يكرر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون موقفا واحدا خلال لقاءاته بإطار حديثه عن إتفاق الإطار بصيغته الحالية والذي يقر أنه ليس مثاليا وأنه أفضل الممكن، وهو أن لا خيارات أخرى أمام لبنان، أي بمعنى آخر فإن ما يريد قوله أن الوفد اللبناني الرسمي فاوض ويفاوض من موقع الامر الواقع الميداني على الأرض ووصول الجيش الاسرائيلي الى تخوم مدينة النبطية.
ومع علمه بأن اتفاق الاطار هذا ليس أفضل ما يطمح اليه لبنان، الا أنه يؤكد أنه متمسك حتى النهاية بمسار التفاوض المباشر وحتى بهذا الاتفاق غير النهائي كأساس لتفاهمات شاملة سيتم العمل عليها.
فهل من أوراق قوة يمتلكها لبنان الرسمي ليضعها على طاولة التفاوض المباشر مع اسرائيل لتحسين موقعه التفاوضي وتلقائيا صيغة أي اتفاق نهائي سيتم التوصل اليه؟
رغم الواقع العسكري الصعب، لا يعني ذلك أن لبنان دخل المفاوضات من دون أي أوراق. ففي أي عملية تفاوض، لا تُقاس القوة بالقدرة العسكرية وحدها، بل أيضاً بالشرعية الدولية والعربية، وبالاعتبارات السياسية والأمنية التي تحكم الطرفين، وبالمصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف.
ولعل أبرز الأوراق التي يمتلكها لبنان الرسمي هذه تتمثل في الشرعية الدولية والغطاء العربي والدولي بحيث أن مسار التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل مدعوم دوليا وعربيا كما أن مطلب حصرية السلاح مطلب أساسي لكل الدول الكبرى والمؤثرة في المنطقة والعالم. فلبنان يستند إلى قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 1701، وإلى الاعتراف الدولي بسيادته ووحدة أراضيه. كما أن معظم الدول الراعية للمفاوضات لا تعترف بأي تغيير دائم في الحدود أو بأي احتلال جديد للأراضي اللبنانية، ما يمنح بيروت أساسا قويا للمطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل ورفض تكريس أي وقائع ميدانية فرضتها الحرب. كذلك يعتبر لبنان الرسمي أن الوساطة الأميركية وانخراط الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيا في الملف اللبناني عنصر قوة يمكنه أن يعتمد عليه خاصة في ظل الضغوط الواضحة والفاعلة التي مارستها ولا تزال واشنطن تمارسها على تل أبيب ما أدى لوقف النار كما الى تراجع الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية لحدودها الدنيا، وهي ضغوط يعتقد لبنان الرسمي أنها ستؤدي عاجلا أم آجلا لانسحاب اسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.
ومن الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية أيضا قدرتها على توفير الاستقرار جنوباً. فإسرائيل، كما الولايات المتحدة والدول الأوروبية، تدرك أن أي اتفاق لن يكون قابلاً للحياة ما لم تكن الدولة اللبنانية، ممثلة بالجيش والمؤسسات الرسمية، قادرة على تطبيقه. وبالتالي فإن نجاح انتشار الجيش وتعزيز سلطته جنوب الليطاني يشكلان مصلحة مشتركة، ويمكن للبنان أن يربط أي التزامات أمنية بالحصول على ضمانات سياسية وعسكرية وبخاصة ضمانات مرتبطة بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة، وهذا ما يتكىء عليه بشكل أساسي الوفد المفاوض.
من جهتهم، يدرك الإسرائيليون أن غياب الاتفاق يحمل كلفة أيضاً. فاستمرار حالة اللاسلم واللاحرب يعني بقاء الحدود الشمالية مصدر استنزاف أمني واقتصادي، واستمرار الحاجة إلى انتشار عسكري واسع وإبقاء عشرات آلاف المستوطنين في حالة قلق، وهو ما يجعل تل أبيب معنية هي الأخرى بالتوصل إلى ترتيبات مستقرة، ولو وفق شروط تفاوضية صعبة.
لكن في المقابل، يواجه لبنان نقطة ضعف أساسية تتمثل في أن معظم أوراقه سياسية ودبلوماسية أكثر منها ميدانية. فالوقائع العسكرية الحالية تمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض شروطها، فيما يبقى الرهان اللبناني على الضغوط الدولية والاميركية وعلى حاجة المجتمع الدولي إلى استقرار طويل الأمد في جنوب لبنان.
لذلك، فإن نجاح الوفد اللبناني لن يرتبط فقط بما يمتلكه من أوراق، بل أيضاً بقدرته على تحويل الدعم الدولي إلى ضمانات ملزمة، وعدم الاكتفاء بتفاهمات سياسية قابلة للتبدل مع تغير الإدارات أو موازين القوى.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:56
الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن
-
23:52
المنتخب الاسباني يسجل الهدف الثاني في مرمى بلجيكا لتصبح النتيجة 2-1
-
23:39
"الوكالة الوطنية": تفجير إسرائيلي في محيط ديرسريان في مرجعيون
-
23:34
الأنطونية يخطف المواجهة الأولى من الرياضي 76-72 ويتقدم 1-0 في نصف نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
-
23:31
طيران مسيّر يحلق على ارتفاع متوسط في محيط مناطق البقاع الأوسط والسلسلة الشرقية وبعلبك
-
23:31
الخارجية الإيرانية: زيارة عراقجي لمسقط استكمال للمشاورات التي بدأناها مع مسقط خلال الشهرين الماضيين بشأن هرمز
