعد نومهم تدريجيًا، ما أدى إلى فقدان كل منهم نحو 80 دقيقة من نومه المعتاد كل ليلة.

فيما شملت الدراسة 95 رجلاً وامرأة من البالغين الأصحاء، كانوا ينامون في الظروف الطبيعية ما بين 7 و8 ساعات يومياً. وخضع المشاركون للمتابعة على مدار 6 أسابيع، مع مراقبة دقيقة لأنماط النوم والنشاط البدني باستخدام أجهزة قابلة للارتداء، إلى جانب قياس الوزن، ومحيط الخصر، وتركيب الجسم، وبعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.

كما أوضح الباحثون أن الهدف لم يكن اختبار آثار الحرمان الشديد من النوم، وإنما معرفة ما إذا كان النقص البسيط والمستمر، وهو الأكثر شيوعاً بين العاملين والطلاب، يمكن أن يترك أثراً ملحوظاً على الصحة.



عامل مؤثر

إلى ذلك، كشفت النتائج أن المشاركين الذين ناموا أقل اكتسبوا في المتوسط نحو نصف كيلوغرام خلال فترة الدراسة، مقارنة بمن حافظوا على عدد ساعات نومهم المعتاد.

كما لاحظ الباحثون أنهم أصبحوا أقل حركة خلال اليوم، وارتفع الوقت الذي يقضونه في الجلوس بنحو 17 دقيقة يومياً، بينما كان هذا الارتفاع أكبر لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، إذ اقترب من 30 دقيقة يومياً.

ويرى فريق الدراسة أن هذه التغيرات، رغم أنها قد تبدو طفيفة في البداية، قد تتحول مع مرور الوقت إلى عامل يسهم في زيادة الوزن، لا سيما إذا استمرت لأشهر أو سنوات وترافقت مع تراجع تدريجي في مستوى النشاط البدني.


تؤثر في أكثر من مسار

ولم تتوقف النتائج عند زيادة الوزن فقط، إذ أشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة أُجريت على المشاركين أنفسهم أظهرت أن نقص النوم المزمن، حتى وإن كان بسيطاً، ارتبط بانخفاض حساسية الإنسولين لدى بعض النساء، إلى جانب ظهور مؤشرات التهابية ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.

كما رجح الباحثون أن قلة النوم تؤثر في أكثر من مسار داخل الجسم، فهي قد تغير توازن الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع، وتقلل مستويات الطاقة، ما يجعل الشخص أقل ميلاً إلى الحركة وأكثر قابلية لتناول كميات أكبر من الطعام.

وأكد فريق الدراسة أن النتائج لا تعني أن خسارة ساعة من النوم ستؤدي تلقائياً إلى زيادة الوزن لدى الجميع، لكنها تقدم دليلاً إضافياً على أن النوم الكافي يمثل جزءًا أساسياً من الحفاظ على الصحة، تماماً مثل النظام الغذائي المتوازن وممارسة النشاط البدني.

وخلص الباحثون إلى أن كثيرًا من الأشخاص يركّزون عند محاولة إنقاص الوزن على النظام الغذائي وممارسة الرياضة، بينما قد يغفلون أهمية تنظيم مواعيد النوم، رغم دوره المؤثر في صحة الجسم والوزن على المدى الطويل.

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما